لسان العربالمجلد الرابع › (ر) › حرف الراء › فصل الباء الموحدة

ابحث في الصفحة

بطر:

البَطَرُ: النشاط، وقيل: التبختر، وقيل: قلة احتمال النِّعمة، وقيل: الدَّهَشُ والحَيْرَةُ.

وأَبْطَرهُ أَي: أَدهشه؛ وقيل: البَطَرُ: الطُّغيان في النِّعْمَةِ، وقيل: هو كراهة الشَّيء من غير أن يستحقَّ الكراهية. (ج/ص: 4/69)

بَطِرَ بَطَراً، فهو بَطِرٌ.

والبَطَرُ: الأَشَر، وهو شدّة المَرَح.

وفي الحديث: ((لا ينظر الله يوم القيامة إِلى من جرَّ إِزَارَه بَطَراً)).

البَطَر: الطغيان عند النِّعمة وطول الغنى.

وفي الحديث: ((الكِبْرُ بَطَرُ الحَقّ)).

هو أن يجعل ما جعله الله حقّاً من توحيده وعبادته باطلاً، وقيل: هو أن يتخير عند الحق فلا يراه حقّاً، وقيل: هو أن يتكبر من الحق ولا يقبله.

وقوله عزَّ وجلَّ: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] أَراد بَطِرت في معيشتها فحذف وأَوصل.

قال أَبو إِسحق: نصب معيشتها بإسقاط في وعمل الفعل، وتأْويله بَطِرَتْ في معيشتها.

وبَطِرَ الرَّجل وبَهِتَ بمعنى واحد.

وقال الليث: البَطَرُ كالحَيْرَة والدَّهَشِ، والبَطَرُ كالأَشَرِ وغَمْطِ النعمة.

وبَطِرَ، بالكسر، يَبْطَرُ وأَبْطَرَه المالُ وبَطِرَ بالأَمر: ثَقُل به ودَهِشَ فلم يَدْرِ ما يُقَدِّم ولا ما يؤخر.

وأَبْطَرَه حِلْمَهُ: أَدْهَشَهُ وبَهَتَهُ عنه.

وأَبْطَرَه ذَرْعَهُ: حَمَّلَهُ فوق ما يُطيق، وقيل: قطع عليه معاشه وأَبْلَى بَدَنَه؛ وهذا قول ابن الأَعرابي.

وزعم أنَّ الذَّرْعَ البَدَنُ، ويقال للبعير القَطُوفِ إِذا جارى بعيراً وَسَاعَ الخطْوِ فَقَصُرَتْ خُطاه عن مُباراته: قد أَبْطَرَه ذَرْعَهُ أَي: حَمَّلَهُ أَكثر من طَوْقِه؛ والهُبَعُ إِذا مَاشَى الرُّبَعَ أَبْطَرَه ذَرْعَه فَهَبَعَ أَي: استعان بِعُنُقه ليَلْحَقَهُ.

ويقال لكل من أَرْهَقَ إنساناً فحمَّلَه ما لا يطيقه: قد أَبْطَرَه ذَرْعَه.

وفي حديث ابن مسعود عن النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: ((الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْصُ النَّاس)).

وبَطَرُ الحقِّ أن لا يراه حقاً ويتكبر عن قبوله، وهو من قولك: بَطِرَ فلان هِدْيَةَ أَمْرِه إِذا لم يهتد له وجهله ولم يقبله؛ الكسائي: يقال: ذهب دمه بِطْراً وبِطْلاً وفِرْغاً إِذا بَطَلَ، فكان معنى قوله: بَطْرُ الحقِّ: أن يراه باطلاً، ومن جعله من قولك: بَطِرَ إِذا تحير ودَهِشَ، أَراد أنَّه تحير في الحق فلا يراه حقّاً.

وقال الزجاج: البَطَرُ: الطغيان عند النِّعمة.

وبَطَرُ الحقِّ على قوله: أن يَطْغَى عند الحق أَي: يتكبر فلا يقبله.

وبَطِرَ النِّعْمَةَ بَطَراً، فهو بَطِرٌ: لم يشكرها.

وفي التنزيل: {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}.

وقال بعضهم: بَطِرْتَ عَيْشَك ليس على التعدي ولكن على قولهم: أَلِمْتَ بَطْنَك ورَشِدْتَ أَمْرَكَ وسَفِهْتَ نَفْسَك ونحوها مما لفظه لفظ الفاعل ومعناه معنى المفعول.

قال الكسائي: وأَوقعت العرب هذه الأَفعال على هذه المعارف التي خرجت مفسرة لتحويل الفعل عنها وهو لها، وإنما المعنى بطرت مَعِيشَتُها وكذلك أَخواتها، ويقال: لا يُبْطِرَنَّ جهلُ فلان حلْمَكَ أَي: لا يُدْهِشْكَ عنه.

وذهب دَمُه بِـَطْراً أَي: هَدَراً؛ وقال أَبو سعيد: أَصله أن يكون طُلاَّبُه حُرَّاصاً باقتدار وبَطَر فيحرموا إِدراك الثَّأْر.

الجوهري: وذهب دمه بِطْراً، بالكسر، أَي: هَدَراً.

وبَطَرَ الشَّيء يَبْطُرُه ويَبْطِرُه بَطْراً، فهو مبطور وبطير: شقه.

والبَطْرُ: الشَّقُّ؛ وبه سمي البَيْطارُ بَيْطاراً والبَطِيرُ والبَيْطَرُ والبَيْطارُ والبِيَطْرُ، مثل هِزَبْرٍ، والمُبَيْطِرُ، مُعالجُ الدوابِّ: من ذلك؛ قال الطرمّاح:

يُساقِطُها تَتْرَى بِكُلِّ خَميلَةٍ * كبَزْغِ الِبيَطْرِ الثِّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ

ويروى: البَطِير؛ وقال النابغة:

شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فأنفَذَها * طَعْنَ المُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ العَضَد

(ج/ص: 4/70)

المدرى هنا قرن الثور؛ يريد أنَّه ضرب بقرنه فريصة الكلب وهي اللحمة التي تحت الكتف التي تُرْعَدُ منه ومن غيره فأنفذها.

والعَضَدُ: داء يأْخذ في العَضُد.

وهو يُبَيْطِرُ الدَّواب أَي: يعالجها، ومعالجته البَيْطَرَة.

والبِيَطْرُ: الخَيَّاط؛ قال:

شَقَّ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمامِ *

وفي (التهذيب):

باتَتْ تَجيبُ أَدْعَجَ الظَّلاَمِ * جَيْبَ البِيَطِرِ مِدْرَعَ الهُمامِ

قال شمر: صَيَّر البيطار خَيَّاطاً كما صُير الرَّجل الحاذقُ إِسْكافاً.

ورجل بِطْرِيرٌ: متمادٍ في غَيِّه، والأنثى بِطْرِيرَةٌ وأَكثر ما يستعمل في النِّساء.

قال أَبو الدُّقَيْشِ: إِذا بَطِرَت وتمادت في الغَيّ.