وهو نوعان:
-1- ماء قليل حلت به نجاسة مطلقاً: سواء كانت النجاسة مجاورة أو مخالطة، فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها، تغير بها الماء أم لا. وسواء أكانت غير معفو عنها، أو معفواً عنها في
[ص 32]
الصلاة فقط. والدليل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه عنه ابن عمر رضي اللّه عنهما: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)(38) فما كان أقل ينجس(39).
ويستثنى من النجاسات التي تصيب الماء القليل وتنجسه ما يلي:
(1) ما لا يدركه الطرف كالرذاذ البسيط.
(2) ميتة لا دم لها سائل(40) إن سقطت في الماء من نفسها، أو بسبب الريح، أو كانت ناشئة فيه(41) ولم تغير لونه أو طعمه أو ريحه، فإذا طرحت ولو بفعل صبي أو بهيمة، أو كثرت حتى غيرت الماء فإنه ينجس سواء كان الماء قليلاً أو كثيراً لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء)(42).
أما الحيوان نفسه فنجس لأنه من جملة الميتات، وإنما لا ينجس الماء أو ما نشأت فيه الميتة لتعذر الاحتراز منه، وهذا الحكم - حكم طهارة ما سقطت فيه ميتة لا دم لها سائل إلا إذا غيرته - ينسحب على جميع المائعات والأطعمة، للحديث، وعموم البلوى، وعسر الاحتراز.
(3) فم هرة تنجس، ثم غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير أو قليل جار. أما الهرة نفسها فليست بنجسة. لحديث كبشة بنت كعب قالت: “إن أبا قتادة دخل عليها، ثم ذكرت كلمة معناها: فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟. فقالت: نعم. قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات)”(43).
(4) صبي تنجس ثم غاب واحتملت طهارته.
(5) القليل من دخان النجاسة، مثل الجلة(44).
[ص 33]
(6) القليل من غبار السرجين(45). ولا ينجس غبار السرجين الأعضاء الرطبة.
(7) بخار النجاسة، وهو لا ينجس إلا إذا ترك أثراً كلون أو طعم أو ريح.
-2- ماء كثير(46) حلت به نجاسة مخالطة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة: ودليله الإجماع، فإذا لم تغير منه شيئاً فهو على طهوريته، وقوله صلى اللّه عليه وسلم - عندما سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع -: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)(47) محمول على هذا.
------
(38)الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 50/ 67.
(39)أما غير الماء من المائعات وغيرها من الرطبات فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة سواء بلغ قلتين أم لا وسواء تغير أم لا.
(40)كالذباب والنحل والنمل والبق والخنفساء والبعوض والصراصير.
(41)كالدود الناشئ في الماء، ويقاس على ذلك دود الفاكهة والخل والجبن، فيعفى عنه.
(42)البخاري ج 3 / كتاب بدء الخلق باب 17 / 3142.
(43)النسائي ج 1 / ص 55.
(44)زبل البقر.
(45)زبل الغنم.
(46)الماء الكثير هو ما بلغ قلتين فأكثر، وقد تقدم بيان سعة القلتين بالليترات.
(47)الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 50 / 68 في حديث عن ابن عمر رضي اللّه عنهما.
------