خفر:
الخَفَرُ، بالتَّحريك: شِدَّةُ الحياء؛ تقول منه: خَفِرَ، بالكسر، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، فهي خَفِرَةٌ، على الفعل، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ من نسوة خَفائِرَ، ومِخْفارٌ على النَّسَبِ أَو الكثرة؛ قال:
دارٌ لِجَمَّاءِ العِظامِ مِخْفار *
وتَخَفَّرَتْ: اشْتَدَّ حياؤها.
والتَّخْفِيرُ: التَّسْوِير.
وخَفَرَ الرَّجلَ وخَفَرَ به وعليه يَخْفِرُ خَفْراً: أَجاره ومنعه وأَمَّنَهُ، وكان له خفيراً يمنعه، وكذلك تَخَفَّرَ به.
وخَفَرَه: استجار به وسأَله أَن يكون له خفيراً، وخَفَّرَه تَخْفِيراً؛ قال أَبو جُنْدبٍ الهُذَلِيُّ:
ولكِنَّنِي جَمْرُ الغَضَا، من ورائِهِ * يُخَفِّرُنِي سَيْفي، إِذا لم أُخَفَّرِ
وفلانٌ خَفِيري أَي: الذي أُجيره.
والخَفِيرُ: المجير، فكل واحد منهم خفير لصاحبه، والاسم من ذلك كله الخُفْرَةُ والخَفارَةُ والخُفارَةُ، بالفتح والضَّم، وقيل: الخُفْرَةُ والخُفارَةُ والخَفارَةُ والخِفارَةُ: الأَمانُ، وهو من ذلك الأَوَّل.
والخُفَرَةُ أَيضاً: الخَفِيرُ الذي هو المجير.
الليث: خَفِيرُ القوم: مُجيرهم الذي يكونون في ضمانه ما داموا في بلاده، وهو يَخفِر القومَ خَفارَةً.
والخَفارَةُ: الذِّمَّةُ، وانتهاكها إِخْفارٌ.
والخُفارة والخِفارة والخَفارة أَيضاً: جُعْلُ الخَفِير؛ وخَفَرْتُه خَفْراً وخُفُوراً.
ويقال: أَخْفَرْته إِذا بَعَثْتَ معه خَفِيراً؛ قاله أَبو الجرّاح العقيلي، والاسم الخُفْرَةُ، بالضَّم، وهي الذِّمة.
يقال: وَفَتْ خُفْرَتُك، وكذلك الخُفارة، بالضَّم، والخِفارَة، بالكسر.
وأَخْفَرَه: نقض عهده وخاسَ به وغَدَره.
وأَخْفَرَ الذمة: لم يَفِ بها.
وفي الحديث: ((من صلَّى الغداة فإِنَّه في ذمّة الله فلا تُخْفِرُنَّ الله في ذمته)).
أَي: لا تؤذوا المؤمن؛ قال زهير:
فإِنَّكُمُ وقَوْماً أَخْفَرُوكُمْ * لكالدِّيباجِ مالَ به العَبَاءُ
(ج/ص: 4/254)
والخُفُورُ: هو الإِخْفارُ نفسُه من قبل المُخْفِر، من غير فعل، على خَفَر يَخْفُر.
شمر: خَفَرَتْ ذِمَّةُ فلان خُفُوراً إِذا لم يُوفَ بها ولم تَتِمَّ؛ وأَخْفَرَها الرَّجلُ؛ وقال الشَّاعر:
فَواعَدنِي وأَخْلَفَ ثَمَّ ظَنِّي * وبِئْسَ خَليقَةُ المرءِ الخُفُورُ !
وهذا من خَفَرَتْ ذِمَّتُه خُفُوراً.
وخَفَرْتُ الرَّجلَ: أَجَرْتُه وحَفِظْتُه.
وخَفَرْتُه إِذا كنت له خَفِيراً أَي: حامياً وكفيلاً.
وتَخَفَّرْتُ به إِذا استجرت به.
والخِفارةُ بالكسر والضَّم: الذِّمام.
وأَخْفَرْتُ الرَّجل إِذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإِزالة أَي: أَزلت خُـِفارَته، كأَشكيته إِذا أَزلت شكواه.
قال ابن الأَثير: وهو المراد في الحديث.
وفي حديث أَبي بكر -رضي الله عنه-: ((من ظلم من المسلمين أَحداً فقد أَخْفَرَ الله)).
وفي رواية: ((ذِمَّةَ الله)).
وفي حديث آخر: ((من صلَّى الصُّبح فهو في خُفْرَةِ الله)).
أَي: في ذمَّته.
وفي بعض الحديث: ((الدُّموع خُفَرُ العُيون)).
الخُفَرُ جمع خُفْرَةٍ، وهي الذِّمة أَي: أَنّ الدُّموع التي تجري خوفاً من الله تعالى تُجِيرُ العيون من النَّار؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((عَيْنانِ لا تَمَسُّهُما النَّارُ: عين بكت من خشية الله تعالى)).
وفي حديث لقمان بن عاد: ((حَيٌّ خَفِرٌ)).
أَي: كثير الحياء والخَفَرِ.
والخَفَرُ، بالفتح: الحياء.
ومنه حديث أُم سلمة لعائشة: ((غَضُّ الأَطْرافِ وخَفَرُ الأَعْراضِ)).
أَي: الحياء من كل ما يكره لهنّ أَن ينظرن إِليه، فأَضافت الخَفَر إِلى الأَعْراضِ أَي: الذي تستعمله لأَجل الإِعراض.
ويروى: الأَعراض، بالفتح، جمع العِرْضِ أَي: أَنهن يستحيين ويتسترن لأَجل أَعراضهن وصونها.
والخَافُورُ: نبت.
قال أَبو حنيفة: هو نبات تجمعه النَّمل في بيوتها؛ قال أَبو النَّجم:
وأَتَت النَّملُ القُرَى بِعِيرِها * من حَسَكِ التَّلْعِ ومن خافُورِها