فتاوى ابن تيميةالجزء 10 › فصل وإذا كانت المحبة اصل كل عمل دينى فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع اليها فان الراجى الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب قال تعالى (اولئك الذين يدعون › سئل الشيخ رحمه الله عن قوله عز وجل (يا أيها الناس اعبدوا ربكم (فما العبادة وفروعها وهل مجموع الدين داخل فيها ام لا وما حقيقة العبودية وهل هي اعلا المقامات فى الدنيا والآخرة أم فوقها شيء من المقامات وليبسطوا لنا القول فى ذلك

ابحث في الصفحة

قد وطئته الاقدام

لكن العبادة المأمور تتضمن معنى الذل ومعنى الحب فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له فإن آخر مراتب الحب هوالتتيم واوله (العلاقة (لتعلق القلب بالمحبوب ثم (الصبابة (لا نصباب القلب إليه ثم (الغرام (وهو الحب اللازم للقلب ثم (العشق (وآخرها (التتيم (يقال تيم الله أى عبد الله فالمتيم المعبد لمحبوبه

ومن خضع لانسان مع بعضه له لايكون عابدا له ولو أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا له كما قد يحب ولده وصديقه ولهذا لا يكفى أحدهما فى عبادة الله تعالى بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شئ وأن يكون الله أعظم عنده من كل شئ بل لا يستحق المحبة والذل التام إلا الله

وكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة وما عظم بغير أمر الله كان تعظيمه باطلا قال الله تعالى (قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره (فجنس المحبة تكون لله ورسوله كالطاعة فإن الطاعة لله ورسوله