7111 قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري ثم القشيري، قال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وابن السكن وابن منده: له صحبة، قال أبو عمر: هو جد الصمة الشاعر واحد الوجوه من الوفود، وروى ابن أبي عاصم وابن شاهين من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا شيخ بالساحل عن رجل من بني قشير، يقال له قرة بن هبيرة أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: إنه كان لنا ربات وأرباب نعبدهن من دون الله، [5/ 438] فبعثك الله فدعوناهن فلم يجبن وسألناهن فلم بعطين وجئناك فهدانا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفلح من رزق لباً، فقال: يا رسول الله اكسي ثوبين قد لبستهما فكساه، فلما كان بالموقف من عرفات قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعد علي ما قلت، فأعاد عليه، فقال: قد أفلح من رزق لباً، مرتين، في إسناده هذا الشيخ الذي لم يسم، وقد علقه البخاري من وجه آخر عن زيد بن يزيد بن جابر أخبرني شيخ بالساحل عن رجل من بني قشير يقال له قرة بن هبيرة، وقال ابن أبي حاتم: روى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن شيخ لقيه بالساحل عنه، روى عنه سعيد بن نشيط مرسلاً، قلت: وهذا رواه ابن أبي داود والبغوي وابن شاهين من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن نشيط أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما كان في حجة الوداع ونظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على ناقة قصيرة فقال: يا قرة كيف قلت حيث لقيتني، فذكره، وزاد فيه: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن العاص إلى البحرين، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمرو هناك، قال ابن السكن: روى عنه حديث مرسل من رواية أهل مصر ثم ذكره، وقال في آخره: ثم ذكر حديث مسيلمة الكذاب بطوله، ثم قال: لم يرو أحد عن قرة غير هذا، قلت: وقصة مسيلمة أوردها ابن شاهين متصلة بالخبر المذكور وزاد: قال عمرو يعني بن العاص: فمررت بمسيلمة فأعطاني الأمان، ثم قال: إن محمداً أرسل في جسيم [5/ 439] الأمر، وأرسلت في المحقرات، فقلت: اعرض على ما تقول، فذكر كلامه، وفيه فقال عمرو: فقلت: والله إنك لتعلم إنك من الكاذبين فتوعدني، فقال لي قرة بن هبيرة: ما فعل صاحبكم، فقلت: إن الله اختار له ما عنده، فقال: لا أصدق أحداً منكم بعد، قال: ثم لقيته بعد ذلك وقد أمنه أبو بكر، وكتب معه أن أد الصدقة، فقلت له: ما حملك على ما قلت، قال: كان لي مال وولد فتخوفت من مسيلمة، وإنما أردت أني لا أصدق من يقول بعده أنه رسول الله، وذكر المرزباني أنه شهد يوم شعب جبلة، قال: وكان قبل مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسبع عشرة سنة وعاش إلى أن وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنشده:
حباها رسول الله إذ نزلت به * فأمكنها من نائل غير مفقد
فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة * وقد أنجحت حاجاتها من محمد
قلت: وأورد ابن شاهين هذه القصة من طريق المدائني عن رجاله، وهي عند ابن الكلبي مثله، وذكرها ابن سعد وزاد بعد البيتين:
عليها بني لا يردف الذم رحله * تروك لأمر العاجز المتردد
وذكر في كتاب الردة أنه ارتد مع من ارتد من بني قشير ثم أسره خالد بن الوليد وبعث به موثقاً إلى أبي بكر، فاعتذر عن ارتداده بأنه كان له مال وولد فخاف عليهم ولم يرتد في الباطن فأطلق، ووقع عند ابن حبان قرة بن هبيرة القرشي العامري له صحبة، وأظن قوله القرشي تصحيفاً من القشيري، وقد تقدم ذلك قريباً مبسوطاً، وهو الجد الأعلى للصمة بن عبد الله بن الطفيل بن قرة بن هبيرة شاعر مشهور في دولة بني أمية، وهو القائل:
وأذكر أيام الحمى ثم انثنى * على كبدي من خشية أن تصدعا
فليست عشيات الحمى برواجع * عليك ولكن خل عينيك تدمعا [5/ 440]