شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › الكتاب الأول في الإخلاص › 2- باب التوبة

ابحث في الصفحة

12- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه) تقدمت ترجمته في باب الإخلاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يضحك الله سبحانه وتعالى إلى رجلين) قال القاضي عياض: الضحك في حقه تعالى- لاستحالة قيام حقيقته بذاته سبحانه لكونه من أوصاف الحادث- مجاز على الرضى بفعلهما والثواب عليه، وحمد فعلهما(172) ومحبته وتلقى رسله له بذلك، لأن الضحك من أحدنا إنما يكون عند موافقة ما يرضاه وسروره بمن يلقاه. قال: ويحتمل أن يكون المراد ضحك الملائكة الذين يوجهون لقبض روحهما وإدخالهما الجنة كما يقال قتل السلطان فلنا: أي أمر به اهـ. (يقتل أحدهما) أي الواحد منهما (الآخر) أي صاحبه (ثم يدخلان الجنة) ثم بين ذلك الإجمال بقوله (يقاتل هذا) يعني المسلم (في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله (فيقتل) أي يقتله كافر (ثم) للترتيب في الإخبار، أو يراد بها مجرد الترتيب من غير اعتبار انضمام التراخي إليه، فلا يعتبر تراخي إسلام الكافر عن قتله ذلك المسلم بل يحصل بإسلامه عقبه (يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد) عطف الفعلين بالفاء إشارة إلى حصول الهداية عقب تعلق العناية بالعبد من غير تراخ إذ لا مانع لما أراد سبحانه، وإلى أنه لم يمكث بعد إسلامه زمنا يقترف

[ص 137]

فيه(173) شيئاً من موبقات الذنوب بل عقب إسلامه استشهد فعمل قليلاً وحاز خيرًا جليلاً ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ثم لا يلزم من تساويهما في دخول الجنة تساويهما في المنزلة: فإن تفاوت مراتب الجنان على حسب تفاوت مراتب الأعمال (متفق عليه) وفي ختم المصنف الباب بهذا الحديث إشارة إلى الإنسان ينبغي له أن يتوب من الذنب الذي اقترفه وإن كان كبيرة، ولا يؤيسه ذلك من رحمة الله تعالى فإن الله هو التواب الرحيم، والذنب وإن عظم قدره كالكبائر وكثر عدده إذا قوبل بفضل الله وعفوه كان حقيراً يسيراً، قال تعالى- إن ربك واسع المغفرة- قال الأبوصيري:

يا نفس لا تقنطي من زلة عظمت * إن الكبائر في الغفران كاللم

------

(172)ن “فعله” بدل “فعلهما”.

(173)ن “به” بدل “فيه”. ع.

------