شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثاني › [تتمة الكتاب الأول كتاب الإخلاص] › 35 - باب حق الزوج على المرأة

ابحث في الصفحة

3 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راع) أي حافظ مؤتمن ملتزم صلاح ما أؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه (وكلكم مسؤول عن رعيته) أي هل قام بما عليه من صلاحها وحفظها والقيام بمصلحتها أو لا (والأمير) أي ذو الأمر فيشمل سائر الحكام، وفي رواية الإمام، وعليها فخص بالذكر لأنه الأشرف الأكمل وباقي الولاة مثله كما أفادته رواية الباب، والأمير (راع) على من تحت ولايته، فعليه النظر في شأنهم وتسديد أمرهم ودفع المضرات عنهم (والرجل راع على أهل بيته) فيقوم بكفايتهم من سائر المؤن بحسب حاله يساراً وإعساراً،

[ص 112]

ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويبين لهم ما يحتاجون إليه من أمر الشرائع (والمرأة راعية على بيت زوجها) فتقوم بحفظه عن السارق والهرة وسائر المتلفات، ولا تخزن فيه ولا تتصدق بما تعلم أنه لا يرضى به (وولده) فتقوم بحضانته وخدمته. قال الخطابي: اشتركوا يعني الأمير ومن بعده في الوصف بالراعي، ومعناه مختلف، فرعاية الإمام الأعظم رعاية الشريعة بإقامة حدودها والعدل في الحكم، ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وإيصال حقوقهم، ورعاية المرأة تدبيرها لأمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج (فكلكم) حتى من لا أمر له ولا زوجة وهو الإنسان نفسه فإنه (راع) على جوارحه فيعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلاً ونطقاً واعتقاداً، فجوارحه وقواه وحواسه رعاياه، ثم لا يلزم من كونه راعياً أن لا يكون مرعياً باعتبار آخر (وكلكم مسؤول عن رعيته) هل قام بما يجب لها عليه أو لا؟ وجاء في حديث أنس مثل حديث ابن عمر، وفي آخره “فاعدد للمسألة جواباً، قال: وما جوابها؟ قال: أعمال البر” أخرجه ابن عدي والطبراني في الأوسط وسنده حسن (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي.