لسان العربالمجلد الثاني › (ح) › كتاب الحاء المهملة › فصل النون

ابحث في الصفحة

نطح:

النَّطْحُ: للكِبَاشِ ونحوها؛ نَطَحه يَنْطِحُه ويَنْطَحُه نَطْحاً.

وكَبْشٌ نَطَّاح، وقد انتَطَحَ الكبشان وتَناطَحا، ويُقْتاس من ذلك تَناطَحَتِ الأَمواجُ والسيول والرجال في الحرب: وأَنشد:

الليلُ داجٍ والكِباشُ تَنْتَطِحْ *

وكبشٌ نَطِيحٌ من كباش نَطْحَى ونَطائح، الأَخيرة عن اللحياني.

ونَعْجة نَطِيحٌ ونَطِيحةٌ من نِعاجٍ نَطْحى ونَطائِحَ.

وفي التنزيل: {وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} [المائدة: 3]؛ يعني: ما تَنَاطَحَ فمات.

الأَزهري: وأما النَّطِيحة في سورة المائدة؛ فهي الشاة المَنْطوحة تموت فلا يحل أَكلها، وأُدخلت الهاء فيها لأَنها جعلت اسماً لا نعتاً.

قال الجوهري: إِنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، وكذلك الفَريسة والأَكِيلة والرَّمِيَّة لأَنه ليس هو على نَطَحتها، فهي منطوحة، وإِنما هو الشيء في نفسه مما يُنْطَحُ والشيء مما يُفْرَسُ ومما يؤكل.

وقولهم: ما له ناطح ولا خابط: فالناطح الكبش والتيس والعَنْزُ، والخابط: البعير.

وما نَطَحَتْ فيه جَمَّاءَ ذاتُ قَرْنٍ؛ يقال ذلك فيمن ذهب هَدَراً؛ عن ابن الأَعرابي.

ابن سيده: والنَّطِيحُ والناطِحُ ما يستقبلك ويأْتيك من أَمامك من الطير والظباءِ والوحش وغيرها مما يُزْجَرُ، وهو خلاف القَعِيد.

ورجل نَطِيحٌ: مَشْؤُوم؛ قال أَبو ذؤيب:

فأَمْكَنَّه مما يُرِيدُ، وبعضُهم * شَقِيٌّ، لَدَى خَيْراتِهِنَّ، نَطِيحُ وفرسٌ نَطِيحٌ

إِذا طالت غُرَّتُه حتى تسيل تحت إِحدى أُذنيه وهو يُتشَاءم به.

وقيل: النطيح من الخيل الذي وسَطَ جَبْهته دائرتان، وإِن كانت واحدة، فهي اللَّطْمةُ وهو اللَّطِيمُ، ودائرة الناطح من دوائر الخيل وكل ذلك شُؤْم.

الأَزهري: قال أَبو عبيد: من دوائر الخيل دائرة اللَّطَاةِ وهي التي وسط الجبهة.

قال: وإِن كانت دائرتان قالوا: فرس نَطِيح، قال: وتكره دائرتا النَّطِيح؛ وقال الجوهري: دائرة اللَّطَاةِ ليست تكره.

ويقال للشَّرَطَيْنِ: النَّطْحُ والناطحُ وهما قَرْنا الحَمل.

ابن سيده: النَّطْحُ نجم من منازل القمر يتشاءم به أَيضاً.

قال ابن الأَعرابي: ما كان من أَسماء المنازل، فهو يأْتي بالأَلف واللام وبغير أَلف ولام، كقولك نَطْحٌ والنَّطْحُ، وغَفْرٌ والغَفْرُ.

الجوهري: ونَواطِحُ الدهر شدائده.

ويقال: أَصابه ناطِحٌ أَي: أَمر شديد ذو مشقة؛ قال الراعي:

وقد مَسَّه مِنَّا ومنهنَّ ناطِحُ *

وفي الحديث: ((فارسُ نَطْحَةٌ أَو نَطْحَتانِ ثم لا فارسَ بعْدها أَبداً)).

قال أَبو بكر: معناه فارسُ تقاتل المسلمين مرة أَو مرتين.

وقيل: معناه فارس تَنْطَـِحُ مرى أَو مرتين فيبطل ملكها ويزول أَمرها، فحذف تنطح لبيان معناه؛ كما قال الشاعر:

رأَتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّتْ مخافةً * وفي الحَبْل رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ

أَراد: رأَتْني أَقبلتُ بحبليها فحذف الفعل.

وفي الحديث: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزانِ)).

أَي: لا يَلْتَقِي فيها اثنان ضعيفان، لأَن النِّطاحَ من شأْن التيوس والكباش لا العَتُود، وهو إِشارة إِلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خُلْفٌ ونِزاعٌ. (ج/ص: 2/622)