1- لبسهما على طهارة كاملة من الحدثين لحديث أبي بكرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: “ أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، إذا تطهر ولبس خفيه، أن يمسح عليهما”(252) فلو لبسهما قبل غسل رجليه وغسلهما فيهما لم يجز المسح إلا أن ينزعهما عن القدم ثم يدخلهما، ولو أدخل إحدى رجليه بعد غسلها، وقبل غسل الأخرى ثم أدخل الأخرى بعد غسلها، لم يجز المسح حتى ينزع الأولى ثم يدخلها، وهذا معنى قولنا: “على طهارة كاملة” وكذلك لو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما القدم لم يجز المسح، وعلى هذا لو تيمم المحدث ولبس الخف، ثم وجد الماء، لم يجز له المسح على الخف لأن التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت الضرورة بطلت من أصلها فيصير كما لو لبس الخف على حدث(253).
[ص 70]
ولو دميت رجله في الخف فوجب غسلها لا يجزيه المسح على الخف بدلاً من غسلها.
-2- أن يكونا طاهرين، لأن الخف يقوم مقام الرجل، والرجل لا تطهر من الحدث ما نزل نجاستها، فكيف يمسح على بدلها وهو نجس العين.
-3- أن يكونا قويين تمكن متابعة المشي فيهما والتردد للحاجة، سواء كانا من الجلود، أو الخرق المطبقة، أو الخشب، أو غير ذلك. وسواء كان لهما نعل من جلد أم لا. وقد ذكروا ضابط التردد فقالوا هو بمقدار تردد المسافر في حاجاته عند الحط والترحال، من تردده للاحتطاب والاحتشاش، فإن كان مقيماً فبمقدار تردده لحاجاته في يوم وليلة، وإن كان مسافراً فبمقدار تردده لحاجاته ثلاثة أيام، والمقصود بالسفر هنا السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة، وهو ما كان لمسافة مرحلتين فأكثر(254)، وليست العبرة بوسيلة السفر، إنما العبرة بالمسافة بين البلدين، أما ما كان أقل من ذلك فيعتبر سفراً قصيراً، والسفر القصير حكمه حكم الإقامة.
-4- أن يكونا ساترين للمحل المفروض غسله في الوضوء من الجوانب، لا من الأعلى، فلو كان يرى القدم من الفوهة فلا ضير، لأنه لا يشترط تماسك الفوهة في الخف.
-5- أن يكونا مانعين لنفوذ الماء من غير مواضع الخرز(255) والشق(256)، فإذا نفذ الماء منهما فلا ضرر، أما المخرق، فإن كان الخرق فوق الكعب لم يضر، وإن كان في محل الفرض لم يجز المسح، سواء أمكنت متابعة المشي فيه أم لا.
-6- أن ينزعه بعد يوم وليلة إن كان مقيماً، وبعد ثلاثة أيام بلياليها إن كان مسافراً، لحديث علي رضي اللّه عنه المتقدم، ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك فلم تجز الزيادة عليه، فإن كان سفره لمعصية كقطع الطريق ونحوه لم يجز له أن يمسح أكثر من يوم وليلة، لأن هذا جائز بلا سفر(257).
فإذا توفرت هذه الشروط جاز له أن يصلي في مدة المسح ما شاء من الصلوات، فرائض الوقت والقضاء والنذر والتطوع.
[ص 71]
------
(252)الدارقطني ج 1 / ص 194.
(253)وإذا تيمم المسافر لجنابة ثم أحدث حدثاً أصغر، ووجد ماء كافياً لأعضاء الوضوء يلزمه خلع الخفين وغسل الرجلين.
(254)والمرحلة تساوي بالكيلو مترات ما يقارب واحداً وأربعين كيلوا متراً.
(255)مكان الخياطة.
(256)السحاب.
(257)وكذلك لا يستبيح من سفره لمعصية شيئاً من رخص السفر، كالقصر والجمع، والفطر، والمسح ثلاثاً، والتنفل على الراحلة، وترك الجمعة، وأكل الميتة، إلا التيمم إذا عدم الماء.
------