الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الأول › كتاب الحج › باب القران

ابحث في الصفحة

وهو أفضل من التمتع (ف). وصفته: أن يهل بالحج والعمرة معاً من الميقات، ويقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني، فإذا دخل مكة طاف للعمرة وسعى، ثم يشرع في أفعال الحج فيطوف للقدوم، فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح دم القران، فإن لم يجد صام كالمتمتع، وإذا لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات بطل قرانه وسقط عنه دم القران.

ص 161

وعليه دم لرفضها، وعليه قضاء العمرة. (302)

---------

(302) باب القران: وهو الجمع بين العمرة والحج بإحرام واحد في سفرة واحدة (وهو أفضل من التمتع) لقوله عليه الصلاة والسلام" أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل: لبيك بحجة وعمرة معاً". وقال عليه الصلاة والسلام "يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معاً" ولأنه أشق لكونه أدوم إحراماً وأسرع إلى العبادة وفيه جمع بين النسكين.

(وصفته: أن يهل بالحج والعمرة معاً من الميقات) لأن القران ينبئ عن الجمع (ويقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) ولما تقدم، وكذا إذا أدخل حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط لتحقق الجمع.

قال (فإذا دخل مكة طاف للعمرة وسعى) على ما بيناه (ثم يشرع في أفعال الحج فيطوف للقدوم) لقوله تعالى - فمن تمتع بالعمرة إلى الحج - جعل الحج نهاية للعمرة، والترتيب إن فات في الإحرام لم يفت في حق الأفعال، فيأتي بأفعال الحج كما بينا في المفرد، ولا يحلق بعد أفعال العمرة لأنه جناية على إحرام الحج، ويحلق يوم النحر كالمفرد.

(فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح دم القران، فإن لم يجد صام كالمتمتع) وقد بيناه، وإن طاف القارن طوافين وسعى سعيين أجزأه، لأنه أدى ما عليه وقد أساء لمخالفته السنة، ولا شيء عليه لأن طواف القدوم سنة وتركه لا يوجب شيئاً، فتقدمه على السعي أولى، وتأخير السعي بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم، فكذا الاشتغال بالطواف.

قال (وإذا لم يدخل يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها بطل قرانه) لأنه عجز عن تقديم أفعال العمرة كما هو المشروع في القران، ولا يصير رافضاً بالتوجه حتى يقف هو الأصح عند أبي حنيفة بخلاف مصلى الظهر يوم الجمعة حيث تبطل بمجرد السعي لأنه مأمور ثم بالسعي بعد الظهر، وههنا هو منهي عن التوجه إلى عرفة قبل أداء العمرة فافترقا.

قال (وسقط عنه دم القران) لأنه لم يوفق لأداء النسكين (وعليه دم لرفضها) لأنه رفض إحرامه قبل أداء أفعال المتعة (وعليه قضاء العمرة) لشروعه فيها.