حذر:
الحِذْرُ والحَذَرُ: الخيفة.
حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: * احْتَذِرُوا لا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ
ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذُورَةٌ وحِذْرِيانٌ: متيقظ شديد الحَذَرِ والفَزَعِ، متحرّز؛ وحاذِرٌ: متأَهب مُعِدٌّ كأَنه يَحْذَرُ أَن يفاجَأَ؛ والجمع حَذِرُونَ وحَذارَى.
الجوهري: الحَذَرُ والحِذْرُ: التحرّز؛ وأَنشد سيبويه في تعدِّيه: (ج/ص: 4/176)
حَذِرٌ أُمُوراً لا تُخافُ وآمِنٌ * ما ليسَ مُنْجِيهِ من الأَقدْارِ
وهذا نادر لأَنَّ النَّعت إِذا جاء على فَعِلٍ لا يتعدى إِلى مفعول.
والتحذير: التخويف.
والحِذارُ: المُحاذَرَةُ.
وقولهم: إِنَّه لابْنُ أَحْذارٍ أَي: لابْنُ حَزْمٍ وحَذَرٍ.
والمَحْذُورَةُ: الفزع بعينه.
وفي التنزيل العزيز: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الشعراء: 56] وقرئ: {حَذِرُونَ} و{حَذُرونَ} أَيضاً، بضم الذال، حكاه الأَخفش.
ومعنى حاذرون: متأَهِّبون، ومعنى حذرون: خائفون، وقيل: معنى حذرون: مُعِدُّونَ.
الأَزهري: الحَذَرُ مصدر قولك: حَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَراً، فَأَنا حاذِرٌ وحَذِرٌ، قال: ومن قرأَ: {وإِنا لجميع حاذرون}؛ أَي: مستعدُّون.
ومن قرأَ: {حذرون}، فمعناه: إِنا نخاف شرهم.
وقال الفرّاء في قوله: {حاذرون}.
روي عن ابن مسعود أَنه قال مُؤْدُونَ: ذَوُو أَداةٍ من السلاح.
قال: وكأَنَّ الحاذِرَ الذي يَحْذَرُكَ الآن.
وكَأَنَّ الحَذِرَ المَخْلُوقُ حَذِراً لا تلقاه إِلاَّ حَذِراً.
وقال الزجاج: الحاذِرُ: المستعدُّ، والحَذِرُ: المتيقظ.
وقال شمر: الحاذِرُ: المُؤْدِي الشَّاكُّ في السلاح؛ وأَنشد:
وبِزَّةٍ مِن فَوْقِ كُمَّيْ حاذِرِ *
ونَثْرَةٍ سَلَبْتُها عن عامِرِ *
وحَرْبَةٍ مِثْلِ قُدَامَى الطَّائِرِ *
ورجل حِذْرِيانٌ إِذا كان حَذِراً، على فِعْليانٍ.
وقوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] أَي: يحذركم إِيَّاه.
أَبو زيد: في العين الحَذَرُ، وهو ثِقَلٌ فيها من قَذىً يصيبها؛ والحَذَلُ باللام، طول البكاء وأَن لا تجف عين الإِنسان.
وقد حَذَّرَهُ الأَمَر وأَنا حَذُيرُكَ منه أي: مُحَذِّرك منه أُحَذِّرُكَهُ.
قال الأَصمعي: لم أَسمع هذا الحرف لغير الليث، وكأَنه جاء به على لفظ نَذِيرُكَ وعَذِيرُكَ.
وتقول: حَذَارِ يا فلان أَي: احْذرْ؛ وأَنشد لأَبي النجم:
حَذارِ مِنْ أَرْماحِنا حَذارِ! * أَوْ تَجْعَلُوا دُونَكُمُ وَبارِ
وتقول: سُمِعَتْ حَذارِ في عسكرهم ودُعِيَتْ نَزال بينهم.
والمَحْذُورَةُ: كالحَذَرِ مصدر كالمَصْدُوقَةِ والمَلْزُومَة، وقيل: هي الحرب.
ويقال: حَذارِ مثل قَطامِ أَي: احْذرْ، وقد جاء في الشعر حَذار وأَنشد اللحياني:
حَذارِ حَذارٍ مِنْ فَوارِسِ دارِمٍ * أَبا خالِدٍ! مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتَنَدَّما
فنوّن الأَخيرة ولم يكن ينبغي له ذلك غير أَن الشاعر أَراد أَن يتم به الجزء.
وقالوا: حَذارَيْكَ، جعلوه بدلاً من اللفظ بالفعل، ومعنى التثنية أَنَّه يريد: ليكن منك حَذَرٌ بعد حَذَرٍ.
ومن أَسماء الفعل قولهم: حَذَرَكَ زَيْداً وحَذارَكَ زيداً إِذا كنت تُحَذِّرُه منه.
وحكى اللحياني: حَذارِك، بكسر الراء، وحُذُرَّى: صيغة مبنية من الحَذَرِ؛ وهي اسم حكاها سيبويه.
وأَبو حَذَرٍ: كُنْيَةُ الحِرْباء.
والحِذْرِيَةُ والحِذْرِياءُ: الأَرضُ الخَشِنَةُ؛ ويقال لها: حَذارِ اسم معرفة.
النضر: الحِذْرِيَةُ: الأَرض الغليظة من القُفِّ الخَشِنَةُ، والجمع: الحَذارَى.
وقال أَبو الخَيْرَةِ: أَعلى الجبل إِذا كان صُلْباً غليظاً مستوياً، فهو حِذْرِيةٌ، والحِذْرِيَةُ على فِعْليَةٍ: قطعة من الأَرض غليظة، والجمع: الحَذارَى، وتسمى إِحدى حَرَّتَيْ بني سُلَيْمٍ: الحِذْرِيَةَ.
واحْذَأَرَّ الرَّجلُ: غَضِبَ فاحْرَنْفَشَ وتَقَبَّضَ.
والإِحْذارُ: الإِنذار.
والحُذارِياتُ: المنذورون. (ج/ص: 4/177)
ونَفَشَ الديكُ حِذْرِيَتَهُ أَي: عِفْرِيَتَهُ.
وقد سمَّتْ مَحْذُوراً وحُذَيْراً.
وأَبو مَحْذُورَةَ: مؤَذن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أَوْسُ بن مِعْيَرٍ أَحد بني جُمَحٍ؛ وابنُ حِـُذارٍ: حَكَمُ بن أَسَدٍ، وهو أَحد بني سعد بن ثعلبة بن ذودان يقول فيه الأَعشى:
وإِذا طَلَبْتَ المَجْدَ أَيْنَ مَحَلُّهُ * فاعْمِدْ لبيتِ رَبيعَةَ بنِ حُـِذارِ
قال الأَزهري: وحُـِذارُ اسم أبي ربيعة بن حُذارٍ قاضي العرب في الجاهلية، وهو من بني أَسد بن خزيمة.