شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › الكتاب الأول في الإخلاص › 2- باب التوبة

ابحث في الصفحة

11- (وعن ابن عباس وأنس بن مالك) تقدمت ترجمتهما في باب الإخلاص (رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو) ثبت (أن لابن آدم واديا) مملوءا (من ذهب أحب) وفي نسخة: لأحب: أي من حرصه الذي هو طبعه (أن يكون له واديان) أي آخران كما هو الأنسب بحرصه، ويحتمل أن يراد واديان بما كان له أولا فيكون المطلوب وادي آخر. والأول أظهر (ولن يملأ جوفه إلا التراب) أي إنه لا يزال حريصاً على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره، وهذا حكم غالب النوع الإنساني الحرص على(171) الدنيا، أما من لطف به وحفظ من ذلك ابتداء أو بالتوبة منه فمستثنى كما قال (ويتوب الله على من تاب) أي إن الله تعالى يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات (متفق عليه) وفي الجامع الصغير للحافظ السيوطي بعد ذكر الحديث بنحوه: أخرجه أحمد والشيخان والترمذي عن أنس وأحمد، والشيخان عن ابن عباس، والبخاري عن الزبير، وابن ماجه عن أبي هريرة، وأحمد عن أبي واقد، والبزار عن بريدة. وأخرج أحمد وابن حبان عن جابر

[ص 136]

مرفوعاً: “لو كان لابن آدم واد من نخل لتمنى مثله ثم لتمنى مثله حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب” اهـ. وفي الديباج للحافظ السيوطي: ورد في الحديث المذكور كان في آخر سورة “لم يكن” فأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححاه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب، قال فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه لسأل ثانياً، ولو سأل ثانياً فأعطيه لسأل ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن يفعل خيراً فلن يكفره” اهـ.

------

(171)ن “في” بدل “على”.

------