فتاوى ابن تيميةالجزء 29 › فصل › فصل

ابحث في الصفحة

قال تعالى {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} وقال سبحانه {واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام} قال المفسرون كالضحاك وغيره تساءلون به تتعاهدون وتتعاقدون وذلك لأن كل واحد من المتعاقدين يطلب من الآخر ما أوجبه العقد من فعل او ترك او مال او نفع ونحو ذلك وجمع سبحانه فى هذه الآية وسائر السورة أحكام الأسباب التى بين بنى آدم المخلوقة كالرحم والمكسوبة كالعقود التى يدخل فيها الصهر وولاية مال اليتيم ونحو ذلك

وقال سبحانه {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} والأيمان جمع يمين وكل عقد فانه يمين قيل سمى بذلك لأنهم كانوا يعقدونه بالمصافحة باليمين يدل على ذلك قوله} الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ان الله يحب المتقين فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم