4108 صهيب بن سنان بن مالك، ويقال خالد بن عبد عمرو بن عقيل، ويقال طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط النمري، أبو يحيى، وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرومي قيل له ذلك لأن الروم سبوه صغيراً، قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلة من جهة كسرى، وكانت منازلهم [3/ 450] على دجلة من جهة الموصل، فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التميمي فأعتقه، ويقال بل هرب من الروم فقدم مكة فحالف ابن جدعان، وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمار ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار الأرقم، ونقل الوزير أبو القاسم المغربي أنه كان اسمه عميرة فسماه الروم صهيباً، قال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم، وكذلك عماه لبيد وزحر ابنا مالك، وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك، ونقل البغوي أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشوبها حمرة، وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذب في الله، وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السنة، فقدما في نصف ربيع الأول وشهد بدراً والمشاهد بعدها، وروى ابن عدي من طريق يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن آبائه عن صهيب قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يبعث، ويقال إنه لما هاجر تبعه نفر من المشركين فسئل فقال: يا معشر قريش إني من أرماكم ولا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي ثم أضربكم بسيفي فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، فرضوا فعاهدهم ودلهم فرجعوا فأخذوا ماله، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ربح البيع، فأنزل الله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} وروى ذلك ابن سعد وابن أبي خيثمة من طريق حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب في سبب نزول الآية، [3/ 451] ورواه ابن سعد أيضاً من وجه آخر عن أبي عثمان النهدي، ورواه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس، وله طريق أخرى، ورواه ابن عدي من حديث أنس والطبراني من حديث أم هانئ ومن حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: السباق أربعة أنا سابق العرب وصهيب سابق الروم وبلال سابق الحبشة وسليمان سابق الفرس، وروى ابن عيينة في تفسيره وابن سعد من طريق منصور عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره فيهم، وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب وأبو فائد وعامر بن فهيرة وقوم وفيهم نزلت هذه الآية {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} وروى البغوي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه: خرجت مع عمر حتى دخلت على صهيب بالعالية، فلما رآه صهيب قال: يا ناس يا ناس، فقال عمر: ما له يدعو الناس، قلت: إنما يدعو غلامه يحنس، فقال له: يا صهيب ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال أراك تنتسب عربياً ولسانك أعجمي وتكنى باسم نبي وتبذر مالك، قال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في الحق، وأما كنيتي فكنانيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما انتمائي إلى العرب فإن الروم سبتني صغيراً فأخذت لسانهم، ولما مات عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام، رواه البخاري في تاريخه، وروى الحميدي والطبراني من حديث صهيب من طريق الستة عنه قال: لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشهداً قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا إمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي، ومات صهيب سنة ثمان وثلاثين، وقيل سنة تسع، وروى عنه أولاده حبيب وحمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحفيده زياد بن صيفي، وروى عنه أيضاً جابر الصحابي وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون، قال الواقدي: حدثني أبو حذيفة رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين. [3/ 452]