نطح:
النَّطْحُ: للكِبَاشِ ونحوها؛ نَطَحه يَنْطِحُه ويَنْطَحُه نَطْحاً.
وكَبْشٌ نَطَّاح، وقد انتَطَحَ الكبشان وتَناطَحا، ويُقْتاس من ذلك تَناطَحَتِ الأَمواجُ والسيول والرجال في الحرب: وأَنشد:
الليلُ داجٍ والكِباشُ تَنْتَطِحْ *
وكبشٌ نَطِيحٌ من كباش نَطْحَى ونَطائح، الأَخيرة عن اللحياني.
ونَعْجة نَطِيحٌ ونَطِيحةٌ من نِعاجٍ نَطْحى ونَطائِحَ.
وفي التنزيل: {وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} [المائدة: 3]؛ يعني: ما تَنَاطَحَ فمات.
الأَزهري: وأما النَّطِيحة في سورة المائدة؛ فهي الشاة المَنْطوحة تموت فلا يحل أَكلها، وأُدخلت الهاء فيها لأَنها جعلت اسماً لا نعتاً.
قال الجوهري: إِنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، وكذلك الفَريسة والأَكِيلة والرَّمِيَّة لأَنه ليس هو على نَطَحتها، فهي منطوحة، وإِنما هو الشيء في نفسه مما يُنْطَحُ والشيء مما يُفْرَسُ ومما يؤكل.
وقولهم: ما له ناطح ولا خابط: فالناطح الكبش والتيس والعَنْزُ، والخابط: البعير.
وما نَطَحَتْ فيه جَمَّاءَ ذاتُ قَرْنٍ؛ يقال ذلك فيمن ذهب هَدَراً؛ عن ابن الأَعرابي.
ابن سيده: والنَّطِيحُ والناطِحُ ما يستقبلك ويأْتيك من أَمامك من الطير والظباءِ والوحش وغيرها مما يُزْجَرُ، وهو خلاف القَعِيد.
ورجل نَطِيحٌ: مَشْؤُوم؛ قال أَبو ذؤيب:
فأَمْكَنَّه مما يُرِيدُ، وبعضُهم * شَقِيٌّ، لَدَى خَيْراتِهِنَّ، نَطِيحُ وفرسٌ نَطِيحٌ
إِذا طالت غُرَّتُه حتى تسيل تحت إِحدى أُذنيه وهو يُتشَاءم به.
وقيل: النطيح من الخيل الذي وسَطَ جَبْهته دائرتان، وإِن كانت واحدة، فهي اللَّطْمةُ وهو اللَّطِيمُ، ودائرة الناطح من دوائر الخيل وكل ذلك شُؤْم.
الأَزهري: قال أَبو عبيد: من دوائر الخيل دائرة اللَّطَاةِ وهي التي وسط الجبهة.
قال: وإِن كانت دائرتان قالوا: فرس نَطِيح، قال: وتكره دائرتا النَّطِيح؛ وقال الجوهري: دائرة اللَّطَاةِ ليست تكره.
ويقال للشَّرَطَيْنِ: النَّطْحُ والناطحُ وهما قَرْنا الحَمل.
ابن سيده: النَّطْحُ نجم من منازل القمر يتشاءم به أَيضاً.
قال ابن الأَعرابي: ما كان من أَسماء المنازل، فهو يأْتي بالأَلف واللام وبغير أَلف ولام، كقولك نَطْحٌ والنَّطْحُ، وغَفْرٌ والغَفْرُ.
الجوهري: ونَواطِحُ الدهر شدائده.
ويقال: أَصابه ناطِحٌ أَي: أَمر شديد ذو مشقة؛ قال الراعي:
وقد مَسَّه مِنَّا ومنهنَّ ناطِحُ *
وفي الحديث: ((فارسُ نَطْحَةٌ أَو نَطْحَتانِ ثم لا فارسَ بعْدها أَبداً)).
قال أَبو بكر: معناه فارسُ تقاتل المسلمين مرة أَو مرتين.
وقيل: معناه فارس تَنْطَـِحُ مرى أَو مرتين فيبطل ملكها ويزول أَمرها، فحذف تنطح لبيان معناه؛ كما قال الشاعر:
رأَتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّتْ مخافةً * وفي الحَبْل رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ
أَراد: رأَتْني أَقبلتُ بحبليها فحذف الفعل.
وفي الحديث: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزانِ)).
أَي: لا يَلْتَقِي فيها اثنان ضعيفان، لأَن النِّطاحَ من شأْن التيوس والكباش لا العَتُود، وهو إِشارة إِلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خُلْفٌ ونِزاعٌ. (ج/ص: 2/622)