الدرر المباحة في الحظر والإباحة، للنحلاوي[متن الكتاب] › الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها › مطلب في النّهي عن اتخاذ المسجد طريقاً:

ابحث في الصفحة

نعم لو جعل تحته سرداباً لمصلحه جاز. وكُره اتخاذه طريقاً بغير عذر(1)، ولا يُفَسّقِ بمرة أو مرتين، إلاَّ إذا اعتاده، ويخرج عن الفسق بنية الاعتكاف، وإن لم يمكث. ويكره إدخال نجاسة فيه(2)، ولا يدخله مَنْ على بدنه نجاسة، وعليه فلا يجوز الاستصباح(3) بدُهن نجس فيه، ولا بطينٍ قد بُلَّ بماء نَجِس(4)، ولا البولُ فيه - ولو في إناء - وكذا لا يُخرج فيه الريحَ من الدُّبر، فيخرج منه لإخراجه إن احتاج إليه. ويحرم إدخال صبيان، ومجانين، حيث غلب نتجيسهم، وإلاَّ فيكرهُ(5). وينبغي لداخِله تَعَهُّدُ نعلهِ، وخفِّه(6). ويكره الوضوء إلاَّ فيما أُعِدَّ لذلك، لأن ماءه مستقذَرُ طبعاً، فيجب تنزيه المسجد عنه، كما يجب تنزيهه عن المخاط والبَلْغَم(7). ويكره غرس الأشجار في المسجد، إلاّ لنفع - كتقليل نَزّ رطوبة الأرض(8)، أو لنفع الناس بظلّه، ولا يُضَيّق على الناس، ولا يُفَرق الصفوف - وتكون للمسجد. ويكره إعطاءُ المسجد، إلاّ إذا لم يتخطَّ رقابَ الناس، (ويكره) إنشادُ ضالَّة، وأكلٌ، ونومٌ، إلا لمعتكف وغريب.

-------------------

ولو دخل المسجد، فلما توسطه ندم، قيل: يخرج من باب غير الذي قصده. وقيل: يصلي، ثم يتخير في الخروج. وقيل: إن كان محدثاً، يخرج من حيث دخل، إعداماً لما جنى، وإذا كان دخوله بعذر، جاز، ويصلي كل يوم تحية المسجد مرة، إذا تكرر دخوله - مح - .

يخاف منها التلويث. هدية - 284 - .

استصبح بالشيء: إذا أسرجه، وجعله سراجاً. اهـ مختار الصحاح بتصرف.

أي بناء على القول بمنع إدخال النجاسة المسجد - مح - انظر التعليقات المرضية صحيفة - 284 - .

لما جاء عن واثلة، عنه صلى اللَّه عليه وسلم، قال: "جَنّبوا مساجدَكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، وخصوماتِكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسلّ سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمّروها في الجُمع" رواه ابن ماجه، والمراد بقول المؤلف - رحمه اللَّه تعالى - : ويحرم، كراهةُ التحريم، لظنية الدليل، والمراد بقوله: - وإلا فيكره - كراهة التنزيه. وأما قوله تعالى: {أن طهرا بيتي للطائفين} الآية (الحج: 27)، فيحتمل الطهارة من أعمال أهل الشرك كما في مح - تع - .

وصلاته فيهما: - إذا كانا طاهرين - أفضل مخالفة لليهود. وفي الحديث "صلوا في نعالكم، ولا تشبهوا باليهود" رواه الطبراني. والنبي صلى اللَّه عليه وسلم وصحبه، كانوا يمشون بالنعال في طرق المدينة، ثم يصلون بها، كما في مح - وتع - لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد، ينبغي عدمه، وإن كانت طاهرة، لأن المسجد النبوي، كان مفروشاً بالحصى، في زمنه صلى اللَّه عليه وسلم. - مح - وقد نظر أبو حنيفة - رحمه اللَّه تعالى - إلى رجل ينفض نعليه في المسجد، فقال: لو مسحت بهما في لحيتك لكان خيراً لك. اه، لأن كل ما يؤذي العين - كذة غبار - يؤذي المسجد، ه - تع.

يكره إلقاء ما في الفم، والأنف في أرض المسجد، او على حيطانه، لما في ذلك من ترك الاحترما، والإخلال بالتعظيم كما شرح الطريقة. وكفارة البصاق وغيره: دفنه في البالوعة، لما روي عن أبي أمامة، عنه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "البزاق في المسجد سيئة، ودفنه حسنة" رواه أحمد والطبراني، وقوله أيضاً صلى اللَّه عليه وسلم عن أنس رضي اللَّه عنه: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها: دفنها" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ه - تع.

النز (بفتح النون، وكسرها): ما يتحلب من الأرض من الماء. مح - .

-------------------