فتاوى ابن تيميةالجزء 8 › فصل في (قدرة الرب (عز وجل › وسئل عن الباري سبحانه هل يضل ويهدى فأجاب إن كل ما فى الوجود فهو مخلوق له خلقه بمشيئته وقدرته وما شاء كان ومالم يشأ لم يكن وهو الذي يعطى ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويغني ويفقر ويضل ويهدى ويسعد ويشقى ويولى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويشرح صدر من يشاء للإسلام ويجعل صدر من يشاء ضيقا كأنما يصعد فى السماء وهو يقلب القلوب ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وهو الذى حبب إلى المؤمنين الإيمان وزينه فى قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون

ابحث في الصفحة

فرد عليه آخر فقال أن الله جبر العباد أراد بذلك إثبات القدر فسألوا عن ذلك أحمد بن حنبل فأنكر عليهما جميعا على الذي قال جبر وعلى الذي قال لم يجبر حتى تاب وأمر أن يقال (يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء)

وذكر عن عبد الرحمن بن مهدى قال أنكر سفيان الثوري (جبر (وقال إن الله جبل العباد قال المروذي أراد قول النبى صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس يعنى قوله (إن فيك لخلقين يحبهما الله الحلم والأناة) فقال أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما فقال (بل خلقين جبلت عليهما (فقال الحمد لله الذي جبلنى على خلقين يحبهما

وذكر عن أبي إسحاق الفزاري قال قال الأوزاعي أتانى رجلان فسألانى عن القدر فأحببت أن آتيك بهما تسمع كلامهما وتجيبهما قلت رحمك الله أنت أولى بالجواب قال فأتانى الأوزاعي ومعه الرجلان فقال تكلما فقالا قدم علينا ناس من أهل القدر فنازعونا فى القدر ونازعناهم فيه حتى بلغ بنا وبهم إلى أن قلنا أن الله جبرنا على مانهانا عنه وحال بيننا وبين ما أمرنا به ورزقنا ما حرم علينا فقلت يا هؤلاء إن الذين أتوكم بما أتوكم به قد إبتدعوا بدعة وأحدثوا حدثا وأنى أراكم قد خرجتم من البدعة إلى مثل ما خرجوا إليه فقال أصبت وأحسنت يا أبا إسحاق و

ذكر عن بقية بن الوليد قال سألت الزبيدي والأوزاعي عن (الجبر