فقه العبادات، لدرية العيطة[كتاب فقه العبادات] › كتاب الطهارة › الباب الأول [الطهارة] › المياه › - أقسام المياه › أولاً - ماء طاهر مطهر:

ابحث في الصفحة

وهو وحده الذي يرفع الحدث ويزيل النجس، ودليل هذا الحصر في الحدث قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}(25)، فأوجب التيمم على من لم يجد الماء، فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره، وفي النجس ما صح من أمره صلى اللّه عليه وسلم بغسله. ويقسم إلى:

-1- ماء طاهر مطهر غير مكروه الاستعمال: وهو الماء المطلق(26)، أي العاري عن كل

[ص 28]

قيد بغير اسمه. ولا يسلب الماء طهوريته، فيصبح طاهراً غير مطهر، إلا إذا خالطه من الطاهرات ما يغيره في طعمه أو لونه أو ريحه تغيراً فاحشاً.

-2- ماء طاهر مطهر مكروه الاستعمال:

(1) الماء الشديد السخونة، وتزول كراهته بالتبريد.

(2) الماء الشديد البرودة وتزول كراهته بالتسخين.

وعلة الكراهة في كل منهما عدم القدرة على إسباغ الطهارة بواسطتهما.

(3) الماء المشمس، في قطر حار، في إناء منطبع(27). وعلة الكراهة فيه طبية.

قال الشافعي رضي اللّه عنه: لا أكره المشمس إلا أن يكره من جهة الطب، وأسند الكراهة في ذلك إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لأنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، ويقول إنه يورث البرص(28)، وضابط المشمس أن تخرج على الماء زهومة، وهي ناتجة عن تفاعل الماء مع معدن الإناء تحت أشعة الشمس، لذا فإن كراهته مقتصرة على استعماله للبدن، أما إذا استعمل لتطهير الثياب فليس فيه كراهة، وتزول الكراهة بالتبريد لتفكك الزهومة. أما في بلادنا فالماء المشمس غير مكروه، لأن بلادنا معتدلة الحرارة.

(4) مياه الآبار التي لعن أصحابها، إلا لضرورة، لما روى البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنهما “أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما نزل الحجر(29) في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويُهرَيقوا ذلك الماء”(30).

------

(25)المائدة: 6.

(26)وسمي المطلق مطلقاً لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه.

(27)أي مصنوع من معدن قابل للصفح والطرق غير النقدين، الذهب والفضة، كالحديد والرصاص والنحاس.

(28)قال النووي في المجموع: الحديث ضعيف لأنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وقد اتفقوا على تضعيفه إلا أن الشافعي وثقه.

(29)أرض ثمود.

(30)البخاري ج 3 / كتاب الأنبياء باب 19 / 3198.

------