الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الخامس › كتاب الأضحية › [حكم الأضحية]

ابحث في الصفحة

وهي واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر،

ص 17

ويجب على كل واحد شاة، (683)

---------

(683) كتاب الأضحية

وهو بضم الهمزة وكسرها: اسم لما يذبح أيام النحر بنية القربة لله تعالى، وكذلك الضحية بفتح الضاد وكسرها، ويقال أيضاً أضحاة. قال عليه الصلاة والسلام "على أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة" فالأضحاة ما يذبح أيام النحر، والعتيرة شاة كانت تذبح للصنم في رجب نسخت وبقيت الأضحية، وهي من أضحى يضحي إذا خل في الضحى لأنها تذبح وقت الضحى فسمى الواجب باسم وقته كصدقة الفطر والصلوات الخمس.

قال (وهي واجبة على مسلم حر مقيم موسر) أما الوجوب فمذهب أصحابنا. وروى عن أبي يوسف أنها سنة، وذكر الطحاوي أنها واجبة عند أبي حنيفة سنة عندهما واختاره رضي الدين النيسابوري، والدليل على كونها سنة قوله عليه الصلاة والسلام "ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: الوتر والضحى والأضحى" وفي رواية "هي لكم سنة" وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يراها الناس واجبة، ولأنها لو وجب لوجبت على المسافر كصدقة الفطر والزكاة، إذ الواجبات المالية لا تأثير للسفر فيها؛ ودليل الوجوب قوله تعالى - فصل لربك وانحر - أمر بنحر مقرون بالصلاة ولا ذلك إلا الأضحية، فلئن قال: المراد أخذ اليد باليد على النحر في الصلاة. قلنا هذا أمر وأنه يقتضي الوجوب، ولا وجوب فيما ذكرتم بالإجماع فتعين ما ذكرنا، وقوله عليه الصلاة والسلام "ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم" أمر وأنه للوجوب. وقوله عليه الصلاة والسلام "من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا" علق الوعيد بترك الأضحية وأنه يدل على الوجوب، ولأن إضافة اليوم إليه تدل على الوجوب لأنه لا تصح الإضافة إليه إلا إذا وجدت فيه لا محالة، ولا وجود إلا بالوجوب فيجب تصحيحها للإضافة. وكما في يوم الفطر وصدقته، وأما قوله عليه الصلاة والسلام "لم تكتب عليكم" قلنا نفى الكتابة نفي الفريضة، لأن المراد من الكتابة الفرض، قال الله تعالى - إن الصلاة كانت المؤمنين كتاباً موقوتاً - أي فرضاً موقتاً، ولذلك تسمى الصلوات المفروضات مكتوبة، فكأن النص ينفي الفرضية ونحن نقول به إنما الكلام في نفي الوجوب، وقوله "وهي لكم سنة" أي ثبت وجوبها بالسنة لما ذكرنا من التعارض في تأويل الآية، وما وجب بالسنة يطلق عليه اسم السنن وهو كثير النظير، وأبو بكر وعمر كانا فقيرين فخافا أن يظنها الناس واجبة على الفقراء على أنها مسألة مختلفة بين الصحابة، ولا احتجاج بقول البعض على البعض والترجيح لنا، لأن ما ذكرناه موجب وما ذكروه ناف والموجب راجح وتمامه عرف في الأصول، وإنما لم تجب على المسافر لأنها اختصت بأسباب شق على المسافر تحصيلها وتفوت بمضي الوقت فلم تجب كالجمعة، بخلاف الفطر والزكاة حيث لا تفوت بالوقت، ويجوز فيهما التأخير ودفع القيم وغير ذلك. وعن علي رضي الله عنه: ليس على المسافر جمعة ولا أضحية، واختصاصها بالمسلم لأنها عبادة وقربة، وبالحر لأن العبد لا يملك شيئاً وبالمقيم لما مر، ويستوي فيه المقيم بالأمصار والقرى والبوادي لأنه مقيم، وبالغني لقوله عليه الصلاة والسلام "لا صدقة إلا عن ظهر غني". والمراد الغني المشروط لوجوب صدقة الفطر. وأما أولاده الصغار فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه أن يضحي عن أولاده الصغار كصدقة الفطر، وعنه لا تجب لأنها قربة محضة، والقربة لا تتحمل بسبب الغير، بخلاف صدقة الفطر فإنها مئونة وسببها رأس يمونه ويلي عليه، وصاروا كالعبيد يؤدي عنهم صدقة الفطر ولا يضحي عنهم، ولو كان للصبي مال ضحى عنه أبوه أو وصيه خلافاً لمحمد وزفر، وهو نظير الاختلاف في صدقة الفطر. وقيل الأصح أنها لا تجب في مال الصبي بالإجماع لأنها قربة فلا يخاطب بها، بخلاف صدقة الفطر على ما بينا، ولأن الواجب الإراقة والتصدق بها ليس بواجب، ولا يجوز ذلك في مال الصبي لأنه لا يقدر على أكل جميعها عادة ولا يجوز بيعها فلا تجب. وذكر القدوري في شرحه الصحيح أنها تجب ولا يتصدق بها لأنه تطوع، ولكن يأكل منها الصغير وعياله ويدخر له ما يمكنه ويبتاع له بالباقي، وما ينتفع بعينه كما يجوز للبالغ ذلك في الجلد، والجد مع الحفدة كالأب عند عدمه.

(ويجب على كل واحد شاة) لأنه أدنى الدم كما قلنا في الهدايا.