أقل الحيض يوم وليلة على الاتصال المعتاد في الحيض(442)، أي لا يتخلله نقاء، وأكثره خمسة عشر يوماً مع لياليها، فإن زاد على ذلك فهي مستحاضة. أما غالب الحيض فهو
[ص 113]
ستة أو سبعة أيام بلياليها(443)، لما روته حَمْنة بنت جحش رضي اللّه عنها - وكانت تستحاض فلا تطهر - في حديث لها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لها: (إنما هو ركضة(444) من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللّه(445) ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن)(446).
------
(442)وبناء عليه فما تراه الآيسة من دم متفرق خلال الخمسة عشر يوماً، إن لم يبلغ مجموعه سيلان دم يوم وليلة يعتبر استحاضة، والآيسة: هي المرأة المسنة التي انقطع حيضها ويئست منه.
(443)هذه المعلومات في بحث الحيض والنفاس حصلها الشافعي بالاستقراء، فما لم يوجد له ضابط في الشرع ولا في اللغة رجع فيه إلى العرف العام.
(444)أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها، كما تركض الدابة وتصاب بالرجل، أراد الإضرار بها والأذى، والمعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته.
(445)أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك اللّه من عادة النساء.
(446)الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 95 / 128.
------