شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الرابع › كتاب الأمور المنهي عنها › 303 - باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى وبالشعير ونحو ذلك

ابحث في الصفحة

5 – (وعن معاوية بن الحكم) بفتح المهملة والكاف السلمي بضم المهملة وفتح اللام الصحابي تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب الوعظ (قال قلت: يا رسول الله إني حديث عهد) من إضافة الصفة لموصوفها أي ذو عهد قريب (بجاهلية) هي ما قبل الإسلام، سميت لذلك لكثرة ما فيها من الجهالات (وقد جاء الله تعالى بالإسلام) معطوفة على ما قبلها أو حالية (وإن منا رجالاً يأتون الكهان) أي يعرفون منهم أموراً مغيبات (قال: فلا تأتهم) والنهي فيه للتحريم إذ تحريم المجيء إليهم كذلك (قلت: ومنا رجال يتطيرون) من الطيرة كما يحدث

[ص 515]

للإنسان إذا سمع نحو هالك أو تالف يردده في حال إنسان غائب عنه وكطيران الطير لجهة اليسار الذي كان يتشاءم به الذاهب لحاجة (قال: ذلك) التطير المدلول عليه بالفعل (شيء يجدونه في صدورهم) أي أمر خلقي بحسب الطبع لا يكلفون برفعه، إنما يكلفون ألا يعملوا بقضيته كما قال (فلا يصدهم) أي لا يعيقهم ذلك عما خرجوا له فإن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى ولا أثر لغيره في شيء البتة (قلت: ومنا رجال يخطون قال: كان نبي من الأنبياء) قيل هو إدريس (يخط فمن وافق خطه فذاك) قال في النهاية: قال ابن عباس: الخط هو الذي يخطه الحازي وهو علم قد تركه الناس، يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلواناً فيقول له اقعد حتى أخط لك، وبين يد الحازي غلام له معه ميل(1535)، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطاً كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين وغلامه يقول للتفاؤل ابني عيان أسرعا البيان فإن بقي خطان فهما علامة النجاح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة. وقال الحربي: الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليها بشعير أو نوى ويقول يكون كذا وكذا، وهو ضرب من الكهانة. قلت: الخط المشار إليه علم معروف، وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن، ولهم فيه أوضاع واصطلاح وأسام وعمل كثير، ويستخرجون به الضمير وغيره وكثيراً ما يصيبون فيه. اهـ كلام النهاية (رواه مسلم) ورواه كما تقدم في باب الوعظ والاقتصاد شرحه في جملة الحديث المذكور ثمة بجملته.

------

(1535)قوله (له ميل) إلى قوله (ثم يرجع) كانت ساقطة في الأصل فأثبتناها بمراجعة النهاية وكذا صححنا جميع العبارة. ع.

------