روى قوم أن البيعة لما تمت لعليّ استأذن طلحةُ والزبير علياً في الخروج إلى مكة. فقال لهما عليّ: لعلكما تريدان البصرة والشام. فأقسما ألا يفعلا.
وكانت عائشة بمكة. [ص 148]
وهرب عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة إلى مكة، ويعلى بن أمية عامل عثمان على اليمن.
فاجتمعوا بمكة كلهم، ومعهم مروان بن الحكم. واجتمعت بنو أمية. وحرّضوا على دم عثمان وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة أربعمائة ألف درهم. وأعطى لعائشة "عسكراً" جملاً اشتراه باليمن بمائتي دينار. فأرادوا الشام، فصدّهم ابن عامر وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها.
فجاءوا إلى ماء الحوأب، ونبحت كلابه، فسألت عائشة، فقيل لها: هذا ماء الحوأب. فردَّت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، التي تنبحها كلاب الحوأب؟" فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب، وخمسون رجلاً إليهم وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام. [ص 149]
وخرج عليٌّ إلى الكوفة، وتعسكر الفريقان والتقوا، وقال عمار - وقد دنا من هودج عائشة -: ما تطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان. [ص 150]
قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق.
والتقى علي والزبير، فقال له عليّ: أتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم إنك تقاتلني؟ فتركه ورجع. وراجعه ولده، فلم يقبل. وأتبعه الأحنف من قتله.
ونادى عليّ طلحة من بعد: ما تطلب؟ قال: دم عثمان. قال: قاتل الله أولانا بدم عثمان. ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" وأنت أول من بايعني ونكث.