لسان العربالمجلد الرابع › (ر) › حرف الراء › فصل الخاء المعجمة

ابحث في الصفحة

خفر:

الخَفَرُ، بالتَّحريك: شِدَّةُ الحياء؛ تقول منه: خَفِرَ، بالكسر، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، فهي خَفِرَةٌ، على الفعل، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ من نسوة خَفائِرَ، ومِخْفارٌ على النَّسَبِ أَو الكثرة؛ قال:

دارٌ لِجَمَّاءِ العِظامِ مِخْفار *

وتَخَفَّرَتْ: اشْتَدَّ حياؤها.

والتَّخْفِيرُ: التَّسْوِير.

وخَفَرَ الرَّجلَ وخَفَرَ به وعليه يَخْفِرُ خَفْراً: أَجاره ومنعه وأَمَّنَهُ، وكان له خفيراً يمنعه، وكذلك تَخَفَّرَ به.

وخَفَرَه: استجار به وسأَله أَن يكون له خفيراً، وخَفَّرَه تَخْفِيراً؛ قال أَبو جُنْدبٍ الهُذَلِيُّ:

ولكِنَّنِي جَمْرُ الغَضَا، من ورائِهِ * يُخَفِّرُنِي سَيْفي، إِذا لم أُخَفَّرِ

وفلانٌ خَفِيري أَي: الذي أُجيره.

والخَفِيرُ: المجير، فكل واحد منهم خفير لصاحبه، والاسم من ذلك كله الخُفْرَةُ والخَفارَةُ والخُفارَةُ، بالفتح والضَّم، وقيل: الخُفْرَةُ والخُفارَةُ والخَفارَةُ والخِفارَةُ: الأَمانُ، وهو من ذلك الأَوَّل.

والخُفَرَةُ أَيضاً: الخَفِيرُ الذي هو المجير.

الليث: خَفِيرُ القوم: مُجيرهم الذي يكونون في ضمانه ما داموا في بلاده، وهو يَخفِر القومَ خَفارَةً.

والخَفارَةُ: الذِّمَّةُ، وانتهاكها إِخْفارٌ.

والخُفارة والخِفارة والخَفارة أَيضاً: جُعْلُ الخَفِير؛ وخَفَرْتُه خَفْراً وخُفُوراً.

ويقال: أَخْفَرْته إِذا بَعَثْتَ معه خَفِيراً؛ قاله أَبو الجرّاح العقيلي، والاسم الخُفْرَةُ، بالضَّم، وهي الذِّمة.

يقال: وَفَتْ خُفْرَتُك، وكذلك الخُفارة، بالضَّم، والخِفارَة، بالكسر.

وأَخْفَرَه: نقض عهده وخاسَ به وغَدَره.

وأَخْفَرَ الذمة: لم يَفِ بها.

وفي الحديث: ((من صلَّى الغداة فإِنَّه في ذمّة الله فلا تُخْفِرُنَّ الله في ذمته)).

أَي: لا تؤذوا المؤمن؛ قال زهير:

فإِنَّكُمُ وقَوْماً أَخْفَرُوكُمْ * لكالدِّيباجِ مالَ به العَبَاءُ

(ج/ص: 4/254)

والخُفُورُ: هو الإِخْفارُ نفسُه من قبل المُخْفِر، من غير فعل، على خَفَر يَخْفُر.

شمر: خَفَرَتْ ذِمَّةُ فلان خُفُوراً إِذا لم يُوفَ بها ولم تَتِمَّ؛ وأَخْفَرَها الرَّجلُ؛ وقال الشَّاعر:

فَواعَدنِي وأَخْلَفَ ثَمَّ ظَنِّي * وبِئْسَ خَليقَةُ المرءِ الخُفُورُ !

وهذا من خَفَرَتْ ذِمَّتُه خُفُوراً.

وخَفَرْتُ الرَّجلَ: أَجَرْتُه وحَفِظْتُه.

وخَفَرْتُه إِذا كنت له خَفِيراً أَي: حامياً وكفيلاً.

وتَخَفَّرْتُ به إِذا استجرت به.

والخِفارةُ بالكسر والضَّم: الذِّمام.

وأَخْفَرْتُ الرَّجل إِذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإِزالة أَي: أَزلت خُـِفارَته، كأَشكيته إِذا أَزلت شكواه.

قال ابن الأَثير: وهو المراد في الحديث.

وفي حديث أَبي بكر -رضي الله عنه-: ((من ظلم من المسلمين أَحداً فقد أَخْفَرَ الله)).

وفي رواية: ((ذِمَّةَ الله)).

وفي حديث آخر: ((من صلَّى الصُّبح فهو في خُفْرَةِ الله)).

أَي: في ذمَّته.

وفي بعض الحديث: ((الدُّموع خُفَرُ العُيون)).

الخُفَرُ جمع خُفْرَةٍ، وهي الذِّمة أَي: أَنّ الدُّموع التي تجري خوفاً من الله تعالى تُجِيرُ العيون من النَّار؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((عَيْنانِ لا تَمَسُّهُما النَّارُ: عين بكت من خشية الله تعالى)).

وفي حديث لقمان بن عاد: ((حَيٌّ خَفِرٌ)).

أَي: كثير الحياء والخَفَرِ.

والخَفَرُ، بالفتح: الحياء.

ومنه حديث أُم سلمة لعائشة: ((غَضُّ الأَطْرافِ وخَفَرُ الأَعْراضِ)).

أَي: الحياء من كل ما يكره لهنّ أَن ينظرن إِليه، فأَضافت الخَفَر إِلى الأَعْراضِ أَي: الذي تستعمله لأَجل الإِعراض.

ويروى: الأَعراض، بالفتح، جمع العِرْضِ أَي: أَنهن يستحيين ويتسترن لأَجل أَعراضهن وصونها.

والخَافُورُ: نبت.

قال أَبو حنيفة: هو نبات تجمعه النَّمل في بيوتها؛ قال أَبو النَّجم:

وأَتَت النَّملُ القُرَى بِعِيرِها * من حَسَكِ التَّلْعِ ومن خافُورِها