شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثالث › كتاب الفضائل › 185 - باب فضل الوضوء

ابحث في الصفحة

2 - (وعنه رضي الله عنه قال: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم) أصل الخليل الصديق

[ص 526]

فعيل بمعنى مفعول: وهو المحبوب الذي تخللت محبته في القلب فصارت في خلاله: أي باطنه. واختلف في الخليل، فقيل الصاحب، وقيل الخالص في الصحبة، وقيل من ليس في صحبته خلل، وقيل الذي يوالي ويعادي، وقيل غير ذلك. واختلف في اشتقاقه فقيل من الخلة بفتح المعجمة أي الحاجة وقيل بضمها، أي تخلل المودة في القلب وقيل من الخلة بالضم نبت تستخليه الإبل، وقد تقدم في صدر الكتاب الخلاف في الأرفع من مقامي المحبة والخلة. ولا منافاة بين هذا وقوله صلى الله عليه وسلم: “لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي” الحديث لأن الممتنع اتخاذ المصطفى صلى الله عليه وسلم لأحد غير مولاه تعالى خليلاً لا اتخاذ غيره له خليلاً (يقول تبلغ الحلية) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام (من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) قيل المراد هنا حلية أهل الجنة لما أخرج ابن حيان في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعاً: “تبلغ حلية أهل الجنة مبلغ الوضوء من المؤمن” وقيل المراد أن حلى المؤمن في الجنة يصل ما يصله ماء الطهارة، وفيه تحريض على الغرة والتحجيل (رواه مسلم) وذكر البخاري معناه في آخر كتاب اللباس في باب نقص الصور من طريق أبيّ قال: دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة فرأى أعلاها مصوراً بصور فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الحديث. وفيه: “ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه فقال: يا أبا هريرة أشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: منتهى اللحية”.