لسان العربالمجلد الرابع › (ر) › حرف الراء › فصل السِّين المهملة

ابحث في الصفحة

سكر:

السَّكْرَانُ: خلاف الصَّاحي.

والسُّكْرُ: نقيض الصَّحْوِ.

والسُّكْرُ ثلاثة: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فهو سَكِرٌ؛ عن سيبويه، وسَكْرانُ، والأُنثى سَكِرَةٌ وسَكْرَى وسَكْرَانَةٌ؛ الأَخيرة عن أَبي علي في (التذكرة).

قال: ومن قال هذا وجب عليه أَن يصرف سَكْرَانَ في النَّكرة.

الجوهري: لغةُ بني أَسد سَكْرَانَةٌ، والاسم السُّكْرُ، بالضم، وأَسْكَرَهُ الشَّرَابُ، والجمع سُكَارَى وسَكَارَى وسَكْرَى. (ج/ص: 4/373)

وقوله تعالى: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} [الحج: 2] وقرئ: {سَكْرَى وما هم بِسَكْرَى}؛ التَّفسير أَنَّك تراهم سُكَارَى من العذاب والخوف وما هم بِسُكَارَى من الشَّراب، يدل عليه قوله تعالى: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] ولم يقرأْ أَحد من القراء سَكَارَى، بفتح السِّين، وهي لغة ولا تجوز القراءة بها لأَنَّ القراءة سنَّة.

قال أَبو الهيثم: النَّعت الذي على فَعْلاَنَ يجمع على فُعَالى وفَعَالى مثل أَشْرَان وأُشَارى وأَشَارى، وغَيْرَانَ وقوم غُيَارَى وغَيَارَى، وإِنما قالوا: سَكْرَى وفَعْلى أَكثر ما تجيء جمعاً لفَعِيل بمعنى: مفعول مثل قتيل وقَتْلى وجريح وجَرْحَى وصريع وصَرْعَى، لأَنَّه شبه بالنَّوْكَى والحَمْقَى والهَلْكَى لزوال عقل السَّكْرَانِ، وأَما النَّشْوَانُ فلا يقال في جمعه غير: النَّشَاوَى.

وقال الفرّاء: لو قيل: سَكْرَى على أَن الجمع يقع عليه التأْنيث فيكون كالواحدة كان وجهاً؛ وأَنشد بعضهم:

أَضْحَتْ بنو عامرٍ غَضْبَى أُنُوفُهُمُ * إِنِّي عَفَوْتُ، فَلا عارٌ ولا باسُ

وقوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] قال ثعلب: إِنما قيل هذا قبل أَن ينزل تحريم الخمر، وقال غيره: إِنما عنى هنا: سُكْرَ النَّوْمِ، يقول: لا تقربوا الصَّلاة رَوْبَى.

ورَجُلٌ سِكِّيرٌ: دائم السُّكر.

ومِسْكِيرٌ وسَكِرٌ وسَكُورٌ: كثير السُّكْرِ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، وأَنشد لعمرو بن قميئة:

يا رُبَّ مَنْ أَسْفاهُ أَحلامُه * أَن قِيلَ يوماً: إِنَّ عَمْراً سَكُورْ

وجمع السَّكِر سُكَارَى كجمع سَكرْان لاعتقاب فَعِلٍ وفَعْلان كثيراً على الكلمة الواحدة.

ورجل سِكِّيرٌ: لا يزال سكرانَ، وقد أَسكره الشراب.

وتساكَرَ الرَّجلُ: أَظهر السُّكْرَ واستعمله؛ قال الفرزدق:

أَسَكْرَان كانَ ابن المَرَاغَةِ إِذ هجا * تَمِيماً، بِجَوْفِ الشَّامِ، أَم مُتَساكِرُ؟

تقديره: أَكان سكران ابن المراغة فحذف الفعل الرافع وفسَّره بالثَّاني فقال: كان ابن المراغة.

قال سيبويه: فهذا إِنشاد بعضهم وأَكثرهم ينصب السَّكران ويرفع الآخر على قطع وابتداء، يريد أَن بعض العرب يجعل اسم كان سكران ومتساكر وخبرها ابن المراغة.

وقوله: وأَكثرهم ينصب السكران ويرفع الآخر على قطع وابتداء يريد أَنَّ سكران خبر كان مضمرة تفسيرها هذه المظهرة، كأَنه قال: أَكان سكران ابن المراغة، كان سكران ويرفع متساكر على أَنَّه خبر ابتداء مضمر، كأَنَّه قال: أَم هو متساكر.

وقولهم: ذهب بين الصَّحْوَة والسَّكْرَةِ إِنما هو بين أَن يعقل ولا يعقل.

والمُسَكَّرُ: المخمور؛ قال الفرزدق:

أَبا حاضِرٍ، مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُهُ * ومَنْ يَشرَبِ الخُرْطُومَ، يُصْبِحْ مُسَكَّرا

وسَكْرَةُ الموت: شِدَّتُهُ.

وقوله تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} [ق: 19] سكرة الميت غَشْيَتُه التي تدل الإِنسان على أَنَّه ميت.

وقوله: بالحق أَي: بالموت الحق.

قال ابن الأَعرابي: السَّكْرَةُ الغَضْبَةُ.

والسَّكْرَةُ: غلبة اللَّذة على الشَّباب.

والسَّكَرُ: الخمر نفسها.

والسَّكَرُ: شراب يتخذ من التَّمر والكَشُوثِ والآسِ، وهو محرّم كتحريم الخمر.

وقال أَبو حنيفة: السَّكَرُ يتخذ من التَّمر والكُشُوث يطرحان سافاً سافاً ويصب عليه الماء.

قال: وزعم زاعم أَنَّه ربما خلط به الآس فزاده شدّة. (ج/ص: 4/374)

وقال المفسِّرون في السَّكَرِ الذي في التنزيل: إِنَّه الخَلُّ وهذا شيء لا يعرفه أَهل اللُّغة.

الفراء في قوله: {تتخذون منه سَكَراً ورزقاً حسناً}، قال: هو الخمر قبل أَن يحرم والرزق الحسن الزبيب والتَّمر وما أَشبهها.

وقال أَبو عبيد: السَّكَرُ نقيع التَّمر الذي لم تمسه النَّار، وكان إِبراهيم والشعبي وأَبو رزين يقولون: السَّكَرُ خَمْرٌ.

وروي عن ابن عمر أَنَّه قال: السَّكَرُ من التَّمر، وقال أَبو عبيدة وحده: السَّكَرُ الطَّعام؛ يقول الشَّاعر:

جَعَلْتَ أَعْرَاضَ الكِرامِ سَكَرا *

أَي: جعلتَ ذَمَّهم طُعْماً لك.

وقال الزجاج: هذا بالخمر أَشبه منه بالطَّعام؛ المعنى: جعلت تتخمر بأَعراض الكرام، وهو أَبين مما يقال للذي يَبْتَرِكُ في أَعراض النَّاس.

وروى الأَزهري عن ابن عبَّاس في هذه الآية قال: السَّكَرُ ما حُرِّمَ من ثَمَرَتها، والرزق ما أُحِلَّ من ثمرتها.

ابن الأَعرابي: السَّكَرُ الغَضَبُ؛ والسَّكَرُ الامتلاء، والسَّكَرُ الخمر، والسَّكَرُ النَّبيذ؛ وقال جرير:

إِذا رَوِينَ على الخِنْزِيرِ مِن سَكَرٍ * نادَيْنَ: يا أَعْظَمَ القِسِّينَ جُرْدَانَا

وفي الحديث: ((حرمت الخمرُ بعينها والسَّكَرُ من كل شراب)).

السَّكَر، بفتح السِّين والكاف: الخمر المُعْتَصَرُ من العنب.

قال ابن الأَثير: هكذا رواه الأَثبات، ومنهم من يرويه بضم السِّين وسكون الكاف، يريد حالة السَّكْرَانِ فيجعلون التحريم للسُّكْرِ لا لنفس المُسْكِرِ فيبيحون قليله الذي لا يسكر، والمشهور الأَوَّل.

وقيل: السكر، بالتَّحريك، الطَّعام؛ وأَنكر أَهل اللُّغة هذا والعرب لا تعرفه.

وفي حديث أَبي وائل: ((أَنَّ رجلاً أَصابه الصَّقَرُ فَبُعِثَ له السَّكَرُ فقال: إِن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)).

والسَّكَّار: النَّبَّاذُ.

وسَكْرَةُ الموت: غَشْيَتُه، وكذلك سَكْرَةُ الهَمِّ والنَّوم ونحوهما؛ وقوله:

فجاؤونا بِهِمْ سُكُرٌ علينا * فَأَجْلَى اليومُ، والسَّكْرَانُ صاحي

أَراد سُكْرٌ فأَتبع الضم الضم ليسلم الجزء من العصب، ورواه يعقوب سَكَرٌ.

وقال اللحياني: ومن قال: سَكَرٌ علينا فمعناه: غيظ وغضب.

ابن الأَعرابي: سَكِرَ من الشَّراب يَسْكَرُ سُكْراً، وسَكِرَ من الغضب يَسْكَرُ سَكَراً إِذا غضب، وأَنشد البيت.

وسُكِّرَ بَصَرُه: غُشِيَ عليه.

وفي التنزيل العزيز: {لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: 15] أَي: حُبِسَتْ عن النَّظر وحُيِّرَتْ.

وقال أَبو عمرو بن العلاء: معناها: غُطِّيَتْ وغُشِّيَتْ، وقرأها الحسن مخففة وفسرها: سُحِرَتْ.

(التهذيب): قرئ: سُكِرت وسُكِّرت، بالتخفيف والتَّشديد، ومعناهما: أُغشيت وسُدّت بالسِّحْرِ فيتخايل بأَبصارنا غير ما نرى.

وقال مجاهد: سُكِّرَتْ أَبصارنا أَي: سُدَّت.

قال أَبو عبيد: يذهب مجاهد إِلى أَن الأَبصار غشيها ما منعها من النظر كما يمنع السَّكْرُ الماء من الجري.

فقال أَبو عبيدة: سُكِّرَتْ أَبصار القوم إِذا دِيرَ بِهِم وغَشِيَهُم كالسَّمادِيرِ فلم يُبْصِرُوا.

وقال أَبو عمرو بن العلاء: سُكِّرَتْ أَبصارُنا مأْخوذ من سُكْرِ الشَّراب كأَن العين لحقها ما يلحق شارب المُسكِرِ إِذا سكِرَ؛ وقال الفراء: معناه: حبست ومنعت من النَّظر.

الزجاج: يقال: سَكَرَتْ عَيْنُه تَسْكُرُ إِذا تحيرت وسَكنت عن النَّظر، وسكَرَ الحَرُّ يَسْكُرُ؛ وأَنشد:

جاء الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ * وجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ تَسْكُرُ

قال أَبو بكر: اجْثَأَلَّ معناه: اجتمع وتقبَّض. (ج/ص: 4/375)

والتَّسْكِيرُ للحاجة: اختلاط الرَّأْي فيها قبل أَن يعزم عليها فإِذا عزم عليها ذهب اسم التكسير، وقد سُكِرَ.

وسَكِرَ النَّهْرَ يَسْكُرُه سَكْراً: سَدَّ فاه.

وكُلُّ شَقٍّ سُدَّ، فقد سُكِرَ، والسِّكْرُ ما سُدَّ بِهِ.

والسَّكْرُ: سَدُّ الشق ومُنْفَجِرِ الماء، والسِّكْرُ: اسم ذلك السِّدادِ الذي يجعل سَدّاً للشق ونحوه.

وفي الحديث: ((أَنَّه قال للمستحاضة لما شكت إليه كثرة الدَّم: اسْكُرِيه)).

أَي: سُدِّيه بخرقة وشُدِّيه بعصابة، تشبيهاً بِسَكْر الماء، والسَّكْرُ المصدر.

ابن الأَعرابي: سَمَرْتُه ملأته.

والسِّكْرُ، بالكسر: العَرِمُ.

والسِّكْرُ أَيضاً: المُسَنَّاةُ، والجمع سُكُورٌ.

وسَكَرَتِ الرِّيحُ تَسْكُرُ سُكُوراً وسَكَراناً: سكنت بعد الهُبوب.

وليلةٌ ساكِرَةٌ: ساكنة لا ريح فيها؛ قال أَوْسُ بن حَجَرٍ:

تُزَادْ لَياليَّ في طُولِها * فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ ولا ساكِرَهْ

وفي (التهذيب) قال أَوس:

جَذَلْتُ على ليلة ساهِرَهْ * فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ ولا ساكرهْ

أَبو زيد: الماء السَّاكِرُ السَّاكِنُ الذي لا يجري؛ وقد سَكَر سُكُوراً.

وسُكِرَ البَحْرُ: رَكَدَ؛ أَنشد ابن الأَعرابي في صفة بحر:

يَقِيءُ زَعْبَ الحَرِّ حِينَ يُسْكَرُ *

كذا أَنشده يسكر على صيغة فعل المفعول، وفسَّره بيركد على صيغة فعل الفاعل.

والسُّكَّرُ من الحَلْوَاءِ: فارسي معرَّب؛ قال:

يكونُ بَعْدَ الحَسْوِ والتَّمَزُّرِ * في فَمِهِ مِثْلَ عصير السُّكَّرِ

والسُّكَّرَةُ: الواحدة من السُّكَّرِ.

وقول أَبي زياد الكلابي في صفة العُشَرِ: وهو مُرُّ لا يأْكله شيء ومَغافِيرهِ سُكَّرٌ؛ إِنما أَراد مثل السُّكَّرِ في الحلاوةِ.

وقال أَبو حنيفة: والسُّكَّرُ عِنَبٌ يصيبه المَرَقُ فينتثر فلا يبقى في العُنْقُودِ إِلاَّ أَقله، وعناقِيدُه أَوْساطٌ، وهو أَبيض رَطْبٌ صادق الحلاوة عَذْبٌ من طرائف العنب، ويُزَبَّبُ أَيضاً.

والسَّكْرُ: بَقْلَةٌ من الأَحرار؛ عن أَبي حنيفة.

قال: ولم يَبْلُغْنِي لها حِلْيَةٌ.

والسَّكَرَةُ: المُرَيْرَاءُ التي تكون في الحنطة.

والسَّكْرَانُ: موضع؛ قال كُثيِّر يصف سحاباً:

وعَرَّسَ بالسَّكْرَانِ يَوْمَيْنِ، وارْتَكَى * يجرُّ كما جَرَّ المَكِيثَ المُسافِرُ

والسَّيْكَرَانُ: نَبْتٌ؛ قال:

وشَفْشَفَ حَرُّ الشَّمْسِ كُلَّ بَقِيَّةٍ * من النَّبْتِ، إِلاَّ سَيْكَراناً وحُلَّبَا

قال أَبو حنيفة: السَّيْكَرانُ مما تدوم خُضْرَتُه القَيْظَ كُلَّهُ.

قال: وسأَلت شيخاً من الأَعراب عن السَّيْكَرانِ فقال: هو السُّخَّرُ ونحن نأْكله رَطْباً أَيَّ أَكْلٍ، قال: وله حَبٌّ أَخْضَرُ كحب الرازيانج.

ويقال للشَّيء الحارّ إِذا خَبَا حَرُّه وسَكَنَ فَوْرُه: قد سَكَرَ يَسْكُرُ.

وسَكَّرَهُ تَسْكِيراً: خَنَقَه؛ والبعيرُ يُسَكِّرُ آخر بذراعه حتى يكاد يقتله.

(التهذيب): روي عن أَبي موسى الأَشعري أَنَّه قال: السُّكُرْكَةُ خمر الحبشة؛ قال أَبو عبيد: وهي من الذرة.

قال الأَزهري: وليست بعربية، وقيده شمر بخطه: السُّكْرُكَةُ، الجزم على الكاف والراء مضمومة. (ج/ص: 4/376)

وفي الحديث: ((أَنَّه سئل عن الغُبَيْراء فقال: لا خير فيها، ونهى عنها)).

قال مالك: فسأَلت زيد بن أَسلم: ما الغبيراء؟ فقال: هي السكركة، بضم السين والكاف وسكون الراء، نوع من الخمور تتخذ من الذرة، وهي لفظة حبشية قد عرّبت، وقيل: السُّقُرْقَع.

وفي الحديث: ((لا آكل في سُكُرُّجَة)).

هي، بضم السِّين والكاف والرَّاء والتَّشديد، إِناء صغير يؤكل فيه الشَّيء القليل من الأُدْمِ، وهي فارسية، وأَكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها.