2 - (وعن أبي الأسود) هو بكسر الدال وسكون التحتية ويقال الدؤلي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة البصري اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال ابن عمر ويقال: عمير بن ظليم بالتصغير فيهما ويقال: عمرو بن عثمان بن عمر، ثقة فاضل مخضرم مات سنة تسع وستين من الهجرة، خرج عنه الجميع، قاله الحافظ العسقلاني في التقريب (قال: قدمت المدينة فجلست) مستنداً (إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثني) للبناء للمجهول ونائب فاعله قوله (على صاحبها) أي المتوفى (خيراً فقال عمر: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيراً فقال عمر: وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شراً) هو على وزان قرينه وإعرابه (فقال عمر: وجبت. قال أبو الأسود) مستكشفاً للواجب (فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم) في نظير ما وقع الآن من قوله لمن أثني عليه بخير وجبت: أي الجنة ولمن أثني عليه بشر وجبت: أي النار، وعليه فالمشبه قول عمر فيهما والمشبه به قول النبي صلى الله عليه وسلم فيهما بخصوص اللفظ المذكور، ويحتمل أن يكون المشبه به ما دل عليه قوله (أيما) اسم شرط جازم مبتدأ، وما صلة غير مانعة أيا من إضافتها إلى (مسلم)
[ص 437]
وقوله (شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة) جملتا الشرط والجواب فإن ذلك يدل بمنطوقه بوجوب الجنة لمن انطلقت الألسنة بالثناء عليه بخير، وبمفهومه بوجوب النار لمن انطلقت الألسن عليه بشر. وعند أحمد “تشهد له الأربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله تعالى: قد قبلت علمهم فيه وغفرت له ما لا يعلمون” (فقلنا: وثلاثة) أي ومن شهد له ثلاثة بخير أدخله الله الجنة (قال: وثلاثة) أي ومن شهد له ثلاثة كذلك (فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان ثم لم نسأله عن الواحد) أي عمن شهد له واحد بالخير أيدخلها: أي والباب توقيت لا مجال فيه للرأي (رواه البخاري) قال في فتح الإله: وكأن سبب تخصيص المسلم بهذا سعة مظاهر الفضل والرحمة للمؤمنين، وأن الله تعالى يعطيهم من خير ما عنده بأدنى سبب أو دعاء أو شفاعة، وأخذ أئمتنا من هذا وما قبله أنه يسن لمن مرت به جنازة أن يدعوا لها ويثني عليها خيراً إن تأهل الميت لذلك بلا إطراء.