لسان العربالمجلد الرابع › (ر) › حرف الراء › فصل الباء الموحدة

ابحث في الصفحة

بتر:

البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشَّيء قطعاً.

غيره: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ ونحوه إِذا استأْصله.

بَتَرْتُ الشَّيءَ بَتْراً: قطعته قبل الإِتمام.

والانْبتارُ: الانْقِطاعُ.

وفي حديث الضحايا: ((أنَّه نهى عن المبتورةِ)).

وهي التي قطع ذنبها.

قال ابن سيده: وقيل: كُلُّ قطع بَتْرٌ؛ بَتَرَهُ يَبْتُرُهُ بَتْراً فانْبَتَرَ وتَبَتَّر.

وسَيْفٌ باتِرٌ وبَتُورٌ وبَتَّارٌ: قطَّاع.

والباتِرُ: السَّيفُ القاطعُ.

والأَبْتَرُ: المقطوعُ الذَّنَب من أَيّ موضع كان من جميع الدَّواب؛ وقد أَبْتَرَهُ فَبَتَر، وذَنَبٌ أَبْتَرُ.

وتقول منه: بَتِرَ، بالكسر، يَبْتَرُ بَتَراً.

وفي الحديث: ((أنَّه نهى عن البُتَيْراءِ)).

هو أَن يُوتِرَ بركعة واحدة، وقيل: هو الذي شرع في ركعتين فأَتم الأُولى وقطع الثانية.

وفي حديث سعد: ((أنَّه أَوْتَرَ بركعة، فَأَنْكَرَ عليه ابْنُ مسعود وقال: ما هذه البَتْراءُ؟ )).

وكل أَمر انقطع من الخير أَثَرُه، فهو أَبْتَرُ.

والأَبْتَرانِ: العَيْرُ والعَبْدُ، سُميِّا أَبْتَرَيْنِ لقلة خيرهما.

وقد أَبْتَرَه اللهُ أَي: صيره أَبتر.

وخطبةٌ بَتْراءُ إِذا لم يُذكر الله تعالى فيها ولا صُلّيَ على النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- وخطب زياد خطبته البَتْراءَ: قيل لها: البَتْراءُ لأنَّه لم يحمد الله تعالى فيها ولم يصلِّ على النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم-. (ج/ص: 4/38)

وفي الحديث: ((كان لرسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- دِرْعٌ يقال لهَا: البَتْراءُ)).

سميت بذلك لقصرها.

والأَبْتَرُ من الحيَّات: الذي يقال له: الشَّيطان قصير الذنب لا يراه أَحد إِلاَّ فرّ منه، ولا تبصره حامل إِلاَّ أَسقطت، وإِنما سمي بذلك لِقَصرِ ذَنَبه كأنَّه بُتِرَ منه.

وفي الحديث: ((كلُّ أَمْر ذي بال لا يُبدأُ فيه بحمد الله فهو أَبْتَر)).

أَي: أَقطع.

والبَتْرُ: القطعُ.

والأَبْتَرُ من عَرُوض المُتَقَارَب: الرابع من المثمَّن، كقوله:

خَلِيليّ!َ عُوجَا على رَسْمِ دَارٍ * خَلَتْ مِنْ سُلَيْمى ومِنْ مَيَّهْ

والثاني من المُسَدَّس، كقوله:

تَعَفَّفْ ولا تَبْتَئِسْ * فما يُقْضَ يَأْتيكَا

فقوله: يَهْ من مَيَّهْ وقوله: كا مِنْ يَأْتِيكا كلاهما فل، وإِنما حكمهما فعولن، فحذفت لن فبقي فعو ثمَّ حذفت الواو وأُسكنت العين فبقي فل؛ وسمى قطرب البيت الرابع من المديد، وهو قوله:

إِنما الذَّلْفاءُ ياقُوتَةٌ * أُخْرِجَتْ مِنْ كيسِ دُِهْقانِ

سماه: أَبْتَرَ.

قال أَبو إِسحق: وغلط قطرب، إِنما الأَبتر في المتقارب، فأمَّا هذا الذي سماه قطرب الأَبْتَرَ فإِنما هو المقطوع، وهو مذكور في موضعه.

والأَبْتَرُ: الذي لا عَقِبَ له؛ وبه فُسِّرَ قولهُ تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] نزلت في العاصي بن وائل وكان دخل على النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس فقال: هذا الأَبْتَرُ.

أَي: هذا الذي لا عقب له، فقال الله جلَّ ثناؤه: إنَّ شانئك يا محمَّد هو الأَبتر أَي: المنقطع العقب؛ وجائز أَن يكون هو المنقطع عنه كلُّ خير.

وفي حديث ابن عبَّاس قال: ((لما قَدِم ابنُ الأَشْرَفِ مكةَ قالت له قريشٌ: أَنت حَبْرُ أَهل المدينة وسَيِّدُهم؟ قال: نعم، قالوا: أَلا تَرى هذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ من قومه؟ يزعم أنَّه خير منَّا ونحن أَهلُ الحَجيج وأَهلُ السِّدانَةِ وأَهلُ السِّقاية؟

قال: أَنتم خير منه، فأُنزلت: {إنَّ شانئك هو الأَبتر}، وأُنزلت:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} [النساء: 51])).

ابن الأَثير: الأَبْتَرُ: المُنْبَتِرُ الذي لا ولد له؛ قيل: لم يكن يومئذٍ وُلِدَ لَهُ، قال: وفيه نظر لأنَّه ولد له قبل البعث والوحي إِلاَّ أَن يكون أَراد لم يعش له ولد ذكر.

والأَبْتَرُ: المُعْدِمُ.

والأَبْتَرُ: الخاسرُ.

والأَبْتَرُ: الذي لا عُرْوَةَ له من المَزادِ والدِّلاء.

وتَبَتَّر لَحْمهُ: انْمارَ.

وبَتَرَ رَحِمَهُ يَبْتُرُها بَتْراً: قطعها.

والأُباتِرُ، بالضَّم: الذي يَبْتُرُ رحمه ويقطعها؛ قال أَبو الرئيس المازني واسمه عبادة بن طَهْفَةَ يهجو أَبا حصن السلمي:

لَئِيمٌ نَزَتْ في أَنْفِهِ خُنْزُوانَةٌ * على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ

قال ابن بري: كذا أَورده الجوهري والمشهور في شعره:

شديدُ وِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ *

وسنذكره هنا.

وقيل: الأُباتِرُ: القصير كأنَّه بُتِرَ عن التمام؛ وقيل: الأُباتِرُ: الذي لا نَسْلَ لَه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

شديدُ وِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ * على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ

(ج/ص: 4/39)

قال: أُباتِرُ يُسْرِعُ في بَتْرِ ما بينه وبين صديقه.

وأَبْتَرَ الرَّجل إِذا أَعْطَى ومَنَعَ.

والحُجَّةُ البَتْراءُ: النافذة؛ عن ثعلب.

والبُتَيْراءُ: الشَّمس.

وفي حديث علي -كرّم الله وجهه- وسئل عن صلاة الأَضْحى أَو الضُّحى فقال: ((حين تَبْهَرُ البُتَيْراءُ الأَرضَ)).

أَراد حين تنبسط الشَّمس على وجه الأَرض وترتفع.

وأَبْتَرَ الرَّجل: صلَّى الضحى، وهو من ذلك.

وفي (التهذيب): أَبْتَرَ الرَّجل إِذا صلَّى الضُّحى حين تُقَضِّبُ الشَّمس، وتُقَضِّبُ الشَّمس أَي: تُخرجُ شعاعَها كالْقُضْبان.

ابن الأَعرابي: البُتَيْرَةُ: تصغير البَتْرَةِ، وهي الأَتانُ.

والبُتْرِيَّةُ: فِرْقَةٌ من الزَّيدية نسبوا إِلى المغيرة بن سعد ولقبه الأَبْتَرُ.

والبُتْرُ والبَتْراءُ والأُباتِرُ: مواضع؛ قال القتال الكلابي:

عَفَا النَّبْتُ بعدي فالعَرِيشَانِ فالبُتْرُ *

وقال الراعي:

تَرَكْنَ رِجالَ العُنْظُوانِ تَنُوبُهُمْ * ضِباعٌ خِفافٌ مِنْ وراءِ الأُباتِر