لسان العربالمجلد الرابع › (ر) › حرف الراء › فصل السِّين المهملة

ابحث في الصفحة

سجر:

سَجَرَه يَسْجُرُه سَجْراً وسُجوراً وسَجَّرَه: ملأَه.

وسَجَرْتُ النَّهَرَ: ملأْتُه.

وقوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] فسَّره ثعلب فقال: مُلِئَتْ.

قال ابن سيده: ولا وجه له إِلا أَن تكون مُلِئَت ناراً.

وقوله تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 6] جاء في التفسير: أَن البحر يُسْجَر فيكون نارَ جهنم.

وسَجَرَ يَسْجُر وانْسَجَرَ: امتلأَ.

وكان علي بن أَبي طالب -عليه السلام- يقول: المسجورُ بالنَّار أَي: مملوء.

قال: والمسجور في كلام العرب: المملوء.

وقد سَكَرْتُ الإِناء وسَجَرْته إِذا ملأْته؛ قال لبيد:

مَسْجُورةً مُتَجاوراً قُلاَّمُها *

وقال في قوله: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} أَفضى بعضها إِلى بعض فصارت بحراً واحداً.

وقال الرَّبيع: سُجِّرَتْ أَي: فاضت، وقال قتادة: ذَهَب ماؤها، وقال كعب: البحر جَهنم يُسْجَر.

وقال الزجاج: قرئ: سُجِّرت وسُجِرَت، ومعنى سُجِّرَت: فُجِّرَت، وسُجِرَت مُلِئَتْ؛ وقيل: جُعِلَت مَبانِيها نِيرانَها بها أَهْلُ النَّار.

أَبو سعيد: بحر مسجورٌ ومفجورٌ.

ويقال: سَجِّرْ هذا الماءَ أَي: فَجّرْه حيث تُرِيدُ.

وسُجِرَت الثِّماد سَجْراً: مُلِئت من المطر وكذلك الماءُ سُجْرَة، والجمع سُجَر، ومنه البحر المسجور.

والسَّاجر: الموضع الذي يمرّ به السيل فيملؤه، على النسب، أَو يكون فاعلاً في معنى: مفعول، والسَّاجر: السَّيل الذي يملأ كل شيء.

وسَجَرْت الماء في حلقه: صببته؛ قال مزاحم:

كما سَجَرَتْ ذا المَهْدِ أُمٌّ حَفِيَّةٌ * بِيُمْنَى يَدَيْها، مِنْ قَدِيٍّ مُعَسَّلِ

القَدِيُّ: الطَّيِّبُ الطَّعْمِ من الشَّراب والطَّعام. (ج/ص: 4/346)

ويقال: وَرَدْنا ماءً ساجِراً إذا ملأَ السيْلُ.

والساجر: الموضع الذي يأْتي عليه السَّيل فيملؤه؛ قال الشماخ:

وأَحْمَى عليها ابْنَا يَزِيدَ بنِ مُسْهِرٍ * بِبَطْنِ المَراضِ كلَّ حِسْيٍ وساجِرِ

وبئر سَجْرٌ: ممتلئة والمَسْجُورُ: الفارغ من كل ما تقدَّم، ضِدٌّ؛ عن أَبي علي.

أَبو زيد: المسجور يكون المَمْلُوءَ ويكون الذي ليس فيه شيء.

الفراء: المَسْجُورُ: اللبنُ الذي ماؤه أَكثر من لبنه.

والمُسَجَّرُ: الذي غاض ماؤه.

والسَّجْرُ: إيقادك في التَّنُّور تَسْجُرُه بالوَقُود سَجْراً.

والسَّجُورُ: اسم الحَطَب.

وسَجَرَ التَّنُّورَ يَسْجُرُه سَجْراً: أَوقده وأَحماه، وقيل: أَشبع وَقُودَه.

والسَّجُورُ: ما أُوقِدَ به.

والمِسْجَرَةُ: الخَشَبة التي تَسُوطُ بها فيه السَّجُورَ.

وفي حديث عمرو بن العاص: ((فَصَلِّ حتى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظَلُّه ثم اقْصُرْ فإِن جهنم تُسْجَرُ وتُفتح أَبوابُها)).

أَي: توقد؛ كأَنَّه أَراد الإِبْرادَ بالظُّهر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((أَبْرِدُوا بالظُّهر فإِنَّ شِدَّةَ الحرّ من فَيْحِ جهنَّم)).

وقيل: أَراد به ما جاء في الحديث الآخر: ((إِنّ الشَّمس إِذا استوتْ قارَنَها الشَّيطانُ فإِذا زالت فارَقَها)).

فلعل سَجْرَ جهنَّم حينئذٍ لمقارنة الشَّيطانِ الشَّمسَ وتَهْيِئَتِه لأَن يَسْجد له عُبَّادُ الشَّمس، فلذلك نهى عن ذلك في ذلك الوقت.

قال الخطابي -رحمه الله تعالى-: قوله: تُسْجَرُ جهنَّم وبين قرني الشَّيطان وأَمثالها من الأَلفاظ الشَّرعية التي ينفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التَّصديقُ بها والوُقوفُ عند الإِقرار بصحتها والعملُ بِمُوجَبِها.

وشَعْرٌ مُنْسَجِرٌ وَمَسْجُورٌ: مسترسل؛ قال الشَّاعر:

إِذا ما انْثَنَى شَعْرُه المُنْسَجِرْ *

وكذلك اللؤلؤُ لؤلؤٌ مسجورٌ إِذا انتثر من نظامه.

الجوهري: اللؤلؤُ المَسْجُورُ: المنظومُ المسترسل؛ قال المخبل السعدي واسمه ربيعة بن مالك:

وإِذ أَلَمَّ خَيَالُها طَرَفَتْ * عَيْني، فماءُ شُؤُونها سَجْمُ

كاللُّؤْلُؤِ المَسْجُورِ أُغفِلَ في * سِلْكِ النِّظامِ، فخانه النَّظْمُ

أَي: كأَنَّ عيني أَصابتها طَرْفَةٌ فسالت دموعها منحدرة، كَدُرٍّ في سِلْكٍ انقطع فَتَحَدَّرَ دُرُّه؛ والشُّؤُونُ: جمعُ شَأْنٍ، وهو مَجْرَى الدَّمع إِلى العين.

وشعر مُسَجَّرٌ: مُرَجَّلٌ.

وسَجَرَ الشَّيءَ سَجْراً: أَرسله، والمُسَجَّرُ: الشعَر المُرْسَل؛ وأَنشد:

إِذا ثُني فَرْعُها المُسَجَّر *

ولؤلؤة مَسْجُورَةٌ: كثيرة الماء.

الأَصمعي: إِذا حنَّت النَّاقة فَطَرِبَتْ في إِثر ولدها قيل: سَجَرَت النَّاقةُ تَسْجُرُ سُجوراً وسَجْراً ومَدَّتْ حنينها؛ قال أَبو زُبَيْد الطائي في الوليد بن عثمان بن عفَّان، ويروى أَيضاً للحزين الكناني:

فإِلى الوليدِ اليومَ حَنَّتْ ناقتي * تَهْوِي لِمُغْبَرِّ المُتُونِ سَمَالِقِ

حَنَّتْ إِلى بَرْقٍ فَقُلْتُ لها: قُـِرِي * بَعْضَ الحَنِينِ، فإِنَّ سَجْرَكِ شائقي

كَمْ عِنْدَه من نائِلٍ وسَماحَةٍ * وشَمائِلٍ مَيْمُونةٍ وخَلائق

(ج/ص: 4/347)

قُرِي: هو من الوَقارِ والسُّكون، ونصب به بعض الحنين على معنى: كُفِّي عن بعض الحنين فإِنَّ حنينك إِلى وطنك شائقي لأَنه مُذَكِّر لي أَهلي ووطني.

والسَّمالِقُ: جمعُ سَمْلَق، وهي الأَرض التي لا نبات بها.

ويروى: قِرِي، من وَقَرَ.

وقد يستعمل السَّجْرُ في صَوْتِ الرَّعْدِ.

والساجِرُ والمَسْجُورُ: السَّاكن.

أَبو عبيد: المَسْجُورُ: السَّاكن والمُمْتَلِئُ معاً.

والسَّاجُورُ: القِلادةُ أَو الخشبة التي توضع في عنق الكلب.

وسَجَرَ الكلبَ والرَّجلَ يَسْجُرُه سَجْراً: وضع الساجُورَ في عنقه؛ وحكى ابن جني: كلبٌ مُسَوْجَرٌ، فإِن صحَّ ذلك فشاذٌّ نادر.

أَبو زيد: كتب الحجاج إِلى عامل: أَنِ ابْعَثْ إِليَّ فلاناً مُسَمَّعاً مُسَوْجَراً أَي: مُقَيَّداً مغلولاً.

وكلب مَسْجُورٌ: في عنقه ساجورٌ.

وعين سَجْراءُ: بَيِّنَةُ السَّجَرِ إِذا خالط بياضها حمرة.

(التهذيب): السَّجَرُ والسُّجْرَةُ: حُمْرَةٌ في العين في بياضها، وبعضهم يقول: إِذا خالطت الحمرة الزرقة فهي أَيضاً سَجْراءُ؛ قال أَبو العبَّاس: اختلفوا في السَّجَرِ في العين فقال بعضهم: هي الحمرة في سواد العين، وقيل: البياض الخفيف في سواد العين، وقيل: هي كُدْرَة في باطن العين من ترك الكحل.

وفي صفة علي -عليه السَّلام-: كان أَسْجَرَ العين؛ وأَصل السَّجَرِ والسُّجْرَةِ الكُدْرَةُ.

ابن سيده: السَّجَرُ والسُّجْرَةُ أَن يُشْرَبَ سوادُ العين حُمْرَةً، وقيل: أَن يضرب سوادها إِلى الحمرة، وقيل: هي حمرة في بياض، وقيل: حمرة في زرقة، وقيل: حمرةٌ يسيرة تُمازج السَّوادَ؛ رجل أَسْجَرُ وامرأَة سَجْراءُ وكذلك العين.

والأَسْجَرُ: الغَدِيرُ: الحُرُّ الطِّينِ؛ قال الشَّاعر:

بِغَرِيضِ ساريةٍ أَدَرَّتْه الصَّبَا * من ماء أَسْجَرَ، طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ

وغَدِيرٌ أَسْجَرُ: يضرب ماؤه إِلى الحمرة، وذلك إِذا كان حديث عهد بالسَّماء قبل أَن يصفو؛ ونُطْفَةٌ سَجْراءُ، وكذلك القَطْرَةُ؛ وقيل: سُجْرَةُ الماء: كُدْرَتُه، وهو من ذلك.

وأَسَدٌ أَسْجَرُ: إِمَّا للونه، وإِما لحمرة عينيه.

وسَجِيرُ الرَّجل: خَلِيلُه وصَفِيُّه، والجمع: سُجَرَاءٌ.

وسَاجَرَه: صاحَبَهُ وصافاه؛ قال أَبو خراش:

وكُنْتُ إِذا سَاجَرْتُ منهم مُساجِراً * صَبَحْتُ بِفَضْلٍ في المُروءةِ والعِلْم

والسَّجِيرُ: الصَّدِيقُ، وجمعُه: سُجَراء.

وانْسَجَرَتِ الإِبلُ في السَّير: تتابعت.

والسَّجْرُ: ضَرْبٌ من سير الإِبل بين الخَبَب والهَمْلَجَةِ.

والانْسِجارُ: التقدّمُ في السَّير والنَّجاءُ، وهو بالشين معجمة، وسيأْتي ذكره.

والسَّجْوَرِيُّ: الأَحْمَقُ.

والسَّجْوَرِيُّ: الخفيف من الرِّجال؛ حكاه يعقوب، وأَنشد:

جاء يَسُوقُ الْعَكَرَ الهُمْهُومَا *

السَّجْوَرِيُّ لا رَعَى مُسِيمَا *

وصادَفَ الغَضْنْفَرَ الشَّتِيمَا *

والسَّوْجَرُ: ضرب من الشَّجر، قيل: هو الخِلافُ؛ يمانية.

والمُسْجَئِرُّ: الصُّلْبُ.

وساجِرٌ: اسم موضع؛ قال الراعي:

ظَعَنَّ ووَدَّعْنَ الجَمَادَ مَلامَةً * جَمَادَ قَسَا لَمَّا دعاهُنَّ سَاجِرُ

والسَّاجُورُ: اسم موضع.

وسِنْجارٌ: موضع؛ وقول السفاح بن خالد التغلبي: (ج/ص: 4/348)

إِنَّ الكُلابَ ماؤُنا فَخَلُّوهْ * وساجِراً واللهِ لَنْ تَحُلّوهْ

قال ابن بري: ساجراً اسم ماء يجتمع من السَّيل.