فتاوى ابن تيميةالجزء 17 › فصل - سورة الإخلاص › فصل والمقصود هنا أن التولد لابد له من أصلين وإن ظن ظان أن نفس الهواء الذي بين الزنادين يستحيل نارا بسخونته من غير مادة تخرج منهما تنقلب نارا فقد غلط وذلك لأنه لا تخرج نار إن لم يخرج منهما مادة بالحك ولا تخرج النار بمجرد الحك

ابحث في الصفحة

و المقصود أن المتولدات خلقت من أصلين كما خلق آدم من التراب والماء وإلا فالتراب المحض الذي لم يختلط به ماء لا يخلق منه شيء لا حيوان ولا نبات والنبات جميعه إنما يتولد من أصلين أيضا والمسيح خلق من مريم ونفخة جبريل كما قال تعالى ( {ومريم إبنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وقال والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا} (وقال ( {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} (

وقد ذكر المفسرون أن جبريل نفخ في جيب درعها والجيب هو الطوق الذي فى العنق ليس هو ما يسميه بعض العامة جيبا وهو ما يكون فى مقدم الثوب لوضع الدراهم ونحوها وموسى لما أمره الله أن يدخل يده فى جيبه هو ذلك الجيب المعروف في اللغة وذكر أبو الفرج وغيره قولين هل كانت النفخة فى جيب الدرع أو في الفرج فإن من قال بالأول قال فى فرج درعها وأن من قال هو مخرج الولد قال الهاء كناية عن غير مذكور لأنه إنما نفخ فى درعها لا فى فرجها وهذا ليس بشيء بل هو عدول عن صريح القرآن وهذا النقل إن كان ثابتا لم يناقض القرآن وإن لم يكن ثابتا لم يلتفت إليه فإن من نقل أن جبريل نفخ في جيب الدرع فمراده أنه صلى الله عليه وسلم