إرشاد السالككتاب الطهارة (1) › (فصل) التَّيَمُّمِ

ابحث في الصفحة

يَنْتَقِلُ إِلى التَّيَمُّمِ سَفَراً أَوْ حَضَراً لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْئِهِ أَوْ حُدُوثِهِ أَوْ سُقُوطِ عُضْوٍ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ (1) أَوْ عَدَمِ مُنَاوِلٍ (2) أَوْ خَوْفِ عَطَشٍ مُتَوَقَّعٍ وَلَوْ عَلى غَيْرِهِ وَلَوْ وَجَدَهْ بِوَقْتٍ لَوْ تَشَاغَلَ بِاسْتِعْمَالِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ، فَمَذْهَبُ المغَارِبَةِ لُزُومُهُ، وَمَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ يَتَيَمَّمُ، وَحَكَاهُ الأَبْهَرِيُّ روَايَةٌ، وَيَتَيَمَّمُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصَّلْدِ (3) وَالمعَادِنِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ أَصْلِهَا، وَيَلْزَمُ الْعَادِمَ الطَّلَبُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنِ الْعَدَمَ، أَوْ يَكُنْ عَلى مَسَافَةٍ تَشُقُّ عَلى مِثْلِهِ، أَوْ يَخَافُ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَيَطْلُبُهُ الْمُسَافِرُ مِنْ رُفْقَتِهِ، وَيَلْزَمُ شِرَاؤُهُ بِمَا لا يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَقَبُولُهُ لا قَبُولُ ثَمَنِهِ، وَأَكْمَلُه بِضَرْبَتَيْن تَعُمُّ وَجْهَهُ وَيُرَاعِى الْوَتَرَةَ وَحَجَاجَ الْعَيْنَيْنِ وَمَوْضِعَ الْعَنْقَفَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ، وَيَدَيْهِ إِلى المِرْفَقَيْنِ عَلى الْمَنْصُوص يَنْزَعُ خَاتِمَهُ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلى الْكُوعَيْنِ يَنْوِي بِهِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ لا رَفْعَ الْحَدَثِ: الأَصْغَرُ وَالأَكْبَرُ سَوَاءٌ (4)، وَيُجْزِئُ قَبْلَ دُخُولِ الصَّلاةِ يَتَيَمَّمُ الْيَائِسُ أَوَّلَهُ وَالرَّاجِي آخِرهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ، وَوُجَودُ الْمَاءِ قَبْلَ الشُّرُوعِ يُبْطِلُهُ وَفِي أَثْنَائِهَا أَوْ َبْعَد الْفَرَاغِ مِنْهَا لا يَلْزَمُهُ إِعَادَةٌ إِلاَّ مَنْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ، وَلا يَجْمَعُ فَرِيضَيْنِ (5) بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِخِلافِ النَّوَافِلِ فِي فَوْرٍ أَوْ تَابِعَةِ الْفَرْضِ، وَفِي الْفَوَائِتِ قَوْلانِ (6) وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ فَالْمَنْصُوصُ سُقُوطَهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي وَيَقْضِي وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَقْضِي، وَقَالَ أَصْبَغُ لا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ أَحَدَهُمَا (7).

-----------------------------------------

(1) يعرف ذلك بالعادة بأن يكون مجرباً أن من استعمل الماء في هذه الحالة مرض أو زاد مرضه أو تأخر شفاؤه. أو بإخبار عارف بذلك.

(2) هذا يعتبر فاقد الماء حكماً لأنه يجده ويقدر على استعماله بدون ضرر ولكنه لا يجد من يناوله إياه أو لا يجد آلة إخراجه من بئر مثلاً كأن لا يجد دلواً أو نحوهما فله أن يتيمم مع وجود الماء.

(3) أي يجوز للشخص التيمم على الحجارة الصلبة والمعادن غير الذهب والفضة والجواهر بشرط ألا تتغير عن أصلها. كأن تحرق الحجارة أو الجير ونحوها وتعد للاستعمال أو تصير المعادن مصنوعات من أوان ونحوها. وبشرط أن لا تنتقل الحجارة والمعادن من مواضعها وتصير أموالاً للناس فإذا انتقلت فلا يجوز التيمم عليه.

(4) يعني أن التيمم في النية بسبب الحدث الأصغر أو الأكبر سواء وهي نية استباحة الصلاة. وكذلك طريقة التيمم واحدة وهي مسح الوجه واليدين فقط سواء بدل الوضوء أو الغسل.

(5) ["فريضين": هكذا في نسخة الشركة الإفريقية، ولعله "فرضين"، وهو المعنى المقصود. دار الحديث].

ولا يتيمم للجمعة الشخص الحاضر غير المسافر الصحيح الذي ليس عنده مانع من استعمال الماء، ولا تجزئه الجمعة بهذا التيمم، لأن الجمعة بدل وهو الظهر فينتظر إلى قرب صلاة العصر فربما وجد الماء، والقول بأن الظهر بدل الجمعة ضعيف ومع ذلك بني عليه هذا الحكم وهو مشهور، مبني على ضعيف.

(6) المشهور لا يجمع بينهما. وروى أبو الفرج البغدادي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد.

(7) وهذه الأقوال مجموعة في قول القائل:

ومن لم يجد ماء ولا متيمماً * فأربعة الأقوال يحكين مذهبا

يصلي ويقضي عكسه قال مالك * وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا

واقتصر في المختصر على قول مالك.

------------------------------------