(باب فضل السواك)
بكسر السين المهملة. قال المصنف في شرح مسلم: قال أهل اللغة: السواك بكسر السين يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر. قال الليث: وتؤنثه العرب أيضاً. قال الأزهري: هذا من عدد الليث: أي من أغاليطه القبيحة. وذكر صاحب المحكم أنه يذكر ويؤنث، والسواك فعلك بالمسواك، يقال ساك فمه يسوكه سواكاً(1030) فإن قلت استاك لم تذكر الفم، وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب. وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضاً سؤك بالهمزة، ثم قيل إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك، وقيل من جاءت الإبل تساوك: أي تتمايل هزالاً، وفي اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإزالة ما عليها، ويحصل بكل خشن ولو نحو سعد وأشنان لحصول المقصود من النظافة بهما، نعم يكره بمبرد وعود ريحان يؤذي، ويحرم بذي سم ومع ذلك يحصل به أصل سنة السواك لأن الكراهة والحرمة لأمر خارج، والعود أفضل من غيره، وأولاه ذو الريح الطيب، وأولاه الأراك للاتباع مع ما فيه من طيب طعم وريح وشعيرة لطيفة تنفي ما بين الأسنان، ثم بعده النخل لأنه آخر سواك استاك به صلى الله عليه وسلم. وصح أيضاً أنه كان أراكاً لكن الأول أصح أو كل راو قال بحسب علمه، ثم الزيتون لخبر الطبراني: “نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة تطيب الفم وتذهب بالحفر” أي وهو داء في الأسنان، “هو سواكي وسواك الأنبياء قبلي” واليابس المندى بالماء أولى من الرطب ومن المندى بماء الورد، ويظهر أن اليابس المندى بغير الماء أولى من الرطب لأنه أبلغ في الإزالة، وكذا في التحفة لابن حجر، وفيه حديث في مسند البزار، ثم إن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال بالإجماع اهـ.
(وخصال الفطرة) بكسر الفاء لأنها لبيان الهيئة، يقال فطر يفطر فطراً بالفتح(1031) وهو الابتداء والاختراع، وقيل الإيجاد على غير مثال. قال القلقشندي في شرح العمدة: المراد بها هنا السنة كما نقله الخطابي عن أكثر العلماء، وصوبه النووي في مجموعه: أي سنن الأنبياء، وقيل هي الدين، وجزم به أبو نعيم في المستخرج والماوردي وأبو إسحاق الشيرازي وآخرون،
[ص 678]
وقيل هي الجبلة التي خلق الناس عليها وجبلهم على فعلها، ورجحه أبو عبد الله القزاز في تفسير غريب البخاري(1032)، ورد البيضاوي الفطرة إلى مجموع ما قيل في معناها فقال: هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع القديمة، فكأنها أمر جبلي اهـ.
------
(1030)في الكرماني: يقال سوك فاه تسويكاً، وإذا قلت استاك أو تسوك لم تذكر الفم، ويقال للآلة سواك ومسواك.
(1031)بالفتح: أي بفتح فاء المصدر فطراً.
(1032)أي فإنه قال وأولى الوجوه مما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه وجبل طباعهم على فعله وهي كراهية ما في جسده مما هو ليس من زينته اهـ.
------