فقه العبادات، لدرية العيطة[كتاب فقه العبادات] › كتاب الصلاة › الباب الأول [تعريف، حكم، شروط، وأوقات الصلاة...] › الأوقات التي يحرم فيها الصلاة النافلة

ابحث في الصفحة

خمسة أوقات تحرم فيها صلاة النافلة التي لا سبب لها، أو لها سبب متأخر(578)، ولا تنعقد، أما التي لها سبب متقدم أو مقارن فلا تكره، وكذا الصلاة في الحرم(579) تجوز في أي وقت سواء كان لها سبب أم لا لما رواه جُبير بن مطعم رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)(580).

وهذه الأوقات منها وقتان يتعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالزمن، فالأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالفعل هي:

-1- بعد صلاة الصبح، ويستمر إلى أن تطلع الشمس، لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: “سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)”(581).

-2- بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولو صلاها مجموعة مع الظهر جمع تقديم للحديث السابق.

وأما الأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالزمن فهي:

-1- عند طلوع الشمس: وتبدأ الحرمة من بدء طلوع الشمس إلى أن تتكامل وترتفع في

[ص 147]

السماء قدر رمح(582). لحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)(583).

-2- عند استواء الشمس، وتستمر الحرمة حتى تزول الشمس من وسط السماء إلى جهة المغرب، ويستثنى من ذلك يوم الجمعة فلا تحرم الصلاة فيه وقت الاستواء سواء كان حاضراً الجمعة أم لا، لما روي عن أبي قتادة رضي اللّه عنه “عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تُسجّر إلا يوم الجمعة)”(584).

-3- عند الغروب: تبدأ الحرمة باصفرار الشمس(585) حتى تكامل غروبها بدليل حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما المتقدم: (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب).

وروى مسلم عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي اللّه عنه قال: “ثلاث ساعات كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة(586) حتى تميل الشمس، وحين تضيف(587) الشمس للغروب حتى تغرب”(588).

كما تحرم الصلاة إذا صعد الخطيب المنبر، ولا تنعقد، ولو فرضاً، وذلك على الرجال غير المعذورين عن حضور الجمعة سواء أكانوا في المسجد أم خارجه، بدليل حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)(589)، إلا سنة تحية المسجد إذا لم يخش فوات تكبيرة صلاة الجمعة، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: “جاء سُلَيك الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب فجلس فقال له: (يا سُلَيك قم فاركع ركعتين وتجوز(590) فيهما) ثم قال: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة

[ص 148]

والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما)”(591).

وهناك وقت يكره فيه النفل، وهو بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر)(592)، ولما ذكره عبد اللّه بن عمر عن أخته حفصة رضي اللّه عنهم أنها قالت: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين”(593) والحكمة مما سبق ترك الوقت الكافي لتطويل قراءة الفرض لأنها مشهودة، قال تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً}(594).

وتقسم صلاة النافلة من حيث السبب إلى:

-1- النافلة ذات السبب المتقدم وتضم:

آ- قضاء النافلة الفائتة، وسببها الوقت الماضي، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين وقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)(595) ولما روى أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)(596) ينبني عليه أنه لو ذكرها ولو في وقت محرم فعليه أن يصليها.

ب- سنة الوضوء.

ج- ركعتا القدوم من السفر.

د- سنة تحية المسجد.

هـ- سجدة التلاوة.

و- سجدة الشكر.

-2- النافلة ذات السبب المقارن: يقصد بذلك مقارنة السبب للصلاة، كما في صلاة الكسوف حيث يستمر الكسوف والمصلي يصلي، وقد يقارن السبب وقت الحرمة كالكسوف الحاصل في وقت الحرمة.

[ص 149]

-3- النافلة ذات السبب المتأخر: وهي ركعتا الإحرام، وركعتا الاستخارة، وركعتا سنة السفر، فإن أسبابها متأخرة وهي الإحرام والاستخارة والسفر، وهذه تحرم في الأوقات المحرمة كالصلاة التي لا سبب لها.

[ص 150]

------

(578)سيرد تقسيم الصلاة من حيث السبب في نهاية هذا الباب.

(579)جميع أرض الحرم الذي حده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جميع الجهات إلى مكة المكرمة، ويدخل في ذلك منى ومزدلفة إلى قبيل عرفة وهو معلوم بعلائم موجودة.

(580)النسائي ج 1 ص 284.

(581)البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 30 / 561.

(582)سبعة أذرع من ذراع الآدمي.

(583)البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 29 / 558.

(584)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 223 / 1083.

(585)وإن لم يصل العصر بعد.

(586)عندما يقف البعير من شدة حر الأرض وذلك عند الاستواء.

(587)تضيف: أصلها تتضيف، حذفت إحدى التاءين للتخفيف والمعنى تميل.

(588)مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 51 / 293.

(589)البخاري ج 1 / كتاب الجمعة باب 34 / 892.

(590)خففهما.

(591)مسلم ج 2 / كتاب الجمعة باب 14 / 59.

(592)رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج 2 /ص 218.

(593)النسائي ج 1/ص 283.

(594)الإسراء: 78.

(595)مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 54 / 297 من رواية أم سلمة رضي اللّه عنها.

(596)البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 36 / 572.

------