فتاوى ابن تيميةالجزء 17 › فصل - سورة الإخلاص › فصل وإذا علم ما دل عليه الشرع مع العقل وإتفاق السلف من أن بعض القرآن أفضل من بعض وكذلك بعض صفاته أفضل من بعض بقى الكلام في كون ( {قل هو الله أحد} (تعدل ثلث القرآن ما وجه ذلك وهل ثوابها بقدر ثواب ثلث القرآن وإذا قدر أن الأمر كذلك فما وجه قراءة سائر القرآن فيقال

ابحث في الصفحة

اللغة اللغوب الإعياء والتعب وكذلك قوله ( {لا تدركه الأبصار} (الإدراك عند السلف والأكثرين هو الإحاطة وقال طائفة هو الرؤية وهو ضعيف لأن نفي الرؤية عنه لا مدح فيه فإن العدم لا يرى وكل وصف يشترك فيه الوجود والعدم لا يستلزم امرا ثبوتيا فلا يكون فيه مدح إذ هو عدم محض بخلاف ما إذا قيل لا يحاط به فإنه يدل على عظمة الرب جل جلاله وإن العباد مع رؤيتهم له لا يحيطون به رؤية كما انهم مع معرفته لا يحيطون به علما وكما أنهم مع مدحه والثناء عليه لا يحيطون ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه المقدسة ولهذا قال أفضل الخلق وأعلمهم (لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (وهذه الأمور مبسوطة فى موضع آخر

والمقصود هنا الكلام على معنى كون ( {قل هو الله احد} (تعدل ثلث القرآن وبيان أن الصواب القول الأول

(الوجه الثالث (الذي يدل على فساد القول الثاني أن يقال قول القائل (معرفة أفعاله (إن أراد بذلك معرفة آياته الدالة عليه فهذه من تمام معرفته ويبقى معرفة وعده ووعيده وقصص الأمم المؤمنة والكافرة لم يذكره وهو القسم الثانى من أقسام معانى القرآن كما لم يذكر أمره ونهيه وإن جعل هذه من مفعولاته فمعلوم أن معرفة الوعد والوعيد والقصص المطلوب فيها الإيمان باليوم الآخر وجزاء الأعمال