حشر:
حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ.
والحَشْرُ: جمع النَّاس يوم القيامة.
والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة.
والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه؛ قال الله عزَّ وجلَّ: {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} [الحشر: 2] نزلت في بني النَّضِير.
وكانوا قوماً من اليهود عاقدوا النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لما نزل المدينة أَن لا يكونوا عليه ولا له، ثمَّ نقضوا العهد ومايلوا كفَّار أَهل مكَّة، فقصدهم النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- ففارقوه على الجَلاءِ من منازلهم فَجَلَوْا إِلى الشَّام.
قال الأَزهري: هو أَوَّل حَشْرٍ حُشِر إِلى أَرض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إِليها، قال: ولذلك قيل: {لأَوّل الحشر}.
وقيل: إِنهم أَول من أُجْلِيَ من أَهل الذمة من جزيرة العرب ثم أُجلي آخرهم أَيام عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- منهم نصارى نَجْرَانَ ويهودُ خيبر.
وفي الحديث: ((انقطعت الهجرة إِلاَّ من ثلاث: جهاد أَو نيَّة أَو حَشْرٍ)).
أَي: جهاد في سبيل الله، أَو نية يفارق بها الرَّجل الفسق والفجور إِذا لم يقدر على تغييره، أَو جَلاءٍ ينال الناسَ فيخرجون عن ديارهم. (ج/ص: 4/191)
والحَشْرُ: هو الجَلاءُ عن الأَوطان؛ وقيل: أَراد بالحشر: الخروج من النفير إِذا عم.
الجوهري: المَحْشِرُ، بكسر الشِّين، موضع الحَشْرِ.
والحاشر: من أَسماء سيدنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لأَنَّه قال: ((أَحْشُر الناسَ على قَدَمِي)).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((لي خمسة أَسماء أَنا محمَّد وأَحمد والماحي يمحو الله بي الكفر، والحاشر أَحشر النَّاس على قدمي، والعاقب)).
قال ابن الأَثير: في أَسماء النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- الحاشر الذي يَحْشُر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره.
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إِني لي أَسماء)).
أَراد أَن هذه الأَسماء التي عدّها مذكورة في كتب الله تعالى المنزلة على الأُمم التي كذبت بنبوَّته حجة عليهم.
وحَشَرَ الإِبلَ: جمعها؛ فأَمَّا قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] فقيل: إِنَّ الحشر ههنا الموت، وقيل: النَّشْرُ، والمعنيان متقاربان لأَنَّه كله كَفْتٌ وجَمْعٌ.
الأَزهري: قال الله عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] وقال: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} قال: أَكثر المفسرين تحشر الوحوش كلها وسائر الدَّواب حتى الذُّباب للقصاص، وأَسندوا ذلك إِلى النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- وقال بعضهم: حَشْرُها موتها في الدُّنيا.
قال الليث: إِذا أَصابت النَّاسَ سَنَةٌ شديدة فأَجحفت بالمال وأَهلكت ذوات الأَربع، قيل: قد حَشَرَتْهُم السنة تَحْشُرهم وتَحْشِرهم، وذلك أَنها تضمهم من النواحي إِلى الأَمصار.
وحَشَرَتِ السنةُ مال فلان: أَهلكته؛ قال رؤبة:
وما نَجا من حَشْرِها المَحْشُوشِ * وَحْشٌ، ولا طَمْشٌ من الطُّموشِ
والحَشَرَةُ: واحدة صغار دواب الأَرض كاليرابيع والقنافذ والضِّبابِ ونحوها، وهو اسم جامع لا يفرد الواحد إِلاَّ أَن يقولوا: هذا من الحَشَرَةِ، ويُجْمَعُ مُسَلماً؛ قال:
يا أُمَّ عَمْرٍو مَنْ يكن عُقْرَ حوَّا * ء عَدِيٍّ يأَكُلُ الحَشَراتِ؟
وقيل: الحَشَراتُ: هَوامُّ الأَرض مما لا اسم له.
الأَصمعي: الحَشَراتُ والأَحْراشُ والأَحْناشُ واحد، وهي هوام الأَرض.
وفي حديث الهِرَّةِ: ((لم تَدَعْها فتأْكل من حَشَراتِ الأَرض)).
وهي هوام الأَرض.
ومنه حديث التِّلِبِّ: ((لم أَسمع لحَشَرَةِ الأَرضِ تحريماً)).
وقيل: الصَّيد كله حَشَرَةٌ، ما تعاظم منه وتصاغر؛ وقيل: كُلُّ ما أُكِلَ من بَقْل الأَرضِ حَشَرَةٌ.
والحَشَرَةُ أَيضاً: كُلُّ ما أُكِلَ من بَقْلِ الأَرض كالدُّعاعِ والفَثِّ.
وقال أَبو حنيفة: الحَشَرَةُ القِشْرَةُ التي تلي الحَبَّة، والجمع: حَشَرٌ.
وروى ابن شميل عن ابن الخطَّاب قال: الحَبَّة عليها قشرتان، فالتي تلي الحبَّة: الحَشَرَةُ، والجمع: الحَشَرُ، والتي فوق الحَشَرَةِ: القَصَرَةُ.
قال الأَزهري: والمَحْشَرَةُ في لغة أَهل اليمن: ما بقي في الأَرض وما فيها من نبات بعدما يحصد الزرع، فربما ظهر من تحته نبات أَخضر فتلك المَحْشَرَةُ.
يقال: أَرسلوا دوابهم في المَحْشَرَةِ.
وحَشَرَ السِّكين والسِّنانَ حَشْراً: أَحَدَّهُ فَأَرَقَّهُ وأَلْطَفَهُ؛ قال:
لَدْنُ الكُعُوبِ ومَحْشُورٌ حَدِيدَتُهُ * وأَصْمَعٌ غَيْرُ مَجْلُوزٍ على قَضَمِ
(ج/ص: 4/192)
المجلوز: المُشدَّدُ تركيبه من الجَلْزِ الذي هو الليُّ والطَّيُّ.
وسِنانٌ حَشْرٌ: دقيق؛ وقد حَشَرْتُه حَشْراً.
وفي حديث جابر: ((فأَخذتُ حَجَراً من الأَرض فكسرته وحَشَرْتُه)).
قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية وهو من حَشَرْتُ السِّنان إِذا دَقَّقْته، والمشهور بالسين، وقد تقدم.
وحَرْبَةٌ حَشْرَةٌ: حَدِيدَةٌ.
الأَزهري في (النَّوادر): حُشِرَ فلان في ذكره وفي بطنه، وأُحْثِلَ فيهما إِذا كانا ضخمين من بين يديه.
وفي الحديث: ((نار تطرد النَّاسَ إِلى مَحْشَرهم)).
يريد به الشَّام لأَنَّ بها يحشر النَّاس ليوم القيامة.
وفي الحديث الآخر: ((وتَحْشُرُ بقيتهم إِلى النَّار)).
أَي: تجمعهم وتسوقهم.
وفي الحديث: ((أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشترطوا أَن لا يُعْشَرُوا ولا يُحْشرُوا)).
أَي: لا يُنْدَبُونَ إِلى المغازي ولا تضرب عليهم البُعُوث، وقيل: لا يحشرون إِلى عامل الزكاة ليأْخذ صدقة أَموالهم بل يأْخذها في أَماكنهم.
ومنه حديث صُلْحِ أَهلِ نَجْرانَ: ((على أَن لا يُحْشَرُوا)).
وحديث النِّساء: ((لا يُعْشَرْنَ ولا يُحْشَرْن)).
يعني: للغَزَاةِ فإِن الغَزْوَ لا يجب عليهن.
والحَشْرُ من القُذَذِ والآذان: المُؤَلَّلَةُ الحَدِيدَةُ، والجمعُ: حُشُورٌ؛ قال أُمية بن أَبي عائذ:
مَطارِيحُ بالوَعْثِ مُرُّ الحُشُو * رِ، هاجَرْنَ رَمَّاحَةً زَيْزَفُونا
والمَحْشُورَةُ: كالحَشْرِ.
الليث: الحَشْرُ من الآذان ومن قُذَدِ رِيشِ السِّهامِ ما لَطُفَ كأَنما بُرِيَ بَرْياً.
وأُذُنٌ حَشْرَةٌ وحَشْرٌ: صغيرة لطيفة مستديرة.
وقال ثعلب: دقيقة الطَّرَفِ، سميت في الأَخيرة بالمصدر لأَنها حُشِرَتْ حَشْراً أَي: صُغِّرَتْ وأُلطفت.
وقال الجوهري: كأَنها حُشِرَتْ حَشْراً أَي: بُرِيَتْ وحُدِّدَتْ، وكذلك غيرها؛ فرس حَشْوَرٌ، والأُنثى حَشْوَرَةٌ.
قال ابن سيده: من أَفرده في الجمع ولم يؤَنث فلهذه العلة؛ كما قالوا: رجل عَدْلٌ ونسوة عَدْلٌ، ومن قال: حَشْراتٌ فعلى حَشْرَةٍ، وقيل: كلُّ لطيف دقيق حَشْرٌ.
قال ابن الأَعرابي: يستحب في البعير أَن يكون حَشْرَ الأُذن، وكذلك يستحب في النَّاقة؛ قال ذو الرمة:
لها أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى لَطِيفَةٌ * وخَدٌّ كَمِرآةِ الغَرِيبَة أَسْجَحُ
الجوهري: آذان حَشْرٌ لا يثنى ولا يجمع لأَنَّه مصدر في الأَصل مثل قولهم: ماء غَوْرٌ وماء سَكْبٌ، وقد قيل: أُذن حَشْرَةٌ؛ قال النمر بن تولب:
لها أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ * كإِعْلِيط مَرْخٍ إِذا ما صَفِرْ
وسهم مَحْشُورٌ وحَشْرٌ: مستوي قُذَذِ الرِّيشِ.
قال سيبويه: سهم حَشْرٌ وسهام حَشْرٌ؛ وفي شعر هذيل: سهم حَشِرٌ، فإِمَّا أَن يكون على النسب كطَعِمٍ، وإِمَّا أَن يكون على الفعل توهموه وإِن لم يقولوا: حَشِرَ؛ قال أَبو عمارة الهذلي:
وكلُّ سهمٍ حَشِرٍ مَشُوفِ *
المشوف: المَجْلُوُّ.
وسهم حَشْرٌ: مُلْزَقٌ جيد القُذَذِ، وكذلك الريش.
وحَشَرَ العودَ حَشْراً: براه.
والحَشْرُ: اللَّزجُ في القَدَحِ من دَسَمِ اللبنِ؛ وقيل: الحَشْرُ: اللَّزِجُ من اللبن كالحَشَنِ.
وحُشِرَ عن الوَطْبِ: إذا كثر وسخ اللبن عليه فَقُشِرَ عنه.
رواه ابن الأَعرابي.
وقال ثعلب: إِنما هو حُشِنَ، وكلاهما على صيغة فعل المفعول.
وأَبو حَشْرٍ: رجل من العرب. (ج/ص: 4/193)
والحَشْوَرُ من الدَّواب: المُلَزَّرُ الخَلْقِ، ومن الرِّجالِ: العظيم البطن؛ وأَنشد:
حَشْوَرَةُ الجَنْبَيْنِ مَعْطاءُ القفَا *
وقيل: الحَشْوَرُ: مثال الجَرْوَلِ المنتفخ الجنبين، والأُنثى بالهاء، والله أَعلم.