قال القشيري: فإن قيل: ما الغالب على الولي في حال صحوة؟.
قلنا: صدقه في أداء حقوق الله سبحانه وتعالى، ثم رأفته وشفقته على الخلق في جميع أحواله، ثم انبساط رحمته للخلق كافة، ثم دوام تحمله عنهم بجميل الخلق، وتعليق الهمة بنجاة الخلق، وترك الانتقام منهم، والتوقي عن استشعار حقد عليهم، ومع قصر اليد عن أموالهم وترك الطمع بكل وجه وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم، والتهاون عن شهود مساويهم، ولا يكون خصماً في الدنيا ولا في الآخرة.
-قلت: معناه أنه يعفو عن حقوقه في الدنيا فلا يطالبهم بها في الدنيا ولا يبقى له عندهم شيء يطالب به في الآخرة.
-قال الله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}. [ص 171]
-وقال الله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.
-وروينا في كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني بإسناده عن أنس رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟! قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟! قال: كان إذا أصبح قال: اللهم إني وهبت نفسي وعرضي لك؛ فلا يشتم من شتمه، ولا يظلم من ظلمه، ولا يضرب من ضربه).
-قلت: معناه لا يقتص ممن ظلمه، كما قال الله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}.