لسان العربالمجلد الثاني › (ح) › كتاب الحاء المهملة › فصل الصاد

ابحث في الصفحة

صرح:

الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، والكسر أَفصح: المَحْضُ الخالصُ من كل شيء؛ رجل صَرِيحٌ وصُرَحاء، وهي أَعلى، والاسم الصَّراحةُ والصُّرُوحةُ.

وصَرُحَ الشيءُ: خَلُصَ.

وكل خالص: صَريح.

والصَّريحُ من الرجال والخيل: المَحْضُ، ويجمع الرجال على الصُّرَحاء، والخيل على الصَّرائح.

قال ابن سيده: الصَّريح الرجل الخالص النسب، والجمع الصُّرَحاء؛ وقد صَرُحَ، بالضم، صَراحة وصُرُوحة.

تقول: جاء بنو تميم صَرِيحةً إِذا لم يخالطهم غيرهم؛ وقول الهذلي:

وكَرَّمَ ماءً صَريحا *

أَي: خالصاً، وأَراد بالتكريم التكثير، قال: وهي لغة هذلية.

وفي الحديث: ((حديث الوسوسة ذاك صريح الإِيمان)).

أَي: كراهتكم له صريحُ الإِيمان.

والصريحُ: الخالص من كل شيء، وهو ضِدُّ الكناية؛ يعني أَن: صريح الإِيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في قلوبكم حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن في قلوبكم، ولا تطمئنُّ إِليه نفوسكم. (ج/ص: 2/510)

وليس معناه أَن الوسوسة نفسها صريح الإِيمان لأَنها إِنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف تكون إِيماناً صَريحاً؟ وصَريحٌ: اسم فحلٍ مُنْجِبٍ؛ وقال أَوْسُ بن غَلْفاء الهُجَيْمِي:

ومِرْكَضَةٍ صَرِيحيٍّ أَبوها* يُهانُ لها الغُلامةُ والغُلامُ

قال ابن بري: صواب إِنشاده ومِرْكَضَةٌ صَرِيحِيٌّ، لأَن قبله:

أَعانَ على مِرَاسِ الحَرْبِ زَغْفٌ * مُضاعَفَةٌ، لها حَلَقٌ تُؤامُ

وفرس صريحٌ من خيل صَرائِحَ؛ والصَّريحُ: فحل من خيل العرب معروف؛ قال طُفيل:

عَناجِيجُ فيهنَّ الصَّريحُ ولاحِقٌ * مَغاوِيرُ فيها للأَرِيبِ مُعَقَّبُ

ويروى من آل الصَّريح وأَعْوَجٍ، غلبت الصفة على هذا الفحل فصارت له اسماً.

وأَتاه بالأَمر صُراحِيةً أَي: خالصاً.

وخَمْر صُراح وصُراحِية: خالصة.

وكأْسٌ صُراحٌ: لم تُشَبْ بِمَزْج؛ وفي حديث أُم مَعْبَدٍ:

دَعاها بِشاةٍ حائلٍ، فَتَحَلَّبَتْ * له بصَرِيحٍ، ضَرَّةُ الشاةِ، مُزْبِدِ

أَي: لبن خالص لم يُمْذَقْ.

والضَّرَّة: أَصل الضَّرْع.

وفي حديث ابن عباس: ((سئل متى يَحِلُّ شِراءُ النخل؟ قال: حين يُصَرِّحُ.

قيل: وما التصريح؟

قال: حين يَسْتَبين الحُلْوُ من المُرِّ)).

قال الخطابي: هكذا يُرْوَى ويُفَسر، والصواب يُصَوِّحُ، بالواو، وسيذكر في موضعه.

والصُّراحِيَّة: آنيةٌ للخمر.

قال ابن دريد: ولا أَدري ما صحته.

والصَّرَح، بالتحريك: الأَبيض الخالص من كل شيء؛ قال المتنخل الهذلي:

تَعْلُو السُّيُوفُ بأَيديهم جَماجِمَهم * كما يُفَلَّقُ مَرْوُ الأَمْعَزِ الصَّرَحُ

وأَورد الأَزهري والجوهري هذا البيت مستشهداً به على الخالص من غير تقييد بالأَبيض.

وأَبْيَضُ صَرَاحٌ، كَلَياحٍ: خالصٌ ناصعٌ.

والصَّريحُ: اللبن إِذا ذهبت رَغْوَتُه.

ولبن صَريح: ساكن الرَّغْوَةِ خالص.

وفي المثل: بَرَزَ الصريحُ بجانب المَتْنِ؛ يضرب هذا للأَمر الذي وَضَحَ.

وناقة مِصْراح: قليلة الرغوة خالصة اللبن؛ الأَزهري: يقال للناقة التي لا تُرَغِّي: مِصْراح يَفْتُرُ شَخْبُها ولا تُرَغِّي أَبداً.

وبول صَرِيحٌ: خالص ليس عليه رغوة؛ قال الأَزهري: يقال للَّبن والبول: صريح إِذا لم يكن فيه رغوة؛ قال أَبو النجم:

يَسُوفُ من أَبْوالِها الصَّريحا *

وصَرِيحُ النُّصْحِ: مَحْضُه.

ويوم مُصَرِّحٌ أَي: ليس فيه سحاب؛ وهو في شعر الطِّرِمَّاح في قوله يصف ذئباً:

إِذا امْتَلَّ يَهْوِي، قلتَ: ظِلُّ * طَخاءةٍ، ذَرَى الرِّيحُ في أَعْقابِ يومٍ مُصَرِّحِ

امْتَلَّ: عدا.

وطَخاءة: سحابة خفيفة أَي: ذراه الرِّيح في يوم مُصْحٍ؛ شبه الذئب في عدوه في الأَرض بسحابة خفيفة في ناحية من نواحي السماء.

وصَرَّحَتِ الخَمْر تصريحاً: انجلى زَبَدُها فَخَلَصَتْ، وهو التصريحُ؛ تقول: قد صَرَّحَتْ من بعد تَهْدارٍ وإِزْبادٍ.

وتَصَرَّحَ الزَّبَدُ عنها: انْجَلَى فَخَلَصَ؛ قال الأَعشى: (ج/ص: 2/511)

كُمَيْتاً تَكَشَّفُ عن حُمْرَةٍ * إِذا صَرَّحَتْ بعدَ إِزْبادِها

وانْصَرَحَ الحقُّ أَي: بانَ، وكَذِبٌ صُرْحانٌ: خالِصٌ؛ عن اللحياني.

ولقيته مُصارَحةً ومُقارَحةً وصُراحاً وصِراحاً وكِفاحاً بمعنى واحد إِذا لقيته مواجهة؛ قال:

قد كنتُ أَنْذَرْتُ أَخا مَنَّاحِ * عَمْراً، وعَمْرٌو وعُرْضةُ الصُّرَاحِ

وشَتَمْتُ فلاناً مُصارَحة وصُراحاً وصِراحاً

أَي: كِفاحاَ ومواجهة، والاسم الصُّراحُ، بالضم.

وكَذِبٌ صُراحِيَةٌ وصُراحِيٌّ وصُراحٌ: بَيِّنٌ يعرفه الناسُ.

وتكلم بذلك صُراحاً وصِراحاً أَي: جهاراً.

ويقال: جاء بالكفر صُراحاً خالصاً أَي: جهاراً؛ قال الأَزهري: كأَنه أَراد صَريحاً.

وصَرَّحَ فلانٌ بما في نفسه وصارَحَ: أَبداه وأَظهره؛ وأَنشد أَبو زياد:

وإِني لأَكْنُو عن قَذُورٍ بغيرها * وأُعْرِبُ أَحياناً بها، فأُصارِحُ

أَمُنْحَدِراً تَرْمي بكَ العِيسُ غُرْبَةً * ومُصْعِدَة بَرْحٌ لعينيكَ بارِحُ؟

وفي المثل: صَرَّحَ الحقُّ عن مَحْضِهِ أَي: انكشف.

الأَزهري: وصَرَحَ الشيءَ وصَرَّحه وأَصْرَحه إِذا بَيَّنه وأَظهره؛ ويقال: صَرَّحَ فلانٌ ما في نَفْسِه تصريحاً إِذا أَبداه.

والتصريحُ: خلافُ التعريض؛ ومن أَمثال العرب: صَرَّحَتْ بِجِدَّان وجِلْدانَ إِذا أَبدى الرجلُ أَقْصَى ما يريده.

والصُّراحُ: اللبن الرقيق الذي أُكْثِرَ ماؤُه فَتَرى في بعضه سُمْرَة من مائه وخُضْرَةً.

والصُّراحُ: عَرَق الدابة يكون في اليد؛ كذا حكاه كراع، بالراء، والمعروف الصُّمَاحُ.

والصَّرْحُ: بيت واحد يُبْنى منفرداً ضَخْماً طويلاً في السماء؛ وقيل: هو القَصْرُ؛ وقيل: هو كل بناء عال مرتفع؛ وفي التنزيل: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ} [النمل: 44]؛ والجمع صُرُوحٌ.

قال أَبو ذؤيب:

على طُرُقٍ كنُحُورِ الظِّبا *ءِ، تَحْسِبُ آرامَهُنَّ الصُّرُوحا

وقال الزجاج في قوله تعالى: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} [النمل: 44]؛ قال: الصَّرْحُ، في اللغة، القَصْرُ والصَّحْنُ؛ يقال: هذه صَرْحةُ الدار وقارِعَتُها أَي: ساحتها وعَرْصَتُها.

وقال بعضُ المُفَسرين: الصَّرْحُ بَلاطٌ اتُّخِذَ لها من قَوارير.

والصَّرْحُ: الأَرض المُمَلَّسةُ.

والصَّرْحةُ: مَتْنٌ من الأَرض مُسْتَوٍ.

والصَّرْحةُ من الأَرض: ما استوى وظهر؛ يقال: هم في صَرْحةِ المِرْبَدِ وصَرْحةِ الدار، وهو ما استوى وظهر؛ وإِن لم يظهر، فهو صَرْحة بعد أَن يكون مستوياً حسناً، قال: وهي الصحراء فيما زعم أَبو أِسلم؛ وأَنشد للراعي:

كأَنها، حينَ فاضَ الماءُ واخْتَلَفَتْ * فَتْخاءُ، لاحَ لها، بالصَّرْحةِ، الذِّيبُ

والصَّرْحةُ: موضع.

وصِرْواحُ: حِصْن باليمن؛ أَمر سليمان -عليه السلام- الجنَّ فَبَنَوْه لِبَلْقِيسَ، وهو في (الصحاح) معرَّف بالأَلف واللام.

وتقول: صَرَّحَتْ كَحْلُ أَي: أَجْدَبَت وصارت صريحة أَي: خالصة في الشدَّة؛ وكذلك تقول: صَرَّحَتِ السَّنَةُ إِذا ظهرت جُدُوبَتُها؛ قال سَلامة بنُ جَنْدل: (ج/ص: 2/512)

قومٌ إِذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ بُيوتُهُمُ * مَأْوَى الضُّيوفِ، ومأْوى كلِّ قُرْضوبِ

القُرْضُوبُ: الفقيرُ.

والصُّمارِحُ، بالضم: الخالصُ من كل شيء، والميم زائدة.

ويروى الصُّمادِحُ، بالدال.

قال الجوهري: ولا أَظنه محفوظاً.