3 - (وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول) فيه رد على من يكره أن يؤتى بالمضارع في القول المحكي عنه تعالى لأن كلامه قديم أزلي، والجواب أن الإتيان به للدلالة على أنه مستمر أبدي (يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي) والسؤال عنهم مع علمه بمكانهم وغيره من أحوالهم، لينادى بفضلهم في ذلك الموقف ويصرح به وعظمته، واللام فيه للتعليل: أي تحابوا لجلاله وعظمته لا لغرض سوى ذلك من دنيا أو نحوها. وروي بجلالي قال العاقولي: أي في جلالي، فالباء بمعنى في، وخص الجلال بالذكر لدلالته على
[ص 256]
الهيبة والسطوة وأنهم في حب لله قائمون بحق تعظيمه والخوف منه مطرقون إجلالاً لهيبته، فجمع بينهما هذا الوصف العظيم لا كما يجمع حب أهل المتحابين على شهواتهم الخسيسة الباعثة على ترك الهيبة وإلقاء جلباب الحياء هيهات كم بين المحبتين اهـ. (اليوم أظلهم في ظلي) قال القاضي عياض: إضافة الظل إليه تعالى إضافة ملك. قال الحافظ: ولو قال إضافة تشريف لكان أولى، والمراد ظل العرش، وجاء في غير مسلم “ظل عرشي” قال القاضي: ظاهره أنه في ظله من الحر والشمس ووهيج الموقف وأنفاس الخلق، قال: وهذا قول الأكثر. وقال عيسى بن دينار: معناه أمنه من المكاره وأنه تعالى يكرمه ويجعله في كنفه وستره، ومنه قولهم: “السلطان ظل الله في أرضه” وقيل الظل هنا عبارة عن الراحة والنعيم. ويقال هذا عيش ظليل: أي طيب (يوم لا ظل إلا ظلي) أي لا يكون في ذلك اليوم من له ظل مجازاً كما في الدنيا (رواه مسلم) وأحمد، وهو من الأحاديث القدسية، وقد جمع منها الحافظ العلائي أربعين حديثاً، وفي روايته طريقتان: إحداهما كما ذكر المنصف. والثانية أن يقال عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى أنه قال: والفرق بين الحديث والقرآن من وجوه: انتقاء الإعجاز وجواز روايته بالمعنى، وعدم تعلق الثواب بقراءة ألفاظه وجواز مسه وحمله مع الحدث وقراءته مع الجنابة وغير ذلك.