خور:
الليث: الخُوَارُ: صوتُ الثَّوْر وما اشتد من صوت البقرة والعجل.
ابن سيده: الخُوار: من أَصوات البقر والغنم والظباء والسهام.
وقد خارَ يَخُور خُواراً: صاح؛ ومنه قوله تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ} [طه: 88] قال طرفة:
لَيْتَ لنا مكانَ المَلْكِ عَمْرو * رَغُوثاً حَوْلَ قُبَّتِنا تَخُورُ
وفي حديث الزكاة: ((يَحْمِلُ بَعِيراً له رُغاءٌ أَو بقرة لها خُوارٌ)).
هو صوت البقر.
وفي حديث مقتل أُبيِّ بن خَلَفٍ: ((فَخَرَّ يخُورُ كما يَخُورُ الثَّور)).
وقال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
يَخُرْنَ إِذا أُنْفِذْن في ساقِطِ النَّدى * وإِن كانَ يوماً ذا أَهاضِيبَ مُخْضِلا
خُوَارَ المَطَافِيلِ المُلَمَّعَة الشَّوَى * وأَطْلائِها صَادَفْنَ عِرْنَانَ مُبْقِلا
يقول: إِذا أُنْفِذَتِ السّهام خارَتْ خُوارَ هذه الوحش.
المطافيل: التي تَثْغُو إِلى أَطلائها وقد أَنشطها المَرْعَى المُخْصِبُ، فأَصواتُ هذه النِّبَالِ كأَصوات تلك الوحوش ذوات الأَطفال، وإِن أُنْفِذَتْ في يوم مطر مُخْضِلٍ، أَي: فلهذه النَّبْلِ فَضْلٌ من أَجل إِحكام الصنعة وكرم العيدان.
والاسْتِخارَةُ: الاستعطافُ.
واسْتَخَارَ الرَّجلَ: استعطفه؛ يقال: هو من الخُوَار والصَّوت، وأَصله أَنَّ الصَّائد يأْتي ولد الظبية في كناسه فيَعْرُك أُذنه فَيَخُور أَي: يصيح، يستعطف بذلك أُمه كي يصيدها؛ وقال الهذلي:
لَعَلَّكَ إِمَّا أُمُّ عَمْروٍ تَبَدَّلَتْ * سِواكَ خَلِيلاً، شاتِمِي تَسْتَخِيرُها
(ج/ص: 4/262)
وقال الكميت:
ولَن يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيار * لِعَوْلَتِهِ، ذو الصِّبا المُعْوِلُ
فعين استخرت على هذا واو، وهو مذكور في الياء، لأَنَّك إِذا استعطفته ودعوته فإِنَّك إنما تطلب خيره.
ويقال: أَخَرْنَا المطايا إِلى موضع كذا نُخِيرُها إِخارَةً صرفناها وعطفناها.
والخَوَرُ، بالتَّحريك: الضعف.
وخارَ الرَّجلُ والحَرُّ يَخُور خُؤوراً وخَوِرَ خَوَراً وخَوَّرَ: ضَعُفَ وانكسر؛ ورجل خَوَّارٌ: ضعيف.
وَرُمْحٌ خَوَّارٌ وسهم خَوَّار؛ وكل ما ضعف، فقد خار.
الليث: الخَوَّار: الضَّعيف الذي لا بقاء له على الشدّة.
وفي حديث عمر: ((لن تَخُورَ قُوىً ما دام صاحبها يَنْزِعُ ويَنْزُو)).
خار يَخور إِذا ضعفت قوَّته ووَهَتْ، أَي: لن يضعف صاحب قوَّة يقدر أَن ينزع في قوسه ويَثِبَ إِلى دابته.
ومنه حديث أَبي بكر قال لعمر -رضي الله عنهما-: ((أَجَبانٌ في الجاهلية وخَوَّارٌ في الإِسلام؟)).
وفي حديث عمرو بن العاص: ((ليس أَخو الحَرْبِ من يضع خُوَرَ الحَشايا عن يمينه وشماله)).
أَي: يضع لِيَانَ الفُرُشِ والأَوْطِيَة وضِعافَها عنده، وهي التي لا تُحْشَى بالأَشْياء الصُّلْبَةِ.
وخَوَّرَه: نسبه إِلى الخَوَرِ؛ قال:
لقد عَلِمْت، فاعْذُليني أَوْذَرِي *
أَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ، من لا يَصْبرِ *
على المُلِمَّات بها يُخَوَّرِ *
وخارَ الرَّجلُ يَخُور، فهو خائر.
والخُوَارُ في كل شيء عيب إِلاَّ في هذه الأَشياء: ناقة خَوَّارة وشاة خَوَّارة إِذا كانتا غزيرتين باللبن، وبعير خَوَّار رَقِيقٌ حَسَنٌ، وفرس خَوَّار لَيِّنُ العَطْف، والجمع: خُورٌ في جميع ذلك، والعَدَدُ خَوَّاراتٌ.
والخَوَّارَةُ: الاستُ لضعفها.
وسهمٌ خَوَّار وخَؤورٌ: ضعيف.
والخُورُ من النساء: الكثيرات الرِّيَبِ لفسادهن وضعف أَحلامهن، لا واحد له؛ قال الأَخطل:
يَبِيتُ يَسُوفُ الخُورَ، وهْيَ رَواكِدٌ * كما سَافَ أَبْكَارَ الهِجَانِ فَنِيقُ
وناقة خَوَّارة: غزيرة اللبن، وكذلك الشَّاة، والجمع: خُورٌ على غير قياس؛ قال القطامي:
رَشُوفٌ وَرَاءَ الخُورِ لو تَنْدَرِئ لها * صَباً وشَمالٌ حَرْجَفٌ، لم تقَلَّبِ
وأَرض خَوَّارة: لينة سهلة، والجمع خُورٌ؛ قال عمر بن لَجَأٍ يهجو جريراً مجاوباً له على قوله فيه:
أَحِينَ كنتُ سَمَاماً يا بَني لَجَأٍ * وخاطَرَتْ بِيَ عن أَحْسابِها مُضَرُ
تَعَرَّضَتْ تَيْمُ عَمْداً لي لأَهْجُوَها * كما تَعَرَّضَ لاسْتِ الخَارِئ الحَجَرُ؟
فقال عمر بن لجأ يجاوبه:
لقد كَذَبْتَ وشَرُّ القَوْلِ أَكْذَبُهُ * ما خاطَرَتْ بك عن أَحْسابِها مُضَرُ
بل أَنتَ نَزْوَة خَوَّارٍ على أَمَةٍ * لا يَسْبِقُ الحَلَبَاتِ اللُّؤْمُ والخَوَرُ
(ج/ص: 4/263)
قال ابن بري: وشاهدُ الخُور جمع خَوَّارٍ قول الطرماح:
أَنا ابنُ حُماةِ المَجْدِ من آلِ مالِكٍ * إِذا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجالِ تَهِيعُ
قال: ومثله لغَسَّانَ السَّلِيطِيِّ:
قَبَحَ الإِلَهُ بَني كُلَيْبٍ! إِنَّهُمْ * خُورُ القُلُوبِ، أَخِفَّةُ الأَحْلامِ
ونخلة خَوَّارة: غزيرة الحمل؛ قال الأَنصاري:
أَدِينُ وما دَيني عليكم بِمَغْرَمٍ * ولكنْ على الجُرْدِ الجِلادِ القَرَاوِحِ
على كُلِّ خَوَّارٍ كأَنَّ جُذُوعَهُ * طُلِينَ بِقارٍ، أَو بِحَمْأَةِ مائِحِ
وبَكْرَةٌ خَوَّارَةٌ: إِذا كانت سهلة جَرْيِ المِحْوَرِ في القَعْرِ؛ وأَنشد:
عَلِّقْ على بَكْرِكَ ما تُعَلِّقُ * بَكْرُكَ خَوَّارٌ وبَكْرِي أَوْرَقُ
قال: احتجاجه بهذا الرَّجز للبَكْرَةِ الخَوَّارَةِ غلط لأَنَّ البَكْرَ في الرَّجز بكر الإِبل، وهو الذَّكر منها الفَتِيُّ.
وفرس خَوَّارُ العِنانِ: سَهْلُ المَعْطِفِ لَيِّنُه كثير الجَرْيِ؛ وخَيْلٌ خُورٌ؛ قال ابن مقبل:
مُلِحٌّ إِذا الخُورُ اللَّهامِيمُ هَرْوَلَتْ * تَوَثَّبَ أَوْسَاطَ الخَبَارِ على الفَتَرْ
وجمل خَوَّار: رقيق حَسَنٌ، والجمع: خَوَّاراتٌ، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم: جَمَلٌ سِبَحْلٌ وجِمالٌ سِبَحْلاتٌ أَي: أَنَّه لا يجمع إلاَّ بالأَلف والتاء.
وناقة خَوَّارة: سِبَطَةُ اللَّحم هَشَّةُ العَظْمِ.
ويقال: إِنَّ في بَعِيرِكَ هذا لَشَارِبَ خَوَرٍ، يكون مدحاً ويكون ذمّاً: فالمدح أَن يكون صبوراً على العطش والتَّعب، والذَّم أَن يكون غير صبور عليهما.
وقال ابن السكيت: الخُورُ: الإِبل الحُمْرُ إِلى الغُبْرَةِ رقيقاتُ الجلود طِوالُ الأَوْبارِ، لها شعر ينفذ ووبرها أَطول من سائر الوبر.
والخُورُ: أَضعف من الجَلَدِ، وإِذا كانت كذلك فهي غِزارٌ.
أَبو الهيثم: رجل خَوَّار وقوم خَوَّارون ورجل خَؤُورٌ وقوم خَوَرَةٌ وناقة خَوَّارة رقيقة الجلد غَزِيرَة.
وزَنْدٌ خَوَّار: قَدَّاحٌ.
وخَوَّارُ الصَّفَا: الذي له صوت من صلابته؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبَا *
والخَوْرُ: مَصَبُّ الماء في البحر، وقيل: هو مصبّ المياه الجارية في البحر إِذا اتسع وعَرُضَ.
وقال شمر: الخَوْرُ: عُنُقٌ من البحر يدخل في الأَرض، وقيل: هو خليج من البحر، وجمعه: خُؤُورٌ.
قال العجاج يصف السَّفينة:
إِذا انْتَحَى بِجُؤْجُؤٍ مَسْمُورِ *
وتارَةً يَنْقَضُّ في الخُؤُورِ *
تَقَضِّيَ البازِي من الصُّقُورِ *
والخَوْرُ، مثل الغَوْرِ: المنخفضُ المُطمَئِنُّ من الأَرض بين النَّشْزَيْنِ، ولذلك قيل للدُّبُرِ: خَوْرانُ لأَنَّه كالهَبْطَةِ بين رَبْوَتَيْنِ، ويقال للدبر: الخَوْرانُ والخَوَّارَةُ، لضَعْفِ فَقْحَتِها سميت به، والخَوْرانُ: مَجْرَى الرَّوْثِ.
وقيل: الخَوْرانُ: المَبْعَرُ الذي يشتمل عليه حَتارُ الصُّلْب من الإِنسان وغيره، وقيل: رأْس المبعرِ.
وقيل: الخَوْرانُ الذي فيه الدبر، والجمع من كل ذلك: خَوْراناتٌ وخَوَارِينُ، قال في جمعه على خَوْرانات: وكذلك كل اسم كان مذكراً لغير الناس جمعه على لفظ تاءات الجمع جائز نحو حَمَّامات وسُرادِقاتٍ وما أَشبههما. (ج/ص: 4/264)
وطَعَنَه فخارَه خَوْراً: أَصاب خَوْرانَهُ، وهو الهواء الذي فيه الدبر من الرجل، والقبل من المرأَة.
وخارَ البَرْدُ يَخُورُ خُؤُوراً إِذا فَتَر وسَكَنَ.
والخَوَّارُ العُذْرِيُّ: رجل كان عالماً بالنسب.
والخُوَارُ: اسم موضع؛ قال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ:
خَرَجْنَ من الخُوَارِ وعُدْنَ فيه * وقَدْ وَازَنَّ مِنْ أَجَلَى بِرَعْنِ
ابن الأَعرابي: يقال: نَحَرَ خِيرَةَ إِبله وخُورَةَ إِبله، وكذلك الخُورَى والخُورَةُ.
الفراء: يقال: لك خَوَّارُها أَي: خيارها، وفي بني فلان خُورَى من الإِبل الكرام.
وفي الحديث ذِكْرُ خُوزِ كِرْمانَ، والخُوزُ: جبل معروف في العجم، ويروى بالراء، وهو من أَرض فارس، وصوّبه الدَّارقطني وقيل: إِذا أَردت الإِضافة فبالراء، وإِذا عطفت فبالزاي.