فتاوى ابن تيميةالجزء 29 › فصل › فصل الذي يكره من شراء الأرض الخراجية إنما كان لأن المشتري يشتريها فيرفع الخراج عنها وذلك إسقاط لحق المسلمين كما كانوا أحيانا يقطعون بعضها لبعض المحاربين إقطاع تمليك لا إقطاع استغلال كاقطاع الموات فهذا الانتفاع والاقطاع يسقط حق المسلمين من الرقبة والمنفعة والخلفاء أخذوه من الغزاة لتكون منفعته دائمة للمسلمين فاذا قطعت منفعته عن المسلمين صار ظلما لهم بمنزلة من غصب طريق المسلمين أو بنى فى منى ونحوها من المنافع المشتركة بين المسلمين على التأبيد

ابحث في الصفحة

و ان كان عوضا ثالثا فهو به أحق أيضا ومتى كثر المسلمون لم يبق صغار ولا جزية وإنما كان فيه صغار وجزية فى الزمن المتقدم كما لو أسلم الذمي الذي هو مستول عليها فانها تبقي بيده مؤديا لخراجها وسقط عنه جزية جمجمته فكيف يقاس هذا بهذا

واذا جاز أن تبقى بيده بعد إسلامه فما المانع من ان يدفعها إلى مسلم غيره بعوض او غيره والمسلم لا صغار عليه بحال فلو كان المانع كونها صغارا لم يجامع الاسلام كجزية الرأس

ولا يقال هي كالرق تمنعه الاسلام ابتداء ولا تمنع دوامه لأن الرق قهرناهم عليه بغير اختيارهم لم نعاوضهم عليه فكذلك جزية الرأس لا نمكنهم من المقام بالأرض الاسلامية الا بها فهي نوع من الرق لثبوتها بغير اختيار المسترق وأما الخراج فانما يثبت برضي المخارج واختياره ولو لم يقبل الأرض منا لم ندفعها إليه بمنزلة المساقاة والمزارعة التى عامل النبى صلى الله عليه وسلم بها أهل خيبر سواء هناك كان العوض جزءا من الزرع وهنا العوض مسمى معلوم وهناك لا يستحق شيئا الا اذا زرعوا وهنا يستحق اذا أمكنهم الزرع فنظيره ان العامل فى المزارعة يعامل غيره بأقل من الجزء الذي استحقه اذ أن المضارب يدفع المال مضاربة لكن هذا يتوقف على اذن المالك لتعيين المستحق