فتاوى ابن تيميةالجزء 17 › فصل - سورة الإخلاص › فصل وأما الذين كانوا يقولون من العرب أن الملائكة بنات الله وما نقل عنهم من أنه صاهر الجن فولدت له الملائكة فقد نفاه الله عنه بإمتناع الصاحبة وبإمتناع أن يكون منه جزء فإنه صمد وقوله ( {ولم تكن له صاحبة} (وهذا كما تقدم من أن الولادة لا تكون إلا من أصلين سواء فى ذلك تولد الأعيان التى تسمى الجواهر وتولد الأعراض والصفات بل ولا يكون تولد الأعيان إلا بإنفصال جزء من الوالد فإذا إمتنع أن يكون له صاحبة إمتنع أن يكون له ولد وقد علموا كلهم أن لا صاحبة له لا من الملائكة ولا من الجن ولا من الإنس فلم يقل أحد منهم أن له صاحبة فلهذا إحتج بذلك عليهم وما حكى عن بعض كفار العرب أنه صاهر الجن فهذا فيه نظر وذلك

ابحث في الصفحة

(ص 273)

إن كان قد قيل فهو مما يعلم إنتفاؤه من وجوه كثيرة وكذلك ما قالته النصاري من أن المسيح إبن الله وما قاله طائفة من اليهود أن العزير إبن الله فإنه قد نفاه سبحانه بهذا وبهذا

فإن قيل أما عوام النصاري فلا تنضبط أقوالهم وأما الموجود في كلام علمائهم وكتبهم فإنهم يقولون أن أقنوم الكلمة ويسمونها الإبن تدرع المسيح أي إتخذه درعا كما يتدرع الإنسان قميصه فاللاهوت تدرع الناسوت ويقولون بإسم الاب والإبن وروح القدس إله واحد قيل قصدهم أن الرب موجود حي عليم فالموجود هو الأب والعلم هو الإبن والحياة هو روح القدس هذا قول كثير منهم ومنهم من يقول بل موجود عالم قادر ويقول العلم هو الكلمة وهو المتدرع والقدرة هي روح القدس فهم مشتركون فى أن المتدرع هو أقنوم الكلمة وهي الإبن

ثم إختلفوا فى التدرع وإختلفوا هل هما جوهر أو جوهران وهل لهما مشيئة أو مشيئتان ولهم فى الحلول والإتحاد كلام مضطرب ليس هذا موضع بسطه فإن مقالة النصاري فيها من الإختلاف بينهم ما يتعذر ضبطه فإن قولهم ليس مأخوذا عن كتاب منزل ولا نبى مرسل ولا هو موافق لعقول العقلاء فقالت اليعقوبية صار جوهرا واحدا وطبيعة واحدة وأقنوما واحدا كالماء في اللبن وقالت