إرشاد السالك(كتاب الحج) (1)

ابحث في الصفحة

يَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسْتطِيعٍ عَلَى الْفَوْرِ (2) مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَالاِسْتِطَاعَةُ إِمْكَانُ الْوُصُولِ مَعَ الأَمْنِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ وَالْمَرْأَةُ مَعَ مُحْرَم أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَالمَيِّتُ الضَّرُورَةُ (3) إِنْ أَوْصَى بِهِ يَلْزَمُهُ فِي ثُلُثِهِ فَلْيُسْتَأْجَرْ مَنْ يَحِجُّ عَنْهُ، ثُمَّ الإِجَارَةُ ضَرْبَانِ: بَلاَغٌ وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ بِحَسَبِ كِفَايَتِهِ ذِهَاباً وَإِيَاباً فَمَا فَضَلَ لَزِمَهُ رَدُّهُ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ فَلَهُ التَّرْكُ، فَإِنْ مَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِنَفَقَتِهِ وَبَعْدَهُ يَلْزَمُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى المُسْتَأْجِرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى المُسْتَأْجِرِ الثَّانِي مَضْمُونَةٌ وَفِيهَا يَتَعَيَّنُ قَدْرُ الأُجْرَةِ وَصِفَةُ الْحَجِّ وَمَوْضِعُ الاِبْتِدَاءِ، وَالمَشْهُورُ اشْتِراطُ تَعَيُّنِ السَّنَةِ، وَقِيلَ بَلْ تَتَعَيَّنُ السَّنَةُ الأُولَى بِالإِطْلاَقِ ثُمَّ مَا فَضَلَ أَوْ أَعْوَزَ فَلَهُ وَعَلَيْهِ وَلاَ يُسْتَأْجَرُ لَهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذلِكَ فَلَوْ عَيَّنَ شَخْصاً فَأَبَى عَادَ الْمَالُ مِيرَاثاً كَمَا لَوْ عَيَّنَ قَدْراً فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهِ إِلاَّ إِنْ قَصَدَ دَفْعَهُ إِلَيْهِ، وَلَوْ عَيَّنَ صِفَةً فَأَحْرَمَ بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، وَمَنْ تَطَوَّعَ أَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ فَرْضِهِ كُرِهَ وَوَقَعَ عَلَى مَا نَوَاهُ.

------------------------------------------

(1) الحج لغة القصد، ومن ذلك رجل محجوج أي مقصود وشرعاً القصد إلى مكة للنسك والنسك إما حج وإما عمرة ولكل منهما أركان أي أفعال إذا أداها الحاج أو المعتمر فقد أدى الفرض في الحج والسنة في العمرة وبرئت ذمته من مطالبة اللّه له بهما.

(2) هذا قول العراقيين وقاله مالك أيضاً وشهر وعليه لو أخر عن أول سني الاستطاعة فهل يكون قضاء وهو قول ابن القصار أو أداء وهو قول غيره. وقال الماربة هو على التراخي ما لم يخف الفوات وشهر أيضاً ولذا قال خليل في المختصر. وفي المغاربة هو على التراخي الفوات خلاف.

(3) الضرورة هو من عليه حجة الاسلام.

------------------------------------------