فتاوى ابن تيميةالجزء 15 › فصل - سورة الأعراف › فصل

ابحث في الصفحة

وقد يقال بل النصر أعظم كما تقدم فإن إندفاع المكروه محبوب أيضا وهو لا يحصل إلا بقوة الدفع التى هي اقوى من قوة الجذب فإختص الناصر بالتعظيم لدفعه المعارض واما الرازق فلا معارض له بل له موافق فالناصر محبوب معظم وقد يقابل هذا بأن يقال وفوات المحبوب مكروه ايضا والمحبوب لا يحصل إلا بقوة الجذب ولا نسلم أن قوة الدفع أقوى بل قد يكون الجذب أقوى بل الجذب فى الأصل أقوى لأنه المقصود بالقصد الأول والدفع خادم تابع له وكما أن الدافع دفع المعارض فالجاذب حصل المقتضى وترجيح المانع على المقتضى غير حق بل المقتضى اقوى بالقول المطلق فإنه لابد منه فى الوجود

وأما المانع فإنما يحتاج إليه عند ثبوت المعارض وقد لا يكون معارض فالمقتضى والمحبة هو الأصل والعمدة فى الحق الموجود والحق المقصود واما المانع والبغضة فهو الفرع والتابع

ولهذا كتب الله فى الكتاب الموضوع عنده فوق العرش (إن رحمتى تغلب غضبى (ولهذا كان الخير فى اسماء الله وصفاته وأما الشر ففى الأفعال كقوله {نبى ء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الأليم} وقوله} اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم