فقه العبادات، لدرية العيطة[كتاب فقه العبادات] › كتاب الزكاة › الباب السابع: أداءُ الزَّكاة › [من لا يجوز دفع الزكاة إليهم]

ابحث في الصفحة

وخمسة لا يجوز دفع الزكاة إليهم:

-1- الغني بمال أو كسب.

-2- العبد غير المكاتب، لأن العبد غني بسيده(1532).

-3- بنو هاشم وبنو المطلب ومواليهم، لقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث رضي اللّه عنه: (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)(1533)، ولما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما من أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لابني عمه: (لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يكفيكم)(1534). ولا تجوز لمواليهم لأنهم منهم، لحديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (مولى القوم من أنفسهم)(1535).

ولكن يجوز لهم أخذ صدقة التطوع، فالممنوع عليهم صدقة الواجب فقط.

أما النبي صلى اللّه عليه وسلم فيمتنع عليه كل من الصدقة الواجبة والمندوبة، لأنها لا تليق بمقامه الشريف.

-4- الكافر: لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: “قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي اللّه عنه، حين بعثه إلى اليمن: (فأخبرهم أن اللّه فرض عليهم صدقة تؤخذ

من أغنيائهم فترد على فقرائهم)"(1536). أي فقراء المسلمين، فلا حق للكافر فيها(1537).

-5- من تلزم المزكي نفقته؛ فلا يدفع زكاته إليه باسم الفقراء والمساكين، لكن يجوز دفعها إليه باسم الغزاة أو الغارمين أو العاملين أو المؤلفة قلوبهم.

ويجوز إعطاء زكاة الأب إلى الابن البالغ إذا كان فقيراً أو مسكيناً، لأنه غير ملزم بالنفقة عليه، أما إذا كان عاجزاً عن الكسب فلا يجوز أن يعطى زكاة أبيه، لأن الأب عندئذ ملزم بالنفقة عليه وعلى أولاده، فيكون غنياً بأبيه.

أما الابنة، فإن أباها ملزم بالنفقة عليها ما دامت في حجره، وليس لها عمل يكفيها، فإن تزوجت، أو صار لها عمل يليق بها، لم يعد ملزماً بنفقتها. وعلى هذا يمكنه أن يعطي زكاته لزوجها إن كان فقيراً أو مسكيناً. ويمكن أن يوكلها بدفعها إن كانت ثقة.

ويجوز للزوجة أن تعطي زوجها زكاة مالها إن كان فقيراً أو مسكيناً، ولو أنفق ذلك عليها. أما إعطاؤه الزكاة من أجل التوسعة فلا يصح. ودليل صحة إعطائها الزكاة له حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه “أن زينب امرأة مسعود جاءت تستأذن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقيل: يا رسول اللّه هذه زينب. فقال: (أي الزيانب؟.) فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: (نعم، ائذنوا لها). فأذن لها. قالت: يا نبي اللّه إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)"(1538).

ويجوز إعطاء الزكاة لامرأة مريضة لتصرفه على مرضها، حتى ولو كان لها زوج ميسور، إلا أنه لا يصرف عليها.

ويصح إعطاء الأخت زكاتها لأخيها الشاب الذي له مورد يكفيه، إذا كان لا يستطيع الزواج لعدم توفر المهر له، حتى ولو لم يتزوج فوراً بعد تمليكه المال.

كما يصح إعطاء الزكاة لامرأة تقوم بتربية طفل أو طفلة، لتنفقها عليه، حتى لو كان الطفل أخاً لها أو أختاً وليس لهما أصل غني تجب عليه نفقتهما، ومثل ذلك اللقيط الذي لا مال له، حتى لو لم تكن المرأة المربية فقيرة.

[ص 382]

------

(1532)ولا ينطبق هذا على الخادم.

(1533)مسلم ج 2 / كتاب الزكاة باب 51 / 168.

(1534)رواه الطبراني في الكبير، مجمع الزوائد ج 3 / ص 91.

(1535)البخاري ج 6 / كتاب الفرائض باب 23 / 6380، والمولى: هو الرقيق المعتق.

(1536)البخاري ج 2 / كتاب الزكاة باب 62 / 1425.

(1537)كذلك الحال بالنسبة للكتابي، ولكن يجوز إعطاؤهما من صدقة التطوع.

(1538)البخاري ج 2 / كتاب الزكاة 43 / 1393.

------