الهدايةالجزء 1 › كتاب الصلاة › باب الجنائز › فصل في التكفين

ابحث في الصفحة

السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ولأنه أكثر ما يلبسه عادة في حياته فكذا بعد مماته فإن اقتصروا على ثوبين جاز والثوبان إزار ولفافة وهذا كفن الكفاية لقول أبي بكر رضي الله عنه اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما ولأنه أدنى لباس الأحياء والإزار من القرن إلى القدم واللفافة كذلك والقميص من أصل العنق إلى القدم فإذا أرادوا لف الكفن ابتدءوا بجانبه الأيسر فلفوه عليه ثم بالأيمن كما في حال الحياة وبسطه أن تبسط اللفافة أولا ثم يبسط عليها الإزار ثم يقمص الميت ويضوع على الإزار ثم يعطف الإزار من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ثم اللفافة كذلك وإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه بخرقة صيانة عن الكشف وتكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها لحديث أم عطية أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا بعد الممات ثم هذا بيان كفن السنة وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز وهي ثوبان وخمار وهو كفن الكفاية ويكره أقل من ذلك وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب واحد إلا في حالة الضرورة لأن مصعب بن عمير حين استشهد كفن في ثوب واحد وهذا كفن الضرورة وتلبس المرأة الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار تحت اللفافة قال وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وترا لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بإجمار أكفان ابنته وترا والإجمار هو التطييب فإذا فرغوا منه صلوا عليه لأنها فريضة

فصل في الصلاة على الميت

وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر لأن في التقدم عليه ازدراء به فإن لم يحضر فالقاضي لأنه صاحب ولاية فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي لأنه رضيه في حال حياته

قال ثم الولي والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح فإن صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي يعني إن شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم (ص 92) الصلاة على قبر النبي عليه الصلاة والسلام وهو اليوم كما وضع وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر امرأة من الأنصار ويصلى عليه قبل أن يتفسخ والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها ثم يكبر تكبيرة يصلي فيها على النبي عليه الصلاة والسلام ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين ثم يكبر الرابعة ويسلم لأنه عليه الصلاة والسلام كبر أربعا في آخر صلاة صلاها فنسخت ما قبلها ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المؤتم خلافا لزفر لأنه منسوخ لما روينا وينتظر تسليمة الإمام في رواية وهو المختار والإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر أخرى بعد حضوره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ ولو كان حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك

قال ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن أنسا رضي الله عنه فعل كذلك وقال هو السنة قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة فحال بينها وبينهم فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس لأنها دعاء وفي الاستحسان لا تجزئهم لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه من غير عذر احتياطا ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة لأن التقدم حق الولي فيملك إبطاله بتقديم غيره وفي بعض النسخ لا بأس بالأذان أي الإعلام وهو أن يعلم بعضهم بعضا ليقضوا حقه ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له ولأنه بنى لأداء المكتوبات ولأنه يحتمل تلويث المسجد وفيما إذا كان الميت خارج المسجد اختلاف المشايخ رحمهم الله ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلي عليه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استهل المولود صلي عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه ولأن الاستهلال دلالة الحياة فتحقق في حقه سنة الموتى وإن لم يستهل أدرج في خرقة كرامة لبني آدم (ص 93) ولم يصل عليه لما روينا ويغسل في غير الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه وهو المختار وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه لأنه تبع لهما إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل لأنه صح إسلامه استحسانا أو يسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين دينا وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ويدفنه بذلك أمر علي رضي الله عنه في حق أبيه أبي طالب لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ولا يوضع فيها بل يلقى