المناسبة ظاهرة وهي شاملة لكل عقد بيع صحيحا كان أو مكروها فيفسخ إقالة بالتراضي وإن كان واجبا في المكروه تحريما دافعا للمعصية أو فاسدا فيفسخ بدون التراضي إما من أحدهما أو من القاضي جبرا كما قدمناه فاشترك المكروه والفاسد في وجوب الدفع
والكلام فيها يقع في عشرة مواضع الأول في معناها لغة
والثاني في معناها شرعا
والثالث في ركنها
والرابع في شروطها
والخامس في صفتها
والسادس في حكمها
والسابع فيمن يملكها ومن لا يمكلها
والثامن في بيان دليلها
والباسع في سببها
والعاشر في محاسنها
أما الأول فقال في القاموس قلته البيع بالكسر وأقلته فسخته واستقاله طلب إليه أن يقيله وتقايل البيعان وأقال الله عثرتك وأقالكها اه
ذكرها في القاف مع الياء
وفي المصباح أقال الله عثرته إذا رفعه من سقوطه ومنه الإقالة في البيع لأنها رفع العقد وقاله قيلا من باب باع لغة واستقاله البيع فأقاله اه
وبهذا ظهر أنها لم تكن مشتقة من القول وأن الهمزة للسلب أي أزال القول الأول كما ذكره الشارح وإنما هي من القيل
وأما معناها شرعا فهي رفع العقد كذا ذكره في الجوهرة وهو تعريف للأعم من إقالة البيع والإجارة ونحوهما
وإن أردت خصوصها فقل رفع عقد البيع وأما الطلاق فهو رفع قيد النكاح لا رفع النكاح
وأما ركنها فالإيجاب والقبول الدالان عليها بلفظتين ماضيين أو أحدهما مستقبلا والآخر ماضيا كاقلني فقال أقلتك عند أبي حنيفة وأبي يوسف كالنكاح
وقال محمد لا تنقعد إلا بماضيين كالبيع كذا في البدائع
وقد يكون القبول بالفعل كما لو قطعه قميصا في فور قول المشتري أقلتك وتنعقد بفاسختك وتركت وتاركتك ودفعت وتنعقد بالتعاطي كالبيع كما في الخانية والخلاصة
وفي البزازية ينعقد به كالبيع من أحد الجانبين وهو الصحيح
وأما شرائط صحتها فمنها رضا المتعاقدين لأن الكلام في رفع عقد لازم وأما رفع ما ليس بلازم فلمن له الخيار بعلم صاحبه لا برضاه
ومنها بقاء المحل لما سيأتي أن المبيع إذا هلك لم تصح الإقالة ومنها قبض بدلي الصرف في إقالة الصرف أما على قول أبي يوسف فظاهر لأنها بيع وأما على أصلهما فلأنها بيع في حق ثالث وهو حق الشرع
ومنها أن يكون المبيع قابلا للفسخ بخيار من الخيارات فلو ازداد زيادة تمنع الفسخ لم تصح الإقالة خلافا لهما
ولا يشترط لصحتها بقاء المتعاقدين فتصح إقالة الوارث والوصي ولا تصح إقالة الموصى له كما في القنية
ومنها اتحاد المجلس وعليه يتفرع ما في القنية جاء الدلال بالثمن إلى البائع بعدما باعه بالأمر المطلق فقال البائع لا أدفعه بهذا الثمن فأخبر به المشتري فقال أنا لا أزيده أيضا لا ينفسخ لأنه ليس من ألفاظ الفسخ لأن اتحاد المجلس في الإيجاب والقبول شرط في الإقالة ولم يوجد اه
ومنها أن لا يهب البائع الثمن للمشتري قبل قبضه في شراء المأذون فلو وهبه له لم تصح الإقالة بعدها كما في خزانة المفتين
ومنها أن لا يكون البيع بالكثير من القيمة في بيع الوصي فإن كان لم تصح إقالته كما فيها أيضا
وأما صفتها فهي مندوب إلها للحديث من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيام وقدمنا أنها تكون واجبة إذا كان عقدا ومكروها وينبغي أن تكون واجبة إذا كان البائع غارا للمشتري وكان الغبن يسيرا
وإنما قيدنا باليسير لأن الغبن الفاحش يوجب الرد إن غره البائع على الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى
وأما حكمها فاختلف فيه على أقوال فقال الإمام الأعظم إنها فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث (ص 111) وقال أبو يوسف إنها بيع في حق الكل
وقال محمد فسخ في حق الكل
وقال زفر هي فسخ في حق الكل ذكر قوله في البدائع والسراج الوهاج
وأما من يملكها ومن لا يملكها فقالوا من ملك البيع ملك إقالته فصحت إقالة الموكل ما باعه وكيله وإقالة الوكيل بالبيع ويضمن
وكتبنا في الفوائد الفقهية إلا في مسائل الأولى الوصي لو اشترى من مديون اليتيم دارا بعشرين وقيمتها خمسون فلما استوفى الدين أقاله لم تصح إقالته
الثانية العبد المأذون اشترى غلاما بألف وقيمته ثلاث آلاف لا تصح إقالته ولا يملكان الرد بالعيب بخلاف الرد بخيار الشرط والرؤية كذا في بيوع القنية
الثالثة المتولي على الوقف إذا اشترى سيأ بأقل من قيمته لا تصح إقالته وكذا إذا أجر ثم أقال ولا صلاح فيها للوقف لم يجز كما فيها أيضا وفي بعض المواضع منها إن كان قبل القبض جازت وإلا لا
الرابعة الوكيل بالشراء لا تصح إقالته بخلاف الوكيل بالبيع تصح ويضمن
الخامسة الوكيل بالسلم على تفصيل فيه وإنما يضمن الوكيل بالبيع إذا أقال إذا كان بعد قبض الثمن أما قبله فيملكها في قولمحمد كذا في الظهيرية وفيها والوكيل بالإجارة إذا ناقض مع المستأجر قبل استيفاء المنفعة وقبل قبض الأجر صح سواء كان الأجر عينا أو دينا اه
وفي فتاوي الفضلي إذا باع المتولي أو الوصي شيأ بأكثر من قيمته لا تجوز إقالته وإن كانت بمثل الثمن الأول اه
وفي القنية باعت ضيعة مشتركة بينها وبين ابنها البالغ وأجاز الإبن البيع ثم أقالت وأجاز الابن الإقالة ثم باعتها ثانيا بغير إجازته يجوز ولا يتوقف على إجازته لأن بالإقالة يعود المبيع إلى ملك العاقد لا إلى ملك الموكل والمجيز ودليلها السنة والإجماع وسببها الحاجة إليها ومحاسنها إزالة الغم عن النادم وتفريج الكرب من المكروب فائدة تصح إقالة الإقالة فلو تقايلا البيع ثم تقايلا الإقالة ارتفت الإقالة وعاد البيع
وكتبنا في الفوائد إلا في مسألة وهي إقالة السلم فإنها لا تقبل الإقالة كما ذكره الشارح من الدعوى من باب التحالف
وفي الجوهرة لا تصح الإقالة في النكاح والطلاق والعتاق اه
قوله (هي فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق ثالث) وهذا عندأبي حنيفة إلا إن تعذر جعلها فسخا بأن ولدت المبيعة بعد القبض أو هلك المبيع فإنها تبطل (ص 112) ويبقى البيع على حاله
أطلقه فشمل ما إذا كان قبل القبض أو بعده وروي عن أبي حنيفة أنها فسخ قبل القبض بيع بعده كذا في البدائع
وظاهره ترجيح الإطلاق
وقال أبو يوسف هي بيع إلا إن تعذر بأن كانت قبل القبض ففسخ إلا إن تعذرا فتبطل بأن كانت قبل القبض في المنقول بأكثر من الثمن الأول أو بأقل منه أو بجنس آخر أو بعد هلاك المبيع
وقال محمد هي فسخ إلا إن تعذر بأن تقايلا بأكثر من الثمن الأول أو بخلاف جنسه أو ولدت المبيعة بعد القبض فبيع إلا أن تعذرا بأن كانت قبل القبض بأكثر من الثمن الأول فتبطل
والخلاف المذكور إنما هو فيما إذا وقعت بلفظها أما بلفظ الفسخ أو الرد أو الترك فإنها لا تكون بيعا
وفي بعض انسخ الزيلعي فإنها لا تكون فسخا وهو سبق قلم كما لا يخفى
وفي السراج الوهاج أماإذا كانت بلفظ البيع كانت بيعا إجماعا كما إذا قال البائع له بعني ما اشتريت فقال بعت كان بيعا
وفائدة كونها فسخا في حقهما عنده تظهر في خمس مسائل الأولى وجوب رد الثمن الأول وتسمية خلافه باطل
الثانية أنها لا تبطل بالشروط المفسدة ولكن لا يصح تعليقها بالشرط كأن باع ثورا من زيد فقال اشتريته رخيصا فقال زيد إن وجدت مشتريا بالزيادة فبعه منه فوجد فباع بأزيد لا ينعقد البيع الثاني لأنه تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط كذا في السراج والوهاج
الثالثة إذا تقايلا ولم يرد المبيع حتى باعه منه ثانيا جاز ولو كانت بيعا لفسد وهذه حجة على أبي يوسف لأن البيع جائز بلا خلارف بين أصحابنا إلا أن يثبت عنه الخلاف فيه كذا في البدائع
ولو باع من غير المشتري لم يجز لكونه بيعا جديدا في حق ثالث وإذا تبايعاه بعدها يحتاج المشتري إلى تجديد القبض لكونه بعدها في يده مضمونا بغيره وهو الثمن فلا ينوب عن قبض الشراء كقبض الرهن بخلاف قبض الغصب كذا في الكافي هنا
وفيه من باب المتفرقات تقايضا فتقايلا فاشترى أحدهما ما أقال صار قايضا بنفس العقد لقيامهما فكان كل واحد مصمونا بقيمة نفسه كالمغصوب ولو هلك أحدهما فتقايلا ثم جدد العقد في القائم لا يصير قابضا بنفس العقد لأنه يصير مضمونا بقيمة العرض الآخر فشابه المرهون اه
والرابعة إذا وهب المبيع من المشتري بعد الإقالة قبل القبض جازت الهبة ولو كانت بيعا لانفسخ لأن البيع ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض
والخامسة لو كان تالمبيع مكيلا أو موزونا وقد باعه منه بالكيل أو الوزن ثم تقايلا واسترد المبيع من غير أن يعيد الكيل أو الوزن جاز قبضه وهذا لا يطرد على أصل أبي يوسف لكونها بيعا عنده ولو كانت بيعا لما صح قبضه بلا كبل ووزن كذا في البدائع
تظهر فائدة كونها بيعا في حق غيرهما في خمس أيضا الأولى لو كان المبيع عقارا فسلم الشفيع الشفعة ثم تقايلا يقضى له بالشفعة لكونه بيعا جديدا في حقه كأنه اشتراه منه
والثانية إذا باع المشتري المبيع من آخر ثم تقايلا ثم (ص 113) اطلع على عيب كأن كان في يد البائع فأراد أن يرده على البائع ليس له ذلك لأنه بيع في حقه فكأنه اشتراه من المشتري
والثالثة إذا اشترى شيأ وقبضه ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر ثم تقايلا وعاد إلى المشتري فاشتراه من قبل نقد ثمنه بأقل من الثمن الأول جاز وكان في حتى البائع كالمملوك بشراء جديد من المشتري الثاني
والرابعة إذا كان المبيع موهوبا فباعه الموهوب له ثم تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته لأن الموهوب له في حق الواهب بمنزلة المشتري من المشتري منه والخامسة إذا اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة بعدما حال عليها الحول فوجد به عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في يده فإنه لا تسقط عنه الزكاة لكونه بيعا جديدا في حق الثالث وهو الفقير لأن الرد بالعيب بغير قضاء إقالة
وقوله بيع جديد في حق الثالث مجرى على إطلاقه
وقوله فسخ في حق المتعاقدين غير مجرى على إطلاقه لأنه إنمايكون فسخا فيما هو من موجبات العقد وهو ما يثبت بنفس العقد من غير شرط وأما إذا لم يكن من موجبات العقد ويجب في شرط زائد فالإقالة فيه تعتبر بيعا جديدا في حق المتعاقدين أيضا كما إذا اشترى بالدين المؤجل عينا قبل حلول الأجل ثم تقايلا يعود الدين حالا كأنه باعه منه
وفي الصغرى ولو رده بعيب بقضاء كان فسخا من كل وجه فيعود الأجل كما كان ولو كان بالدين كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين اه
وكما إذا تقايلا ثم ادعى رجل أن المبيع ملكه وشهد المشتري بذلك لم تقبل شهادته لأنه هو الذي باعه ثم شهد أنه لغيره ولو كان فسخا لقبلت ألا ترى أن المشتري لو رد المبيع بعيب بقضاء وادعى المبيع رجل وشهد المشتري بذلك تقبل شهادته لأنه بالفسخ عاد ملكه القديم فلم يكن متلقيا من جهة المشتري لكونه فسخا من كل وجه
وكذا لو باع عبدا بطعام بغير عينه وقبض ثم تقايلا لا يتعين الطعام المقبوض للرد كأنه باعه من البائع بطعام غير معين وكذا لو قبض أردا من الثمن الأول أو أجود منه يجب رد مثل المشروط في البيع الأول كأنه باعه من البائع بمثل الثمن الأول
وقال الفقيه أبو جعفر يجب عليه رد مثل المقبوض لأنه لو وجب عليه مثل المشروط للزم زيادة ضرر بسبب تبرعه ولو كان فسخا بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء رد المقبوض إجماعا لأنه فسخ من كل وجه كذا ذكر الشارح هنا
قوله (وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر أو الأقل بلا تعيب وجنس آخر لغو ولزمه الثمن الأول) وهذا عندأبي حنيفة لأن الفسخ يرد على عيب ما يرد عليه العقد فاشتراط خلافه باطل ولا تبطل الإقالة كما قدمنا
قيد بقوله بلا تعيب إذ لو تعيب بعده جاز اشتراط الأقل ويجعل الحظ بإزاء ما فات بالعيب ولا بد أن يكون النقصان بقدر حصة القائت ولا يجوز أن ينقص من الثمن أكثر منه كذا في فتح القدير
وفي البناية معزيا إلى تاج الشريعة هذا إذا كانت حصة العيب مقدار المحطوط أو زائدا أو نقصا بقدر ما يتغابن الناس فيه اه
وقيد بقوله وجنس آخر لأن الإقالة على جنس آخر غير الثمن الأول صحيح ويلغو المسمى ويلزمه رد الأول فقوله وجنس بالجر عطف على الأكثر أي وشرط جنس لا على تعيب
وعند أبي يوسف ومحمدإذا شرط الأكثر كانت بيعا لكونه الأصل فيها عند أبي يوسف ولتعذر الفسخ عند محمد
وكذا في شرط الأقل عند أبي يوسف تصح به بيعا وعنهد محمد فسخ بالثمن الأول
ولو قال المصنف وتصح مع السكوت عن الثمن الأول لكان أولى فيعلم منه حكم التصريح به بالأولى ومع السكوت لا خلاف في وجوب الأول كما في البدائع
وأشار (ص 114) بقوله لزمه الثمن الأول إلى أن الاعتبار لما وقع العقد به لما تقدم ولذا قال في فتح القدير لو كان الثمن عشرة دنانير ودفع إليه الدراهم عوضا عن الدنانير ثم تقايلا وقد رخصت الدراهم رجع بالدنانير التي وقع العقدعليها لا بما دفع وكذا لو رد بالعيب وكذا في الإجارة لو فسخت
ومن فروع الفسخ كالإقالة ما لو عقدا بدراهم ثم كسدت ثم تقايلا فإنه يرد تلك الدراهم الكاسدة ولوعقدا بدراهم ثم جددا بدنانير وعلى القلب أنفسخ الأول وكذا لو عقدا بثمن مؤجل ثم جددا بحال أو على القلب أما لو جدداه بدراهم أكثر أو أقل فلا وه حط من الثمن أو زيادة فيه وقالوا لو باع باثني عشر وحط عنه درهمين ثم عقدا بعشرة لا ينفسخ الأول لأنه مثله إذ الحط يلتحق بأصل العقد إلا في اليمين فيحنث لو كان حلف لا يشتريه باثنى عشر
ولو قال المشتري بعد العقد قبل القبض للبائع بعه لنفسك فإن باعه جاز وانفسخ الأول ولو قال بعه لي أو لم يزد على قوله بعه لي أو زاد قوله ممن شئت لا يصح في الوجوه لأنه توكيل
ولو باع المبيع من البائع قبل القبض لا ينفسخ البيع ولو وهبه قبل القبض انفسخ إذا قبل ولو قال البائع قبل القبض أعتقه فأعتقه جاز العتق عن البائع وانفسخ البيع عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف العتق باطل
وفي الفتاوي الصغرى جحود ما عدا النكاح فسخ وعليه ما فرع في الخانية وغيرها باع أمة فأنكر المشتري الشراء لا يحل للبائع وطؤها إلا إن عزم على ترك الخصومة فيحل حنيئذ له وطؤها وكذا وأنكر البائع البيع والمشتري يدعي لا يحل للبائع وطؤها فإن ترك المشتري الخصومة وسمع البائع بعد بذلك حل له وطؤها
ومثله لو اشترى جارية بشرط الخيار ثلاثة أيام وقبضها ثم رد على البائع جارية أخرى في أيام الخيار وقال هي التي اشتريتها وقبضتها كان القول له فإن رضي البائع بها حل وطؤها
وكذا القصار والإسكاف وكذا لو اشترى ما يتسارع إليه الفساد كاللحم والسمك والفاكهة وغاب والمشتري وخاف البائع فساده فله بيعه من غيره استحسانا وللمشتري منه الانتفاع به وإن علم لرضا العاقدين بالفسخ ظاهرا ويتصدق البائع بما زاد على الثمن وإن نقص فعلى البائع
ولو اختلفا فادعى البائع الإقالة والمشتري أنه باعه منه بأقل قبل النقد فالقول للمشتري في إنكارها ولو كان على العكس تحالفا كذا في فتح القدير
وأشار أيضا بقوله لزمه الثمن الأول إلا أنه لو كان الثمن الأول حالا فأجله المشتري عند الإقالة فإن التأجيل يبطل وتصح الإقالة وإن تقايلا ثم أجله فينبغي أن لا يصح الأجل عند أبي حنيفة فإن الشرط اللاحق بعد العقد يلتحق بأصل العقد عنده كذا في القنية
وإلى أنه لو أبرأ المشتري عن الثمن بعد فبض المبيع ثم تقايلا لم تصح منها أيضا وإلى أنه يلرم المشتري رد المبيع
وفي القنية اشترى ماله حمل ومؤنة ونقله إلى موضع آخر ثم تقايلا فمؤنة الرد على البائع اه
قوله (وهلاك المبيع يمنع) أي صحتها لما قدمنا أن من شرطها بقاء المبيع لأنها رفع العقد وهو محله
قيد بالمبيع لأن هلاك الثمن لا بمنعها لكونه ليس بمحل لكونه يثبت بالعقد فكان حكما وهو يعقبه فلا يكون محلا لأن المحل شرط وهو سابق فتنافيا ولذا (ص 115) بطل البيع بهلاك المبيع قبل القبض دون الثمن قوله (وهلاك بعضه بقدره) أي هلاك بعض المبيع يمنعها بقدر الهالك لأن الجزء معتبر بالكل
وفي بيع القايضة إذا هلك أحدهما صحت في الباقي منهما وعلى المشتري قيمة الهالك إن كان قيميا ومثله إذا كان مثليا فيسلمه إلى صاحبه ويسترد العين إلا إذا هلكا بخلاف البدلين في الصرف إذا هلك لعدم التعيين ولذا لا يزلمهما إلا رد المثل بعدها
وفي السراج الوهاج اشترى عبدا بنقرة فضة أو بمصوغ مما يتعين فتقابضا ثم هلك العبد في يد المشتري ثم تقايلا والفضة قائمة في يد البائع صحت وعلى البائع رد الفضة بعينها ويسترد من المشتري قيمة العبد وفي البزازية تقايلا فأبق العبد من يد المشتري وعجز عن تسليمه تبطل الإقالة اه
وأشار إلى أن البيع إذاهلك بعد الإقالة بطلت وعاد البيع
قيد بالهلاك لأنه لو باع صابونار رطبا ثم تقايلا بعدما جف فنقص وزنه لا يجب على المشتري شيء لأن كل المبيع باق كذا في فتح القدير وأشار بعدم اشتراط بقاء جميع المبيع على حاله إلى أنه لو اشترى أرضا مع الزرع وحصده المشتري ثم تقايلا صحت في الأرض بحصته من الثمن بخلاف ما إذا أدرك الزرع في يده ثم تقايلا فإنها لا تجوز لأن العقد إنما ورد على الفصيل دون الحنطة كذا في القنية
وإلى أن الاعتبار لما دخل في البيع مقصودا فلو اشترى أرضا فيها أشجار فقطعها ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن ولا شيء للبائع من قيمة الأشجار وتسلم الأشجار للمشتري
هذا إذا علم البائع بقطعها فإن لم يعلم به وقتها خير إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك
وإن اشترى عبدا فقطعت يده وأخذ أرشها ثم تقايلا صحت الإقالة ولزمه بجميع الثمن ولا شيء للبائع من أرش اليد إذاعلم وقت الإقالة أنه قطعت يده أخذ أرشها وإن لم يعلم يخير بين الأخذ بجميع الثمن وبين الترك كذا في القنية
ورقم برقم آخر أن الأشجار لا تسلم للمشتري وللبائع أخذ قيمتها منه لأنها موجودة وقت البيع بخلاف الأرش فإنه لم يدخل في البيع أصلا لا قصدا ولا ضمنا اه
ثم اعلم أنه لا يرد على اشتراط قيام المبيع لصحة الإقالة إقالة السلم قبل قبض المسلم فيه لأنها صحيحة سواء كان رأس المال عينا أو دينا وسواء كان قائما في يد المسلم إليه أو هالكا لأن المسلم (ص 116) إليه وإن كان دينا حقيقة فله حكم العين حتى لا يجوز الاستبدال به قبل قبضه وإذا صحت فإن كان رأس المال عينا قائمة ردت وإن كانت هالكة رد المثل إن كان مثليا والقيمة إن كان قيميا وإن كان دينا رد مثله قائما أو هالكا لعدم التعيين وكذا إقالته بعد قبض المسلم إليه وإن كان قائما ويرد رب السلم عين المقبوض لكونه متعينا كذا في البدائع والله سبحانه أعلم