7 - (وعنه أن رجلاً) لم أقف على من سماه (قال: يا رسول الله إن لي قرابة) أي ذوي قرابة أي رحم ونسب، ويقال فيها قربى كما في المصباح (أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم) أي أسدي إليهم الإحسان (ويسيئون إلي، وأحلم) بضم اللام (عنهم ويجهلون علي) ويجوز أن تكون الجمل المضارعية معطوفة على أقرانها وهو الأقرب، ويحتمل أن تكون في محل الحال على تقدير مبتدأ محذوف: أي وهم يقطعوني لأن الواو الحالية لا يجوز دخولها على الجملة المضارعية المثبتة الحالية من قد إلا ضرورة نحو قوله “علقتها عرضاً وأقتل قومها” وبإضمار المبتدأ تخرج عن ذلك، وقد جعل منه صاحب التسهيل قوله تعالى - الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله - أي وهم يصدون، وحكى الأصمعي: قمت وأصك عينه، أي وأنا أصكها (فقال) يعني النبي صلى الله عليه وسلم: (لن كنت كما قلت) من إسداء الجميل: أي وهم على ما ذكرت من مقابلته بضده (فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك) متعلق بظهير
[ص 153]
وكذا قوله (ومن الله) ويصح كونه في محل الحال لكونه في الأصل وصفاً لظهير قدم عليه، وقوله (ظهير) أي معنى، وهو كما في المصباح يطلق على الواحد والجمع، وفي التنزيل – والملائكة بعد ذلك ظهير – والمظاهرة المعاونة اهـ. اسم يزال، وقوله (عليهم) خبر ويجوز أن يكون صفة، وقوله معك أو من الله الخبر، وقوله (ما دمت على ذلك) أي مدة دوامك على ما ذكر، أو أنه لما كان الإحسان والحلم معطوفين على الصلة الشاملة لهما من عطف الخاص على العام أفرد اسم الإشارة. وفي الحديث أن ما ذكر من الخصال سبب لإعانة صاحبها وتأييده وتوفيقه وتسديده، فإن المعنى فيه هو التأييد الإلهي واللطف الرباني (رواه مسلم. وتسفهم بضم التاء وكسر السين المهملة وتشديد الفاء) وفي المصباح: سف الدواء أكله غير ملتوت، فأشار إلى أنه تناول الحامدات غير ملتوتات (والمل بفتح الميم وتشديد اللام وهو الرماد الحار) أي باعتبار المراد في الحديث وهذا معناه مطلقاً في أحد الأقوال؛ ففي المصباح: الملة، قيل الحفرة التي تحفر للخبز، وقيل التراب الحار والرماد: أي الحار كما يؤذن به كلام المصنف هنا، ويحتمل إبقاؤه على إطلاقه. ويجوز إرادة ذلك فإن تناول الرماد من المضر وإن لم يكن حاراً (وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم) أي الذنب نفسه أو من جزئه، والثاني أنسب بقوله (وهو العذاب بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم) بجامع التألم والتوجه، وهو على الأول من تشبيه معقول بمحسوس، وعلى الثاني من تشبيه محسوس بمحسوس (ولا شيء) بالفتح أي من التبعات (على هذا المحسن إليهم) في مقابلته لسيء أعمالهم بإحسانه وذكره من المصنف إطناب إذ لم يقع منه ذلك ما يقتضي اللوم بل زاد في الإحسان، والاستدراك في قوله (ولكن ينالهم إثم عظيم) دل على عظم تمثيله بما ذكر(406) (بتقصيرهم في حقه وإدخالهم الأذى
[ص 154]
عليه) بالقصر: أي المكروه (عليه) لدفع ما قد يتوهم من نفي الملامة عنهم بقرينة نفيها عنه وإن كان الفرق كفلق الصبح (والله أعلم). وقال المصنف في شرح مسلم: وقيل معناه إنك بالإحسان إليهم تحزنهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم، فهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل، وقيل ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم اهـ. وقال العاقولي: أراد كأنما يجعل الرماد لهم في سفوف يسفونه، يعني إذا يشكروا فإن عطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم اهـ.
------
(406)قوله (تمثيله بما ذكر) أي تشبيهه بأكل الرماد الحار كما تقدم. ش.
------