لسان العربالمجلد الثاني › (ح) › كتاب الحاء المهملة › فصل الميم

ابحث في الصفحة

مرح:

المَرَحُ: شدَّة الفَرَحِ والنشاط حتى يجاوزَ قَدْرَه؛ وقد أَمْرَحَه غيره، والاسم المِراحُ، بكسر الميم؛ وقيل: المَرَحُ التبختر والاختيالُ.

وفي التنزيل: {وَلاَ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً} [الإسراء: 37] أَي: متبختراً مختالاً؛ وقيل: المَرَحُ الأَشَرُ والبَطَرُ؛ ومنه قوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75].

وقد مَرِحَ مَرَحاً ومِراحاً، ورجل مَرِحٌ من قوم مَرْحى ومَراحى؛ ومِرِّيحٌ، بالتشديد، مثل سِكِّيرٍ، من قوم مِرِّيحينَ، ولا يُكَسَّرُ؛ ومَرِحَ، بالكسر، مَرَحاً: نَشِطَ.

وفي حديث عليّ: ((زَعَمَ ابن النابغة أَني تِلْعابَةُ تِمْراحة)).

قال ابن الأَثير: هو من المَرَح، وهو النَّشاطُ والخِفَّة، والتاءُ زائدة، وهو من أَبنية المبالغة، وأَتى به في حرف التاءِ حملاً على ظاهر لفظه.

وفَرَسٌ مَرُوحٌ ومِمْرَحٌ ومِمْراحٌ: نَشِيطٌ، وقد أَمْرَحه الكَلأُ.

وناقة مِمْراحٌ ومَرُوحٌ: كذلك؛ قال:

تَطْوي الفَلا بمَروحٍ لَحْمُها زِيَم *

وقال الأَعشى يصف ناقة:

مَرِحَتْ حُرَّةٌ كقَنْطَرَةِ الرُّو * مِيِّ، تَفْرِي الهَجيرَ بالإِرْقالِ

ابن سيده: المَرُوحُ الخَمْرُ، سميت بذلك لأَنها تَمْرَحُ في الإِناءِ؛ قال عُمارة:

من عُقارٍ عنْدَ المِزاج مَرُوح *

وقول أَبي ذؤيب:

مُصَفَّقَةٌ مُصَفَّاةٌ عُقارٌ * شَآمِيَةٌ، إِذا جُلِيتْ، مَرُوحُ

أَي: لها مِراحٌ في الرأْس وسَوْرَةٌ يَمْرَحُ مَن يشربها.

وقَوْسٌ مَرُوحٌ: يَمْرَحُ راؤُوها عَجَباً إِذا قَلَّبُوها؛ وقيل: هي التي تَمْرَح في إِرسالها السهم؛ تقول العرب: طَرُوحٌ مَروحٌ تُعْجلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوَح؛ الجوهري: قوس مَروحٌ كأَنَّ بها مَرَحاً من حُسْنِ إِرسالها السهمَ.

ومَرْحَى: كلمة تقال للرامي إِذا أَصاب.

قال ابن مقبل:

أَقولُ، والحَبْلُ مَعْقُودٌ بمِسْحَلِه: * مَرْحَى له! إِن يَفُتْنا مَسْحُه يَطِرِ

(ج/ص: 2/592)

أَبو عمرو بنُ العَلاءِ: إِذا رمى الرجل فأَصاب قيل: مَرْحَى له وهو تعجب من جَوْدة رميه؛ وقال أُمَيَّة بن أَبي عائذ:

يُصِيبُ القَنِيصَ، وصِدْقاً يقو * لُ: مَرْحى وأَيحَى إِذا ما يُوالي

مَرْحى وأَيْحى: كلمةُ التعجب شِبْهُ الزَّجْرِ، وإِذا أَخطأَ قيل له: بَرْحى!

ومَرِحَتِ الأَرضُ بالنبات مَرَحاً: أَخرجته.

وأَرض مِمْراح إِذا كانت سريعة النبات حين يصيبها المطر؛ الأَصمعي: المِمْراح من الأَرض التي حالت سنة فلم تَمْرَحْ بنباتها.

ومَرِحَ الزرع يَمْرَحُ: خرج سُنْبُله.

ومَرِحَتِ العينُ مَرَحاناً: اشتدّ سَيَلانُها؛ قال:

كأَنَّ قَذىً في العين قد مَرِحتْ به * وما حاجةُ الأُخْرَى إِلى المَرَحانِ

وقيل: مَرِحتْ مَرَحاناً ضَعُفَت.

قال ابن بري: هذا البيت ينسب إِلى النابغة الجَعْدي، وقبله:

تَواهَسَ أَصحابي حديثاً فَقِهْتُه * خَفِيّاً، وأَعْضادُ المَطِيِّ عَواني

التواهُسُ: التسارُرُ؛ أَراد أَن أَصحابه تَسارُّوا بحديث حَرْبه.

والغواني هنا: العوامل.

وقد قيل في مَرِحَت العين إِنها بمعنى: أَسْبلت الدَّمْعَ، وكذلك السحابُ إِذا أَسْبَلَ المَطَرَ، والمعنى: أَنه لما بكى أَلمَتْ عينُه، فصارت كأَنها قَذِيَّة، ولما أَدام البكاء قَذِيَتِ الأُخْرَى؛ وهذا كقول الآخر:

بَكَتْ عَيْنيَ اليُمْنى؛ فلما زَجَرْتُها * عن الجَهْلِ بعد الحِلْمِ، أَسْبَلَتَا مَعَا

وقال شمر: المَرَحُ خروجُ الدمع إِذا كثر؛ وقال عَدِيّ بن زيد:

مَرِحٌ وَبْلُه يَسُحُّ سُيُوبَ الـ * ـماءِ سَحّاً، كأَنَّه مَنْحُورُ

وعين مِمْراح: سريعة البكاء.

ومَرِحَتْ عينه مَرَحاناً: فَسَدَتْ وهاجتْ.

وعين مِمْراحٌ: غريزة الدمع.

ومَرَّحَ الطعامَ: نَقَّاه من الغَبا بالمَحاوِق أي: المكانس.

ومَرَّحَ جِلْدَه: دَهَنَه؛ قال:

سَرَتْ في رَعِيلٍ ذي أَداوَى، مَنُوطةٍ * بِلَبَّاتِها، مَدْبوغةٍ لم تُمَرَّحِ

قوله: سرت يعني: قطاة.

في رَعيل أَي: في جماعة قَطاً.

ذي أَداوَى يعني: حواصلها.

منوطة: معلقة.

بلَبَّاتها يعني: مواضع المَنْحَر؛ وقيل: التمريح أَن تُؤْخَذَ المَزادة أَولَ ما تَخْرَزُ فَتُمْلأَ ماء حتى تمتلئ خروزها وتنتفخ، والاسم المَرَحُ، وقد مَرِحَتْ مَرَحاناً.

قال أَبو حنيفة: ومَزادةٌ مرِحة لا تُمْسك الماءَ.

ويقال: قد ذهب مَرَحُ المَزادة إِذا انسدت عيونها ولم يسل منها شيء؛ ابن الأَعرابي: التمريح تطييب القربة الجديدة بأَذْخِرٍ أَو شيح، فإِذا طُيِّبَتْ بطين فهو التشريب، وبعضهم جعل تمريح المزادة أَن تملأَها ماء حتى تَبْتَلَّ خُرُوزها ويكثر سيلانها قبل انتفاخها، فذلك مَرَحُها.

ومَرَّحْتُ القِرْبةَ: شَرَّبْتُها، وهو أَن تملأَها ماء لتَنْسَدَّ عيونُ الخُرَز.

والمِراحُ: موضع؛ قال:

تَرَكنا، بالمِراحِ وذي سُحَيْمٍ * أَبا حَيَّانَ في نَفَرٍ مَنافى

(ج/ص: 2/593)

ومَرَحَيَّا: زَجْرٌ عن السيرافي.

ومَرْحَى ناقة بعينها عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

ما بالُ مَرْحَى قد أَمْسَتْ، وهي ساكنةٌ * باتتْ تَشَكَّى إليَّ الأَيْنَ والنَّجَدا