فتاوى ابن تيميةالجزء 17 › فصل - سورة الإخلاص › فصل وأصل هذه المسألة أن يعلم أن التفاضل والتماثل إنما يقع بين شيئين فصاعدا إذ الواحد من كل وجه لا يعقل فيه شيء أفضل من شيء فالتفاضل فى صفاته تعالى إنما يعقل إذا اثبت له صفات متعددة كالعلم والقدرة والإرادة والمحبة والبغض والرضا والغضب وكإثبات أسماء له متعددة تدل على معان متعددة وأثبت له كلمات متعددة

ابحث في الصفحة

عدم العلم بالآخر

وبين هذا وهذا فرق ظاهر فصفات الرب اللازمة له لا تفارقه البتة فلا تكون غيرا بالمعنى الأول ويجوز أن تعلم بعض الصفات دون بعض وتعلم الذات دون الصفة فتكون غيرا بإعتبار الثاني ولهذا أطلق كثير من مثبتة الصفات عليها أغيارا للذات ومنهم من قال نقول إنها غير الذات ولا نقول إنها غير الله فإن لفظ الذات لا يتضمن الصفات بخلاف إسم الله فإنه يتناول الصفات ولهذا كان الصواب على قول أهل السنة أن لا يقال في الصفات إنها زائدة على مسمى إسم الله بل من قال ذلك فقد غلط عليهم

وإذا قيل هل هي زائدة على الذات أم لا كان الجواب أن الذات الموجودة فى نفس الأمر مستلزمة للصفات فلا يمكن وجود الذات مجردة عن الصفات بل ولا يوجد شيء من الذوات مجردا عن جميع الصفات بل لفظ (الذات (تأنيث (ذو (ولفظ (ذو (مستلزم للإضافة وهذا اللفظ مولد وأصله أن يقال ذات علم ذات قدرة ذات سمع كما قال تعالى (فإتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم (ويقال فلانة ذات مال ذات جمال ثم لما علموا أن نفس الرب ذات علم وقدرة وسمع وبصر ردا على من نفى صفاتها عرفوا لفظ الذات وصار التعريف يقوم مقام الإضافة فحيث قيل لفظ الذات فهو ذات كذا فالذات لا تكون إلا ذات علم وقدرة