نيل الأوطارالجزء الخامس. › كتاب المناسك [ص 2]. › أبواب دخول مكة وما يتعلق به. › باب رفع اليدين إذا رأى البيت وما يقال عند ذلك.

ابحث في الصفحة

حديث جابر قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث شعبة وذكر الخطابي أن سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وضعفوا حديث جابر هذا لأن في إسناده مهاجر بن عكرمة المكي وهو مجهول عندهم.

وحديث ابن عباس أخرجه أيضاً البيهقي من حديث سفيان الثوري عن أبي سعيد الشامي عن مكحول به مرسلاً وأبو سعيد هذا هو المصلوب وهو كذاب. ورواه الأزرقي في تاريخ مكة من حديث مكحول أيضاً بزيادة مهابة وبراً في الموضعين وكذا ذكره الغزالي في الوسيط وتعقبه الرافعي بأن البر لا يتصور من البيت وأجاب النووي بأن معناه أكثر بر زائريه ورواه سعيد بن منصور في السنن [ص 109] له من طريق برد بن سنان سمعت ابن قسامة يقول إذا رأيت البيت فقل اللّهم زد فذكره مثله. ورواه الطبراني في مسند حذيفة بن أسيد مرفوعاً وفي إسناده عاصم الكوري وهو كذاب.

وحديث ابن جريح هو معضل فيما بين ابن جريح والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وفي إسناده سعيد بن سالم القداح وفيه مقال. قال الشافعي بعد أن أورده: ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء فلا أكرهه ولا أستحبه. قال البيهقي: فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه.

(والحاصل) أنه ليس في الباب ما يدل على مشروعية رفع اليدين عند رؤية البيت وهو حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل. وأما الدعاء عند رؤية البيت فقد رويت فيه أخبار وآثار منها ما في الباب. ومنها ما أخرجه ابن المغلس أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال اللّهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. ورواه سعيد بن منصور في السنن عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمر ورواه الحاكم عن عمر أيضاً وكذلك رواه البيهقي عنه.