مَصَارِفُ الزَّكَاةِ الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ التَّي ذَكَرَهَا اللّهُ تَعَالَى، وَقَدْ سَقَطَ نَصِيبُ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَالْعَامِلِينَ (1)، وَيَجُوز صَرْفُهَا إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ وَلاَ تُنْقَلُ عَنْ بَلَدِهَا مَعَ وُجُودِ المُسْتَحَقِّ، فَمَنْ فَعَلَ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ خِلاَفُهُ الأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَلاَ تُصْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ غَيْرِ مَصَارِفِهَا وَتَبَيُّنُ الْخَطإِ يُوجِبُ الإِعَادَةَ إِلاَّ أَنْ يَتَوَلاَّهَا الإِمَامُ الْعَادِلُ وَلاَ يَخُصُّ بِهَا أَقَارِبَهُ، فَإِنْ كَانُوا فِي عِيَالِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ.
--------------------------------
(1) أما سقوط المؤلفة قلوبهم فمبني على أن المقصود باعطائهم الزكاة استئلافهم وتحبيب الإيمان إليهم وكف أذيتهم عن المسلمين. وقد سقط هذا بفشوا الإسلام وكثرته وقيل نصيبهم باق لم يسقط وعليه مشى خليل في المختصر. بناء على أن المقصود إنقاذهم من النار وهو باق إلى نزول عيسى عليه السلام. والأول رجحه الرماصي في حاشية التتائي، وأما العاملون عليها فهم الذين يبعثهم الإمام لأن الصدقة من أصحاب الحبوب والمواشي. وقد فقدد هذا منذ زمان فلم يبق إلا أن الانسان زكاته بنفسه على الموجوين من الأصناف الثمانية أو بعضهم حسب اجتهاه فيمن يراه أحق والأفضل لمن يعطي الزكاة ألا يذكرها للفقير بأن يقول خذ هذا الزكاة لئلا ينكسر خاطره بل ينوي الزكاة بقلبه من غير تلفظ بلسانه.
-----------------------------------