إرشاد السالككتاب صلاة المسافر وَالْخَوْفِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالاِسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ › (فصل) صلاة الجمعة

ابحث في الصفحة

تَلْزَمُ الْجُمُعَةُ (1) كُلَّ مُسْلِمٍ حُرٍّ مُكَلَّف مُسْتَوْطِنٍ وَهِي رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا يَخْطُبُ قَبْلَهُمَا خُطْبَتَيْنِ قَائِماً مُتَوَكِّئاً يَفصل بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ خَفِيفَة يَخْتمُ الأُولَى بآيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَالثَّانِيَةَ بِاذْكُرُوا اللّهَ يَذْكُرْكُمْ أَوْ غَيْرَ ذلِكَ وَأَقَلُّهَا ثَنَاءٌ عَلَى اللّهِ، وَصَلاَةٌ عَلَى رَسُولِهِ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ قَوْلاَنِ، وَيَجِبُ الإِنْصَاتُ لَهَا وَالْبَعِيد يَتَحَرَّى وَقْتَهَا وَيُنْصِتُ، وَالدَّاخِلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ لاَ يُحَيِّي الْمَسْجِدَ وَلاَ يُسَلِّمُ وَلْيَؤُمَّ الْخَاطِبُ فَإِنْ أَمَّ غَيْرُهُ فَالْمَشْهُورُ بُطْلاَنُهَا، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الطِّيبُ وَالتَّجَمُّلُ وَالْغُسْلُ مُتَّصِلاً بِالْغُدُوِّ وَالْمَشْيُ وَالتَّجْهِيرُ بِهِ وَتَلْزَمُ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى دُونِ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ لِوَقْتٍ يُدْرِكهَا، وَالأَعْمَى يُمْكِنُهُ إِتْيَانُهَا، وَلَوْ بِقَائِدٍ وَتَسْقُطُ عَنِ الْمَرِيضِ وَالْمُمَرِّضِ وَبِالْمَطَرِ وَكَثْرَةِ الْوَحْلِ، وَخَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ لِصٍّ لاَ خَوْفِ حَبْسٍ فِي حَقٍّ وَهُوَ مَلِيًّ، وَلاَ بِشُهُورِ الْعَبْدِ، وَشُرُوطُ صِحَّتِهَا إِمَامٌ وَمَسْجِدٌ وَخُطْبَةٌ، وَمَوْضِعٌ لاِسْتِيطَان، وَجَمَاعَةٌ يُمْكِنُهُمُ الْمَثْوَى بِهِ مِنْ غَيْر عَدَدٍ مَحْصُورٍ، وَلَهَا أَذَانَانِ (2): الأَوَّلُ عَلَى الْمَنَارَةِ، وَالآخَرُ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمنْبَرِ فَإِذَا فَرَغَ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا فَإِنْ أَدْرَكَ دُونَهَا صَلَّى ظُهْراً وَهَلْ يَبْنِي عَلَى إِحْرَامِهِ قَوْلاَنِ، وَمَنْ لاَ تَلْزَمُهُ تَنُوبُ عَنْ ظُهْرِهِ، وَتَارِكُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ لاَ يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً. وَقُدُومُ الْمُسَافِرِ وَالْعِتْقُ وَالْبُلُوغُ وَالإِفَاقَةُ لِوَقْتٍ يُدْرِكُهَا يُوجِبُ إِتْيَانَهَا، وَمَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَراً لَزِمَتْهُ، وَلاَ يُقَامُ فِي مِصْرَ جُمْعَتَانِ (3) وَوَقْتُهَا كَالظُّهْرِ.

---------------------------------------

(1) الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها نقله الواحدي عن الفراء وحكى الزجاج كسرها أيضاً والمشهور الضم وسمي بذلك لأن خلق آدم جمع فيه ورد ذلك من حديث سلمان في رواية أحمد وابن خزيمة وغيرهما أثناء حديث وله شاهد عن أبي هريرة موقوفاً بإسناد قوي ومرفوعاً بإسناد ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: وهذا أصح الأقوال اهـ والأكثر على أنها فرضت بالمدينة ولها خصائص اوصلها ابن القيم في الهدي النبوي إلى اثنين وثلاثين خصوصية عليه في بعضها مؤاخذة وفي حديث أوس بن أوس عن النبي صَلى اللّهُ عَليه وَسَلَم قال: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ" قالوا: يا رسول اللّه وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرممت؟ - يعني بليت - فقال: "إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد النبياء" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.

(2) في صحيح البخاري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على عهد النبي صَلى اللّهُ عَليه وَسَلَم وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما فلما كان عثمان رضي اللّه عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء. وسمي ثالثاً باعتبار الأذان الأول والإقامة وروى ابن أبي شيبة عن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة. يعني الذي زاده عثمان رضي اللّه عنه وفي العتبية: سئل مالك عن أي الندائين يمنع فيه المسلمون من البيع فقال: الذي ينادى به والامام جالس على المنبر وقال: الأذان بين يدي الإمام من الأمر القديم اهـ. ومنه يعلم أن الأذان الذي على المنارة محدث لكن لا بأس به لما فيه من المصلحة.

(3) فان كان في المصر جمعتان فالصحيحة منها جمعة الجامع العتيق وإن تأخر أداء. هذا هو المشهور. ورجح المتأخرون جواز تعدد الجمعة. وعليه اعمل الآن: وهو الصواب إذ لا دليل على منع التعدد لا من الكتاب ولا من السنة. وقولهم (الجمعة لمن سبق) ليس بحديث وإنما هو من كلام الشافعية. بناء على مذهبهم في ذلك ولهذا تجد المعة في بلاد المغرب ومعظمهم يتبع المذهب المالكي مع تعددها متعاقبة فأول جمعة تصلى عند الزوال ثم تليها الثانية في مسجد ثان بعد نصف ساعة. وهكذا على الترتيب إلى الساعة الثانية الثانية فتأتي لجميع أهل البلد من سائر الطبقات أداء الجمعة. ولا يصلون ظهراً ولا غيرها.

-------------------------------------------