قمح:
القَمْحُ: البُرُّ حين يجري الدقيقُ في السُّنْبُل؛ وقيل: من لَدُنِ الإِنضاج إِلى الاكتناز؛ وقد أَقمَح السُّنْبُل.
الأَزهري: إِذا جرى الدقيق في السُّنْبُل تقول قد جرى القَمْحُ في السنبل، وقد أَقْمَح البُرُّ.
قال الأَزهري: وقد أَنْضَجَ ونَضِج.
والقَمْحُ: لغة شامية، وأَهل الحجاز قد تكلموا بها.
وفي الحديث: ((فَرَضَ رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر صاعاً من بُرّ أَو صاعاً من قَمْحٍ)).
البُرُّ والقَمْحُ: هما الحنطة، وأَو للشك من الراوي لا للتخيير، وقد تكرَّر ذكر القمح في الحديث.
والقَمِيحةُ: الجوارِشُ.
والقمْحُ مصدر قَمِحْتُ السويقَ.
وقَمِحَ الشيءَ والسويقَ واقْتَمَحه: سَفَّه.
واقْتَمَحه أَيضاً: أَحذه في راحته فَلَطَعه.
والاقتماحُ: أَخذ الشيء في راحتك ثم تَقْتَمِحه في فيك، والاسم القُمْحة كاللُّقْمة.
والقُمْحةُ: ما ملأَ فمك من الماء.
والقَمِيحة: السَّفوفُ من السويق وغيره.
والقُمْحةُ والقُمُّحانُ والقُمَّحانُ: الذَّرِيرة.
وقيل: الزعفران.
وقيل: الوَرْسُ.
وقيل: زَبَدُ الخمر.
وقيل: طِيبٌ؛ قال النابغة:
إِذا فُضَّتْ خواتِمُه، عَلاهُ * يَبِيسُ القُمَّحانِ من المُدامِ
يقول: إِذا فتح رأْس الحُبّ من حِبابِ الخمر العتيقة رأَيت عليها بياضاً يَتَغَشَّاها مثلَ الذريرة.
قال أَبو حنيفة: لا أَعلم أَحداً من الشعراء ذكر القُمَّحانَ غير النابغة.
قال: وكان النابغة يأْتي المدينة ويُنْشِدُ بها الناسَ ويَسْمَعُ منهم، وكانت بالمدينة جماعة الشعراء.
قال: وهذه رواية البصريين، ورواه غيرهم "علاه يبيس القُمُّحان". (ج/ص: 2/566)
وتَقَمَّحَ الشرابَ: كرهه لإِكثار منه أَو عيافة له أَو قلة ثُفْلٍ في جوفه أَو لمرض.
والقامِحُ: الكاره للماء لأَيَّةِ علة كانت.
الجوهري: وقَمَحَ البعيرُ، بالفتح، قُمُوحاً وقامَحَ إِذا رفع رأْسه عند الحوض وامتنع من الشرب، فهو بعير قامِحٌ.
يقال: شرِبَ فَتَقَمَّح وانْقَمَح بمعنى إِذا رقع رأْسه وترك الشرب رِيّاً.
وقد قامَحَتْ إِبلك إِذا وردت ولم تشرب ورفعت رؤوسها من جاء يكون بها أَو برد، وهي إِبل مُقامِحةٌ.
أَبو زيد: تَقَمَّحَ فلان من الماء إِذا شرب الماء وهو متكاره؛ وناقة مُقامِحٌ، بغير هاء، من إِبل قِماحٍ، على طَرْحِ الزائد.
قال بشر بن أَبي خازم يذكر سفينة وركبانها:
ونحن على جَوانِبِها قُعُودٌ * نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبِلِ القِماحِ
والاسم القُماح والقامِحُ.
والمُقامِحُ أَيضاً من الإِبل: الذي اشتدّ عطشه حتى فَتَرَ لذلك فُتُوراً شديداً.
وذكر الأَزهري في ترجمة حمم الإِبل: إِذا أَكلت النَّوَى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ؛ فأَما القُماحُ فإِنه يأْخذها السُّلاحُ ويُذْهب طِرْقها ورِسْلها ونَسْلها؛ وأَما الحُمامُ فسيأْتي في بابه.
وشَهْرا قِماحٍ وقُماحٍ: شهرا الكانون لأَنهما يكره فيهما شرب الماء إِلا على ثُفْلٍ؛ قال مالك بن خالد الهُذَليّ:
فَتىً، ما ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا * وحُبَّ الزادُ في شَهْرَيْ قِماحِ
ويروى: قُماح، وهما لغتان.
وقيل: سمِّيا بذلك لأَن الإِبل فيهما تُقامِحُ عن الماء فلا تشربه؛ الأَزهري: هما أَشَدُّ الشتاء بَرْداً سميا شَهْرَيْ قِـُماحِ لكراهة كل ذي كَبِدٍ شُرْبَ الماء فيهما، ولأَن الإِبل لا تشرب فيهما إِلا تعذيراً.
قال شمر: يقال لشهري قِـُماح: شَيْبانُ ومِلْحان.
قال الجوهري: سميا شهري قِـُماحٍ لأَن الإِبل إِذا وردَتْ آذاها بَرْدُ الماء فقامَحَتْ.
وبعيرٌ مُقْمِحٌ: لا يكاد يرفع بصره.
والمُقْمَحُ: الذليل.
وفي التنزيل: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ} [يس: 8]؛ أَي: خاشعون أَذلاء لا يرفعون أَبصارهم.
والمُقْمَحُ: الرافع رأْسه لا يكاد يضعه فكأَنه ضِدُّ.
والإِقْماحُ: رفع الرأْس وغض البصر: يقال: أَقْمَحَه الغُلّ إِذا ترك رأْسه مرفوعاً من ضيقه.
قال الأَزهري: قال الليث: القامِحُ والمُقامِحُ من الإِبل الذي اشتدّ عطشه حتى فَتَرَ.
وبعير مُقْمَحٌ، وقد قَمَح يَقْمَحُ من شدّة العطش قُموحاً، وأَقْمَحَه العطشُ، فهو مُقْمَحٌ.
قال الله تعالى: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ} خاشعون لا يرفعون أَبصارهم؛ قال الأَزهري: كل ما قاله الليث في تفسير القامح والمُقامِح وفي تفسير قوله عز وجل: {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} فهو خطأٌ وأَهل العربية والتفسير على غيره.
فأَما المُقامِح فإِنه روي عن الأَصمعي أَنه قال: بعير مُقامِحٌ وكذلك الناقة، بغير هاء، إِذا رفع رأْسه عن الحوض ولم يشرب، قال: وجمعه قِماحٌ، وأَنشد بيت بشر يذكر السفينة ورُكبانَها.
وقال أَبو عبيد: قَمَحَ البعير يَقْمَحُ قُموحاً، وقَمَه يَقْمَه قُموهاً إِذا رفع رأْسه ولم يشرب الماء.
وروي عن الأَصمعي أَنه قال: التَّقَمُّح كراهةُ الشرب.
قال: وأَما قوله تعالى: {فَهُمْ مُقْمَحُونَ}.
فإِن سلمة روى عن الفراء أَنه قال: المُقْمَحُ الغاضّ بصره بعد رفع رأْسه.
وقال الزجاج: المُقْمَحُ الرافع رأْسه الغاضُّ بَصَرَه.
وفي حديث علي -كرم الله وجهه- قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((سَتَقْدَمُ على الله تعالى أَنت وشِيعَتُك راضين مَرْضِيِّين، ويَقْدَمُ عليك عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحين)).
ثم جمع يده إِلى عنقه يريهم كيف الإِقْماحُ؛ الإِقماح: رفع الرأْس وغض البصر. (ج/ص: 2/567)
يقال: أَقْمَحه الغُلّ إِذا تركه مرفوعاً من ضيقه.
وقيل: للكانونَيْنِ شهرا قِـُماح لأَن الإِبل إِذا وردت الماء فيهما ترفع رؤُوسها لشدة برده؛ قال: وقوله "فهي إِلى الأَذقان" هي كناية عن الأَيدي لا عن الأَعناق، لأَن الغُلَّ يجعل اليدَ تلي الذَّقَنَ والعُنُقَ، وهو مقارب للذقن.
قال الأَزهري: وأَراد عز وجل، أَن أَيديهم لما غُلَّتْ عند أَعناقهم رَفَعَت الأَغلالُ أَذقانَهم ورؤُوسَهم صُعُداً كالإِبل الرافعة رؤوسها.
قال الليث: يقال في مَثَلٍ: الظَّمَأُ القامِح خير من الرِّيِّ الفاضح.
قال الأزهري: وهذا خلاف ما سمعناه من العرب، والمسموع منهم: الظمأُ الفادح خير من الرِّيِّ الفاضح.
ومعناه العطشُ الشاق خير من رِيٍّ يفْضَحُ صاحبه.
وقال أَبو عبيد في قول أُمِّ زرع: وعنده أَقول فلا أُقَبَّحُ وأَرب فأَتَقَمَّحُ أَي: أَرْوَى حتى أَدَعَ الشربَ؛ أَرادت أَنها تشرب حتى تَرْوَى وتَرْفَعَ رأْسَها؛ ويروى بالنون.
قال الأَزهري: وأَصل التَّقَمُّح في الماء، فاستعارته للبن.
أَرادت أَنها تَرْوَى من اللبن حتى ترفع رأْسها عن شربه كما يفعل البعير إِذا كره شرب الماء.
وقال ابن شميل: إِن فلاناً لَقَمُوحٌ للنبيذ أَي: شَرُوب له وإِنه لَقَحُوفٌ للنبيذ.
وقد قَمِحَ الشرابَ والنبيذ والماء واللبن واقْتَمَحه؛ وهو شربه إِياه؛ وقَمِحَ السويقَ قَمحاً، وأَما الخبز والتمر فلا يقال فيهما: قَمِحَ إِنما يقال القَمْحُ فيما: يُسَفُّ.
وفي الحديث: ((أَنه كان إِذا اشتكى تَقَمَّحَ كفّاً من حَبَّة السوداء)).
يقال: قَمِحْتُ السويقَ، بكسر الميم، إِذا استففته.
والقِمْحَى والقِمْحاة: الفَيْشة.